الموضوع
:
موسوعــة تـاريــخ المســاجــــد
عرض مشاركة واحدة
#
600
15-12-2013, 02:17 PM
Mr. Ali 1
ضيف
المشاركات: n/a
مسجد الرمل بعكا - فلسطين
يُعرف جامع الرمل بالجامع الشعبي أو جامع الجريني أو الشهابي. وقد بني عام 1704-1705م على أساس كنيسة صليبية صغيرة، أما التسجيل العربي المثبت فوق باب السوق فيقول إن تأسيسه أو ترميمه كان عام 1113 هجرية.
ذكرت معلومات نشرتها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن مسجد الرمل حمل اسما آخر وهو جامع الحاج محمد العجمي، وقد بني المسجد سنة 1704، ولمسجد الرمل أوقاف كثيرة وهي: 33 دكانا ومخزنا، و4 دور، وخان واحد فيه 10 محلات، وفرن واحد، وكان متولي وقف الجامع سابقا محمد جميل أفندي نور، وأوقافه معروفة بوقف الحاج محمد الشعبي.
ويُعدّ مسجد الرمل من أكبر المساجد وأقدمها نسبةً إلى المساجد الأخرى، إذ إن له طابعا معماريا مميزا بزواياه المختلفة وساحته الداخلية، تبلغ مساحته الكلية نحو 525.3 مترا مربعا، حيث تشمل هذه المساحة المراحيض، ومصلى للنساء، وأماكن وضوء، ومخزنا، ومصلى الرجال، كما يحتوي على ثلاث قباب ومئذنة شامخة، وله أقواس داخلية في قاعة الصلاة الكبرى وثلاثة أقواس خارجية في المدخل المؤدي إلى المسجد.
تحيط بالمسجد بنايات سكنية ملاصقة له، ويبلغ ارتفاعه الكلي نحو 9.50 متر، وله ثلاثة محاريب؛ محراب داخل المسجد، ومحراب في الساحة المرافقة له، ومحراب لمسجد النساء، ويحتوي مسجد الرجال على سبعة شبابيك ذات أقواس، نصف دائرية الشكل، مع أقواس داخلية وثلاثة أقواس خارجية في المدخل المؤدي إلى المسجد
وباب المدخل، كما ويحتوي مسجد النساء على خمسة شبابيك وبابين (باب خارجي يؤدي من الساحة الخارجية إلى غرفة المدخل، وباب آخر يؤدي إلى مصلى النساء).
أما وضعه الداخلي فهو في حالة جيدة، بخاصة بعد أن مر بعملية ترميم شاملة في معسكر التواصل مع مقدسات عكا عام 2010، تحت رعاية الحركة الإسلامية، وقد تخلل مشروع ترميم مسجد الرمل من الداخل، أعمال “جبصنة” جنبات المسجد وقبته بشكل مهني وجمالي، وشمل تغطية جدران المسجد الداخلية والسقف كاملا بـ”جبصين” خاص يسهم في حل مشكلة الرطوبة في المسجد، واليوم يصلي فيه المسلمون الصلوات الخمس، وتقام فيه الجمعة وصلاة التراويح، وهو مصان من قبل الأهالي الذين يقيمون الصلاة فيه، وإمامه هو الشيخ محمد ماضي، مسؤول الحركة الإسلامية في عكا، وقد أصبح المسجد مركزا يتوافد إليه المسلمون لحل مشاكل اجتماعية وتربوية وتُجرى فيه فعاليات مختلفة، حتى إنه وصف بجامع العكيين، حيث يؤمه أناس من كافة شرائح المجتمع وأطيافه، أما وضعه الخارجي: فقد طلي بالدهان العادي، وبذلك فقد قيمته التاريخية جراء استعمال المواد الحديثة للترميم والصيانة، التي غيّرت ما كان عليه.
مراحل من تاريخ المسجد
ذكرنا أن المسجد بُني قبل نحو 400 سنة، وقد شهد الكثير من التقلبات بحسب فترات الدولة الحاكمة، وذكرت مؤسسة الأقصى في تقرير لها أن المسجد جُدّد في العهد العثماني، وفي عهد الانتداب البريطاني، وبقيت تقام فيه الصلوات حتى النكبة سنة 1948، حيث أغلقته السلطات الإسرائيلية ومنعت الصلاة فيه حتى سنوات الستينات من القرن الماضي، وكان يُستعمل وكرًا للمدمنين على المخدرات والدعارة.
وفي سنوات الستين فتحته السلطات الإسرائيلية واستعملته كحضانة للأطفال، وفي السبعينيات استخدم قسم منه كمركز لرعاية الصحة والعائلة والقسم الآخر استخدم كمركز للكشاف حتى نهاية السبعينيات، وفي وقتها ظهرت أول جماعة إسلامية في مدينة عكا وهي “جماعة البر والإحسان”، أولئك الشبان الذين أخذوا على عاتقهم تحرير المسجد وترميمه ترميمًا بسيطا من الداخل حتى يتسنى للناس أداء الصلوات فيه، ولكن هذا الترميم لم يكن كافيا، حيث لم تكن هناك إمكانات مادية تسمح بترميمه ترميمًا جذريًا نتيجة لقدمه وإهماله فترة طويلة، ولا يغيب عنا بـُعد الناس عن الدين في تلك السنوات، حيث لم يقتنع الناس بجمع التبرعات لإتمام عملية الترميم، حتى جاءت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث مشكورة قبل عدة سنوات ورمّمته، ولكن ظلت هناك حاجة إلى الكثير من الترميمات الحيوية للمسجد، بخاصة داخله، وكذلك مراحيض الرجال والنساء وساحة المسجد وسقف الساحة، حيث لم تتوفر الإمكانات المادية لمواصلة الترميمات في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهل عكا، فنصفهم بل أكثر يعيشون تحت خط الفقر، هذا إضافة إلى محاولة السلطات تضييق الخناق على أهل المدينة بهدف تهويدها وتهجير أهلها منها وعدم ترميم المقدسات فيها.
مئذنة المسجد
شهدت في الآونة الأخيرة مئذنة مسجد الرمل ترميما شاملا أعاد إليها هيبتها بعد أن كانت آيلة للسقوط بفعل عوامل الطبيعة، وقد رممت من قبل مؤسسة الأقصى للوقف ضمن معسكر التواصل، حيث كان يتهددها خطر التهدّم بسبب التشققات، ولكنها أصلحت من الداخل والخارج بمواد خاصة، كما جرى تدعيمها ودهانها بدهان خاص يحفظها للسنوات القادمة، وقد أشرف على تنفيذ الترميم السيد مروان حمّاد “أبو عمار”، المتخصص في ترميم الأبنية الأثرية وعضو إدارة “مؤسسة الأقصى” بمعاونة عدد من المتطوعين، وقد أنجز المشروع عن طريق التبرعات السخية التي قدمها أهل الخير وتجارها من مدينة عكا، وبمساهمة من “مؤسسة الأقصى”، وقد كلف المشروع بحسب المؤسسة نحو 60 ألف شيكل، في وقت كان سيكلف المشروع لو نفذه مقاول مبلغ 150 ألف شيكل.