وحين كنت بالمركز العام رأيت أحمد عادل كمال، الذى حضر ليسأل عن أسباب فصله، فأجاب الدكتور بأن يقدم شكوى لمكتب الإرشاد لينظر فى أمرها، فكتبا لشكوى، وتحدثت معه عن الفتنة التى تسببت فى فصلهم، وأن موقفهم الآن بالغ الدقة، وأن عليهم تجنيب الجماعة أيه منزلقات فأجاب بأنه لن يقوم بأى عمل يذكى الفتنة، وأنه سيمكث فى منزله، ولن يكلم أحدا حتى تظهر براءته.
"وبعد عدة أيام صدرت توجيهات لبعض شباب النظام الخاص، لإحراج المرشد بالأسئلة حول أسباب فصل قادة النظام الخاص، لكن المرشد – خاصة بعد م*** سيد فايز – لم يكن يذكر أسبابا دعت لهذا الفصل، وان نفى المركز العام وجود صلة بين قرار الفصل وحادث سيد فايز، لأن أهم الأسباب الجوهرية كانت صلة المفصولين بقيادة الثورة من خلف ظهر قيادة الجماعة، وليس من الحكمة الجهر بهذا السبب فى حين تتربص الحكومة بالجماعة، فاستغل المفصولين هذا الأمر وبدأوا يشيعون فى صفوف الاخوان أن الجماعة تخلت عن الجهاد وأصبحت مجرد جمعية خيرية بعد حل الأحزاب، ولهذا يسعى المرشد لحل النظام الخاص !!"
"وسمعت من أحمد عادل كمال بأن على صديق ذهب إليه بالمنزل، واقترح عليه أن يذهب جمع من شباب الاخوان الى منزل المرشد لسؤاله عن أسباب الفصل، فإذا لم يجب إجابة واضحة طالبوه بالاستقالة، وفى الوقت نفسه تتواجد فى المركز العام مجموعة من المتعاطفين مع القادة المفصولين من أعضاء مكتبالإرشاد والهيئة التأسيسية، منهم صالح عشماوى ومحمد الغزالى، وعبد العزيز جلال، والسيد سابق .. لكى يختاروا مرشدا عاما للاخوان بدلا منه، وكان التدبير أن يختاروا صالح عشماوى، حيث كان قد اتهم قيادة الجماعة بالتخلى عن الجهاد".
"فصارحت أحمد عادل كمال بأن هذه علامات فتنة، وأنى لن أسكت إذا حدثت، ومن وقتها بدأ يحجب ويخفى عنى الأخبار بعد أن أيقن أننى لن أقف مكتوف اليد أمام أى خروج على الجماعة ومرشدها".
"وكانت تساورنى الشكوك فى أن يكون أحمد عادل كمال ضالعا فى م*** سيد فايز، وقد عرض فى التحقيق على الفتاة التى تسلمت الطرد فلم تتعرف عليه، مما يقطع بأنه لم يكن هو الذى نفذ العملية، وقد علمت أن هناك طالبا فى كلية الطب فى السنة النهائية وقتها كان مشتركا فى رحلة مع الكلية، صادف موعدها يوم الحادث، فمنعه أحمد عادل كمال من اللحاق بإخوانه واستدعاه من الرحلة وهو يشبه كثيرا أحمد عادل كمال، فى قصر القامة وصلع الرأس واسمه محمد أبو سريع، وصلته مباشرة بأحمد عادل كمال، ومن الأسر المرتبطة به ارتباطا خاصا، وعندما عرض أحمد عادل كمال على الفتاة التى تسلمت الطرد لم تتعرف عليه إنما قالت إن الجانى يشبهه".
"والغريب فى الأمر أنه برغم حرص الحكومة فى اعتقالات عام (1965م = 1385هـ) أن تترك شيئا من قضايا السلاح القديمة، التى تم التحقيق فيها عام (1954م = 1373هـ)، دون إعادتها للتحقيق، فإنها لم تحاول أن تثير موضوع م*** سيد فايز إطلاقا ولو حاولت لحصلت على ما تريد من معلومات، لأن أحمد عادل كمال كان وقتها مستعداً – من شدة ال***** – أن يقول كل شئ .. كل شئ!!".
الاستقالة:
ويمضى الأخ عيد يوسف فى سرد الأحداث فيقول:
"وفى يوم الجمعة الموافق 11 ديسمبر عام 1953م – 4 ربيع ثانى 1373هـ، أى بعد أسبوعين من قرار الفصل ذهبت قبل العصر الى مسجد شريف – القريب من منزل المرشد – وكنت على موعد مع الأخ حسن عبد الغنى، وفوجئت بوجود عدد كبير من شباب النظام الخاص، على رأسهم فتحى البوز وعلى صديق، مما لفت نظرى، وعندما التقيت بحسن عبد الغنى – كان معه الأخ اسماعيل الهضيبى – أخبرته بكل ما أعلمه فلم تعتره الدهشة، وطلب إلى متابعة الأمر، أما الأخ إسماعيل فقد قال: هذا مرشدكم وأنتم أحرار معه ومن ناحيتى لن أتدخل فى هذا الأمر، ورأيت محمد أحمد – سكرتير السندى – وعلى صديق وفتحى البوز وعلى المنوفى مع آخرين لا أذكر أسماءهم يتشاورون فيمن يكلم المرشد، واختاروا على المنوفى لأنه هادئ الطبع".
"وصعدت مجموعة عددها حوالى عشرين الى منزل المرشد، امتلأت بهم غرفة الاستقبال وبقى الآخرون فى المسجد، وحضر إليهم المرشد قائلا: السلام عليكم، فوقف الجميع وردوا السلام فقال: (زيارة ولا وظاهرة) قالوا زيارة، وبدأ على المنوفى بالكلام بهدوء .."
"وقال إننا حضرنا لسؤال فضيلتك عن سبب فصل قادة النظام الخاص، هنا تدخل الأخ محمد حلمى فرغلى ليقول: (لا، نحن لم نحضر للسؤال، بل قدمنا لأننا تعبنا منك
يتبع