وبنته أسماء بنت أبي بكر، ذات النطاقين، وهي أسن من عائشة. سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات النطاقين لأنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيها سفرة لما هاجرا، فلم تجد ما تشدها به، فشقت نطاقها وشدت به السفرة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وهي زوجة الزبير بن العوام، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب. هاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير، فولدته بعد الهجرة، فكان أول مولود يُولد في الإسلام بعد الهجرة. بلغت مائة سنة، ولم يُنكر من عقلها شيء، ولم يسقط لها سن.[25] عاشت إلى أن ولي ابنها عبد الله الخلافة، ثم إلى أن قُتل، وماتت بعده بقليل.[26]
وزوجه أم رومان، التي أسلمت مبكرا وبايعت[27]، ثم هاجرت إلى المدينة. وهي والدة عبد الرحمن وعائشة. توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم قبرها، واستغفر لها وقال: " اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك ". وقيل: لما دُليت أم رومان في قبرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى هذه ".[28]
وغني عن البيان بنته الأخرى، الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين، عائشة رضي الله عنها وأرضاها، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة. وهي أعلم النساء، كنّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عبد الله، وكان حبه لها مثالا للزوجية الصالحة.
وبعد... فهذان نموذجان لبيتين تفاعلا مع النبي صلى الله عليه ودعوته. ويمثل هذان البيتان طرفي نقيض في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم. وتتفاوت باقي البيوت في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته في نطاق هذا الإطار. فانظر أخي وحبيبي في الله، أي بيت تود أن يكون بيتك!! هل تريد أن يكون بيتك مثل بيت أبي لهب أو قريبًا منه، أم تريد أن يكون بيتك دائرًا في فلك بيت أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. وهاهو موقف يحتاج منك لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ تنشر الصحف الدانمركية – ومن بعدها صحف أوروبا كلها - الصور الكاريكاتورية التي تنال منه صلى الله عليه وسلم! فتخيل نفسك في موقف أبي بكر وبيته، وانظر ماذا كان سيفعل رضي الله عنه في مثل هذا الموقف، وحاول أن تقتدي به!!
ـــــــــــــ
الهوامش:
[1] الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري، ص: 69-70.
[2] الرحيق المختوم، ص: 70.
[3] الرحيق المختوم، ص: 73.
[4] الرحيق المختوم، ص: 77، نقلا عن سيرة ابن هشام.
[5] الرحيق المختوم، ص: 76.
[6] الرحيق المختوم، ص: 76.
[7] الرحيق المختوم، ص: 77 – 78.
[8] بثرة تخرج في البدن كالطاعون، وقلما يسلم صاحبها.
[9] الجزاء من *** العمل، د/ سيد حسين العفاني، الجزء الأول، ص: 255-256.
[10] أي بمقدار ملء الكف.
[11] الرحيق المختوم، ص: 77.
[12] حزمة كبيرة.
[13] نبات له ثمرة ذات شوك تعلق بأصواف الغنم، وهو السعدان.
[14] الجزاء من *** العمل، الجزء الأول، ص: 257، وكذا تفسير القرطبي، تفسير سورة المسد، الآية الخامسة.
[15] عضه شديدا بملء الفم.
[16] الرحيق المختوم، ص: 89، وكذلك: الجزاء من *** العمل، الجزء الأول، ص: 254 – 255.
[17] الجزاء من *** العمل، الجزء الأول، ص: 255.
[18] الرحيق المختوم، ص: 66، نقلا عن: رحمة للعالمين.
[19] الرحيق المختوم، ص: 66 – 67.
[20] وانظر بسط هذا الموضوع بالتفصيل في: الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق، د/ علي محمد محمد الصلابي، ص: 39 - 42. والرواية المذكورة ذكرها ابن جرير في تفسيره، انظر: الأساس في التفسير، سعيد حوى، المجلد الحادي عشر، ص: 6560.
[21] الرحيق المختوم، ص: 90، نقلا عن رواية في صحيح البخاري.
[22] انظر قصة الهجرة في: الرحيق المختوم، ص: 149 – 162.
[23] رواه الترمذي في سننه (3661)، وقال عنه الألباني في صحيح سنن الترمذي: " ضعيف، دون قوله: " وما نفعني ... "، فصحيح ". وانظر جامع الأصول: المجلد الثامن (ح/ 6405).
[24] الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، المجلد الرابع، ص: 24 (ت/ 4586).
[25] الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق، ص: 23.
[26] الإصابة في تمييز الصحابة، المجلد الثامن، ص: 12 - 14 (ت/ 10804).
[27] الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق، ص: 22.
[28] الإصابة في تمييز الصحابة، المجلد الثامن، ص: 391 – 392 (ت/ 12027).