عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 02-06-2014, 06:17 PM
Mr. Hatem Ahmed
ضيف
 
المشاركات: n/a
افتراضي


(18) طَــــــــــــــــاوُوْسُ

هُـــــــوَ: طَاوُوْسُ بنُ كَيْسَانَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الفَارِسِيُّ الأَصْل، ثُمَّ اليَمَنِيُّ المَوْلِد والمَنْشَأ. الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، عَالِمُ اليَمَنِ. أَدْرَكَ خَمْسِيْنَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكَانَ مِن أَكَابِر التَّابِعِينَ تَفَقُّهًا فِي الدِّينِ ورِوَايَة لِلْحِدِيثِ، وتَقَشُّفًا فِي العَيْشِ، وجُرأَةً عَلَى وَعْظِ الخُلَفَاءِ والمُلُوكِ.

مَـولِـــدُهُ: وُلِدَ طَاوُوْسٌ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وثَلاَثِين (33 هــ). وكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَمِنْ سَادَاتِ التَّابِعِيْنَ، مُسْتجَابَ الدَّعْوَةِ، حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً، وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُجِلُّه جِداً.

أَخَذَ العِلْمَ عَـنْ: زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وعَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بنِ أَرقَمَ وجَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ وابْنِ عَبَّاسٍ وابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَمْرٍو. ولاَزَمَ ابْنَ عَبَّاسٍ مُدَّةً، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ مِن كُبَرَاءِ تَلاَمِذَتِهِ.

- قَالَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاس: إِنِّي لأَظُنُّ طَاوُوْسَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
- وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ: لَوْ رَأَيْتَ طَاوُوْساً، عَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَكْذِبُ.

مِـن أَقَــوَالِـــهِ:
- قَالَ: خَفِ اللهَ مَخَافَةً لاَ يَكُوْنُ شَيْءٌ عِنْدَكَ أَخَوْفَ مِنْهُ، وَارْجُهُ رَجَاءً هُوَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِكِ إِيَّاهُ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.
- وقَالَ: مَنْ قَالَ.. وَاتَّقَى اللهَ خَيْرٌ مِمَّنْ صَمَتَ واتَّقَى اللهَ؟
- وقَالَ: تَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمُ الأَمَانَةُ.
- وقَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ إِلاَّ أُحْصِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى أَنِيْنُهُ فِي مَرَضِهِ.
- وقَالَ: لاَ يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ.
- وقَالَ: عَجِبْتُ لإِخْوَتِنَا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، يُسَمُّوْنَ الحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ مُؤْمِناً.
- وكَانَ مِنْ دُعَائِـهِ: اللَّهُمَّ احْرِمْنِي كَثْرَةَ المَالِ والوَلَدِ، وارْزُقْنِي الإِيْمَانَ والعَمَلَ.

نَصِيحَتُـهُ لِلْمُلُوُك:
لَمَّا حَجَّ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ (الخَلِيفَة)، أَمَرَ حَاجِبَهُ أَن يَخْرُج لِيَأْتِيهِ بْأَحَدِ الفُقَهَاءِ لِيَسْأَله عَنْ الحَجِّ، فَخَرَجَ حَاجِبُهُ، فَقَالَ لِلْنَّاسِ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ قَالَ: ابْغُوا إِلَيَّ فَقِيْهاً أَسْأَلْهُ عَنْ بَعْضِ المَنَاسِكِ.
قَالَ: فَمَرَّ طَاوُوْسٌ، فَقَالُوا: هَذَا طَاوُوْسٌ اليَمَانِيُّ.
فَأَخَذَهُ الحَاجِبُ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.
قَالَ: أَعْفِنِي. فَأَبَى، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ.
قَالَ طَاوُوْسٌ: فَلَمَّا وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَمَجْلِسٌ يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْهُ.
فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّ صَخْرَةً كَانَتْ عَلَى شَفِيْرِ جُبٍّ فِي جَهَنَّمَ، هَوَتْ فِيْهَا سَبْعِيْنَ خَرِيْفاً، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قَرَارَهَا، أَتَدْرِي لِمَنْ أَعَدَّهَا اللهُ؟
قَالَ: لاَ، وَيْلَكَ لِمَنْ أَعَدَّهَا؟
قَالَ: لِمَنْ أَشْرَكَهُ اللهُ فِي حُكْمِهِ، فَجَارَ.
قَالَ: فَكَبَا بِهَا.

عِـــزَّةُ نَـفْـسِـهِ:
كَانَ طَاوُوس رَحِمَهُ اللهُ، عَزِيزَ النَّفْسِ جِداً، لاَ يَقْبَلُ مِن أَحَدٍ شَيْئاً... فَفِي يَوْمٍ... بَعَثَ إِلَيْهِ أَيُّوْبُ بْنُ يَحْيَى بِسَبْعِ مائَةِ دِيْنَارٍ، وقَالَ لِلرَّسُوْلِ: إِنْ أَخَذَهَا الشَّيْخُ مِنْكَ، فَإِنَّ الأَمِيْرَ سَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيَكْسُوْكَ.
فَقَدِمَ بِهَا عَلَى طَاوُوْسٍ الجَنَد (مَدِينَة باليَمَن)، فَأَرَادَهُ عَلَى أَخْذِهَا، فَأَبَى، فَغَفِلَ طَاوُوْسٌ، فَرَمَى بِهَا الرَّجُلُ فِي كُوَّةِ (المَنْوَر) البَيْتِ، ثُمَّ ذَهَبَ، وَقَالَ لَهُم: قَدْ أَخَذَهَا.
ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْ طَاوُوْسٍ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، فَقَالَ: ابْعَثُوا إِلَيْهِ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِمَالِنَا.
فَجَاءهُ الرَّسُوْلُ، فَقَالَ: المَالَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الأَمِيْرُ إِلَيْكَ.
قَالَ: مَا قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئاً.
فَرَجَعَ الرَّسُوْلُ، وعَرَفَ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الرَّجُلَ الأَوَّلَ، فَقَالَ: المَالَ
لَّذِي جِئْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ: هَلْ قَبَضْتُ مِنْكَ شَيْئاً؟
قَالَ: لاَ.
ثُمَّ نَظَرَ حَيْثُ وَضَعَهُ، فَمَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا بِالصُرَّةِ قَدْ بَنَى العَنْكَبُوْتُ عَلَيْهَا، فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِ.

- وقَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ لِطَاوُوْسٍ: ارفَعْ حَاجَتَكَ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ سُلَيْمَانَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ.
قَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ. فَعَجِبَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ.

- وفِي يَوْمٍ... جَاءَ ابْنٌ لِسُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ طَاوُوْسٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقِيْلَ لَهُ: جَلَسَ إِلَيْكَ ابْنُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَلَمْ تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ..؟!!
قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ للهِ عُبَّاداً يَزْهَدُوْنَ فِيْمَا فِي يَدَيْهِ.

وَفَـاتُـــــهُ: تُوُفِّيَ طَاوُوْسٌ بِمَكَّةَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ ومِائَةٍ (106 هــ) وصَلَّى عَلَيْهِ الخَلِيْفَةُ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ. رَحِمَهُ اللهُ