ذم النَّمِيمَة في واحة الشعر
قال أحد الشعراء:
تنحَّ عن النَّمِيمَةِ واجتنبْها --- فإنَّ النمَّ يحبطُ كلَّ أجـرِ
يثيرُ أخو النَّمِيمَةِ كلَّ شرٍّ --- ويكشفُ للخلائقِ كلَّ سرِّ
وي***ُ نفسَه وسواه ظلمًا --- وليس النَّمُّ مِن أفعالِ حُرِّ
ولقد أحسن من قال:
عجبتُ لواشٍ ظلَّ يكشفُ أمرَنا --- وما بسوى أخبارِنا يتنفسُ
وماذا عليه من عنائي ولوعتي --- أنا آكلُ الرمانَ والوُلدُ تضرسُ
ورحم الله من قال:
وفي النَّاس من يغري الورَى بلسانِه --- وبين البرايا للنَّميمةِ يحملُ
يرى أنَّ في حملِ النَّمِيمَةِ مكسبًا --- تراه بها بين الورَى يتأكَّلُ
وقال آخر:
ويحرمُ بهتٌ واغتيابٌ نميمةٌ --- وإفشاءُ سرٍّ ثم لعنٌ مقيد
وقال آخر:
لا تقبلـنَّ نميمـةً بُلِّغتَهـا --- وتحفَظَّنَّ مِن الذي أنبأكها
إنَّ الذي أهدى إليك نميمةً --- سينمُّ عنك بمثلِها قد حاكها
ورحم الله من قال:
من نمَّ في الناسِ لم تؤمنْ عقاربُه --- على الصديقِ ولم تؤمنْ أفاعيه
كالسيلِ بالليلِ لا يدري به أحدٌ --- من أين جاء ولا من أين يأتيه
الويلُ للعهدِ منه كيف ينقضُه --- والويلُ للودِّ منه كيف يُفنيه
وقال آخر:
إذا الواشي نعى يومًا صديقًا --- فلا تدعِ الصديقَ لقولِ واشي
وقال آخر:
يسعى عليك كما يسعى إليك فلا --- تأمنْ غوائلَ ذي وجهين كياد
وقال صالح بن عبد القدوس:
من يخبرك بشتمٍ عن أخٍ --- فهو الشاتمُ لا مَن شتمك
ذاك شيءٌ لم يواجهْك به --- إنَّما اللومُ على مَن أعلمك
وقال آخر:
إن يعلموا الخيرَ أخفوه وإن علموا --- شرًّا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا
وقال آخر:
إن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحًا --- مني وما سمعوا من صالحٍ دفنوا
صمٌّ إذا سمعوا خيرًا ذكرت به --- وإن ذكرتُ بسوءٍ عندهم أذنوا