
02-03-2014, 07:33 AM
|
 |
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
|
|
لم يقع الناس في الحرام؟ :

يا أيها الأخوة الكرام, أنا متأكد أن الحلال بيّن والحرام بيّن، ولكن السؤال: لمَ يقع الناس في الحرام؟ لأن صحبتهم سيئة، بيئتهم فاسدة، من حولهم ليسوا على ما ينبغي، لذلك في آخر الزمان قال تعالى:﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً﴾
[سورة الكهف الآية: 16]
العلماء يقولون: من الوسيلة التي أمرنا بها صحبة الصالحين، قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾
[سورة المائدة الآية: 35]
الوسيلة من معانيها صحبة الصالحين .لا تسوف في التوبة :
قال تعالى:﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾
[سورة نوح الآية: 10-13]
كلما وقرت ربك أكثر, خفت أن تعصيه أكثر، وكأن هناك علاقة بين الخشية والتوبة، والله أعلم هناك مداخل للشيطان لا تعد ولا تحصى، الإنسان إذا استمر في الذنب, يستمرىء متابعة الذنب، وقعت، غداً تتوب، ومن يدري أنك تصل إلى الغد؟ معظم الناس يقول لك: أنا الآن شاب، غداً حينما أتقدم في السن, أتوب إلى الله، وأحج بيت الله الحرام، وأتوب، كم من إنسان لم يستطع أن يصل إلى ما يسمو إليه؟ الموت يأتي بغتةً، والقلب صندوق العمل، من أخطر المشاعر أو من أخطر الأوهام: أن تتوهم أن الوقت طويل، الوقت يمضي سريعاً .
أنا حينما كنت أذكر لكم كثيراً, رجلاً جلست معه ساعة, حدثني فيها عن عشرين سنة قادمة عن خططه، وفي المساء قرأت نعيه على الجدران .
حينما تعلم أن الله سبحانه وتعالى يحب التائبين، حينما تعلم أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يتوب علينا، حينما تعلم أن الله سبحانه وتعالى أشد فرحًا بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد، لا شك أن التوبة تغدو إحدى أهم وسائل النجاة من عذاب الله عز وجل .
شعور يعجز اللسان عن وصفه :
سبحانك يا رب، الإنسان إذا تاب, من كرم الله عز وجل: أنه يلقي في روعه أنه قبل توبته، يشعر براحة كبيرة جداً .
أيها الأخوة الكرام, إن الراحة التي يشعر بها التائبون من الصعب أن توصف، والله كأن جبالاً أزيحت عن صدره، كأن كابوساً تحرر منه، كأن ضيقاً خرج منه إلى فضاء الله عز وجل، فالتائب يكون الله معه .
هذا الذي يشدك إلى هذا الدين :
أنا أقول دائماً: الذي يشدك إلى الدين, ليس لأن الدين قدم لك تصورًا صحيحًا للكون والحياة والإنسان، الفكر في الدين رائع، والدين يعطيك تصورًا متناسبًا منسجمًا، فكل شيء في الدين له تفسير، أما لو جلست مع أهل الدنيا فيوجد تفوق بجانب، لكن يوجد خلل بجانب آخر، ويوجد أحياناً تناقض فيما يتصورونه، لكن منهج الله عز وجل، والعقيدة التي تستشف من كتاب الله وسنة نبيه, تؤكد أن هناك تناسقًا بين مخلوقات الله، أما من دون إيمان بالله ينشأ تناقض، وتتفجر أسئلة ليس لها جواب .
|