هناك مواسم للاجتهاد في الطاعات، ومناسبات للإقبال على العبادات،
تتكرر وتدور، لتبدد الفتور، وتجدد النشاط، وتوقظ الغافلين،
يقبل المقبلون فيها على ربهم، فيزدادون حباً وقرباً،
مواسم تتجدد لينفك العبد من الانهماك في أشغاله،
ويتحلل فيها من قيود مهنته وأعماله.
وإن من هذه الأيام ومن مواسم النفحات
يوماً جل بين الأيام قدره، وعلا في الإسلام ذكره،
إنه عنوان الملة، وعيد أهل الإسلام،
هدى الله له أمة الإسلام، وأضل عنه الأمم الأخرى،
فحقٌ على الأمة أن تعرف قدره، وتحفظ منزلته،
إنه يوم بدء الخليقة، ويوم منتهى الدنيا،
إنه يوم الجمعة، عيد الإسلام،
يشرق على المسلمين ليؤلف بينهم بالمودة،
ويربطهم برباط الجماعة، ويظهر فيهم الوحدة والعزة.
ثبت في الصحيحين عن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:
{نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من
قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله
له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غداً، والنصارى بعد غد }
وفي لفظ مسلم :
{أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا؛ فكان لليهود يوم السبت،
وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة }
وفي المسند والسنن من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:
{من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه قبض،
وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه
فإن صلاتكم تبلغني }
وعند مسلم : {خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة }
فهو أعظم مجامع المسلمين بعد يوم عرفة.