السياســــــــــــــة الخارجيــــــــــة
هى استراتيجية توجه حركة الدولة وافعالها تجاه الدول الاخرى والمنهج الذي تسير بمقتضاه الدولة في علاقاتها في الشئون السياسية والتجارية والاقتصادية والمالية مع الدول الأخرى .
هذه الاستراتيجية التى توجه حركة الدولة تجاه العالم الخارجى تشمل 3 عناصر أساسية هى :-
الأهداف والمصالح الحيوية التي تسعى إليها الدولة الى جانب تحقيق الأمن والسلام لشعبها.
قوة الدولة(قدراتها) : فبقدر قوة الدولة تكون القدرة على رسم سياستها الخارجية، ولهذا فإن الدول الصغرى تكون أكثر تواضعاً في تحديد أبعاد سياستها الخارجية عن الدول الكبرى.
متطلبات الموقف الراهن والموائمة بين قائمة الأهداف المحددة والقوة الشاملة للدولة؛ لإنجاز هذه الأهداف وتحقيقها.
ومن ثم فأى تحرك من سياسة الدولة الخارجية هو جزء من استراتيجية. فالاستراتيجية موجه ومرشد لافعال الدولة تجاة العالم الخارجى.
واهم ما يميز الاستراتيجية هى الاهداف والمصالح وترتيبها حسب الاهمية والاولويات ومعرفة القدرات التى تحدد اتجاة التحرك.
وتُعد السياسة الخارجية لأي دولة المحور الرئيسي لقيام التعاون بينها وبين الآخرين ويقصد بالقوة السياسية للدولة، مدى ثقلها وتأثيرها إقليمياً ودولياً
وتعتبر الدبلوماسية أداة تحقيق السياسة الخارجية السلمية، بينما الحرب أداة تحقيقها بالقوة العسكرية، وكلاهما وسيلة من وسائل السياسة الخارجية.
عملية صنع السياسة الخارجية
يتوقف نجاح السياسة الخارجية لأي دولة على مدى كفاءة الهياكل التنظيمية لها من خلال امتلاكها للمقومات الأساسية التي تصبغها خصائصها القومية مثل المعطيات الجغرافية، والتاريخية، وكذا المعطيات الديموغرافية، والاقتصادية والهوية الثقافية والحضارية لقوتها البشرية وتُعد تلك المقومات في ظل النظام العالمي الجديد الضمان الوحيد لحصول هذه الدولة على المصداقية، ومساندة الشرعية الدولية لها خلال إدارتها لعلاقاتها الدولية.
ويقصد بعملية صنع السياسة الخارجية المؤسسات والهياكل والاجراءات التنظيمية التى من خلالها تصل الدولة الى صنع قرارات سياستها االخارجية وتنفيذها وهناك 3 نظريات لتفسيرها :-
* النموذج العقلاني الراشد
ان الدولة عندما تكون فى موقف يحتاج الى قرار تدرس قدراتها فى مواجهة الموقف وتتصور حلول للموقف وتكون الدولة رشيدة فى حالة تخيلها لكل الحلول الممكنة حسب تقديرها للخصم ومن ثم تختار الدولة الحل الذى يحقق اعلى عائد واقل تكلفة واصدارة فى شكل قرار.
* النموذج التنظيمي
يرى أن كل منظمة في الدولة لديها مصالح ولديها أولويات وأفضليات وقد تم ترتيبها عبر الزمن بعد تراكم الخبرات فيها وأصبحت أي منظمة تتعامل بصورة أوتماتيكية أو الروتين الموجود هو الذي يخدم العالم ، وبالتالي إذا ظهرت أي مشكلة أو أزمة ترجع المنظمة إلى ما تم التعاهد عليه في السابق في كيفية التعامل مع هذه المشكلة الجديدة بناءً على الخبرات القديمة المتراكمة ، وتقدم نفس الطريقة القديمة للتعامل معها بشكل جديد .
النموذج البيروقراطي
يرى ان كل قرارات السياسة الخارجية يتم الوصول اليها بعد سلسلة من المساومات بين المؤسسات البيروقراطية (المالية - المخابرات - التخطيط) المعنية بموضوع المشكلة
مثلاً المؤسسة العسكرية ربما يكون لها رأى محدد تجاه بعض القضايا في الحسم ، ربما تفضل الحسم العسكري ، وزارة الخارجية لما لها من توجّه ربما تفضل الحل الدبلوماسي ، والأجهزة الأمنية ربما لها خيار آخر وسط ، فكـل هذه أن يتم الترتيب بينها والمساومة.
ومن الصعب تقييم القوة السياسية لدولة ما، أي قياس مدى تأثيرها بالفعل على دولة أخرى، ومدى تأثرها برد الفعل المتوقع من الدولة الأخرى، بمعنى آخر هل يمكن التنبؤ بدقة، وعلى وجه اليقين، بالسلوك المستقبلي المتوقع من دولة ما في مواجهة فعل دولة أقوى منها سياسياً ؟
والحقيقة أن الرد على هذا التساؤل يأتي بالنفي، إذ تشير الدلائل إلى أن جميع دول منطقة الشرق الأوسط أو معظمها، لم تستطع التنبؤ على وجه اليقين بالاجتياح العراقي للكويت، أو على الأقل لم تستطع أن تحول دون وقوع هذا الحدث.
وفي ظل متغيرات النظام العالمي الجديد تشير الدلائل إلى تدهور سلطة الدولة القومية، وكذلك تفتيت سلطة الدولة على مواردها، وإضعاف قدراتها في مواجهة قدرات الأفراد، بالإضافة إلى ضعف قدرة الدولة إزاء المعارضة السياسية، وبالتالي لم تعد الدولة طليقة في تعاملها مع المعارضة السياسية سواء كانت سلمية أو عنيفة داخلياً أو خارجياً.