عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 27-06-2014, 06:36 AM
الصورة الرمزية محمد محمود بدر
محمد محمود بدر محمد محمود بدر غير متواجد حالياً
نجم العطاء
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 23,386
معدل تقييم المستوى: 40
محمد محمود بدر is just really nice
افتراضي

اعلان عن طربوش القرش حوالي عام 1933 م

تعالوا نعرف ايه حكاية موضوع مصنع طربوش القرش :

كانت مصر إلي عهد محمد على باشا تستورد الطربوش من الخارج، إلي أن أنشأ محمد على في إطار برنامجه لتصنيع البلاد واستقلالها مصنعا للطرابيش في فوة، استغنت مصر به عن الاستيراد.

وعندما حطم الغرب دولة محمد علي باتفاقية 1840 كان حريصا على تفكيك مصانعه بما في ذلك مصنع الطرابيش, وقد اشتعلت معركة الطربوش على خلفية معركة أخرى أعم وأشمل بحثا عن هوية مصر: هل هي فرعونية ؟ أم إسلامية ؟ أم أنها تنتسب للبحر الأبيض المتوسط ؟
واكتسب الطربوش في هذا المناخ دلالة خاصة " قومية " باعتباره رمزا في مواجهة قبعة الأوربيين الغزاة.

وانبرى سلامة موسى على صفحات المجلة الجديدة يذكر المصريين بأن الطربوش من بقايا تبعية مصر للحكم التركي، بينما انقض غيره في صحف أخرى يلعنون القبعة ومن يرتديها. وأصبح الطربوش فجأة تيارا سياسيا له هيبة في الشارع المصري.

وفي هذه اللحظة ظهر سياسي شاب هو "أحمد حسين", أنشأ جماعة للشباب الحر، تحولت فيما بعد إلي " جمعية مصر الفتاة " وكان شعارها : " الله الوطن الملك " ، وغايتها : " أن تصبح مصر فوق الجميع " ، ودعا إلي مقاطعة السلع الأجنبية واستقلال مصر الاقتصادي .

وقام أحمد حسين وهو طالب في السنة الثانية بكلية الحقوق بطرح مشروع القرش , وكانت الفكرة أن يتبرع كل مواطن بقرش صاغ واحد -اي 10 مليم -ليبنى بالحصيلة مصنع للطرابيش.

واعتمد في دعوته للمشروع على أنه عار على المصريين أن يستوردوا لباس رأسهم القومي من الخارج. ووجد المشروع إهمالا من الصحف إلي أن تبناه صدقي باشا، وأصدر تعليماته بأن تقدم الحكومة للمشروع كل التسهيلات.

لكن حزب الوفد المصري اتخذ موقفا معاديا للمشروع وأعلن النحاس باشا أن هدف المشروع هو: " حرف جهود الشباب عن قضية مصر الحقيقية " يقصد جلاء الاحتلال. وقال طه حسين إنه يخشى أن يكون هذا النشاط الشبابي " هروبا من ثورة الفكر ".

وظهرت في تلك الفترة تقاليع متعمدة ردا على مشروع القرش، فابتكر البعض طربوشا مختلفا بألوان العلم المصري حينذاك، أي أخضر اللون بزر أبيض. فكان لابسه على حد قول الدكتور لويس: " يبدو وكأنه يلبس فحل فجل ". وبالرغم من كل ذلك اتخذت الحملة من أجل الطربوش صورة قومية، اشترك فيها آلاف المتطوعين في القاهرة والإسكندرية وعواصم المحافظات وباركتها الأحزاب السياسية وسخرت لها الحكومة فرق الموسيقى العسكرية والحفلات وشارك فيها المطربون ولاعبو السيرك. وكان الدكتور لويس عوض أحد المتطوعين وحمل معه دفترين من تلك الكوبونات ليبيعها في مدينة المنيا بالصعيد.

وبلغت حصيلة مشروع القرش في العام الأول نحو 17 ألف جنيه، وفي العام التالي نحو 13 ألف جنيه وهي مبالغ خرافية بمقاييس الثلاثينات.

وأسفر مشروع الطربوش بالفعل عن إنشاء مصنع في العباسية بالتعاقد مع شركة هاريتمان الألمانية، وافتتح المصنع في 15 فبراير 1933.





الصور المرفقة
 

آخر تعديل بواسطة محمد محمود بدر ، 03-02-2018 الساعة 03:14 PM
رد مع اقتباس