""" مريم؟
بقايا الأبجدية المستحيلة،هل تدرين؟
بعد عشرين سنة لم أفعل شيئاً مهماً سوى البحث عنك.
أعود إلى هذه المقبرة التي صارت اليوم وسط المدينة بعد امتداد العمران بشكل جنوبي إليها، أقف على هذه الشاهدة الصغيرة التي كتب عليها كما اشتهيتِ في وصيتك:
ضيقة هي الدنيا ، ضيقة مراكبنا ، للبحر وحده سنقول : كم كنا غرباء في أعراس المدينة "
" البرد وعزلة المقابر وعشرون سنة من المحاولات اليائسة لنسيانك يا مريم... أنا لا أعرف سوى الكتابة عن امرأة لم يعرف قلبي المهبول سواها "
" عشرون سنة انطفأت ، أشياء كثيرة تغيرت ، الأرض التي أحببنا صارت مريضة ، الناس الذين قاسمونا النور والفراش والحزن تغيروا ، منذ ذلك الزمن الذي صار اليوم بعيدا ، من مات مات ،
ومن امتطى الريح أو البحر فعل ذلك بدون تردد ، وبقينا نحن هنا ، بالضبط كما تُرِكنا للمرة الأخيرة على حافة هذا البحر المنسي ، نحسب السنوات والوجوه والصور التي مرت بكثير من الحزن والصبر "
من رواية طوق الياسمين
__________________
طلال سلومه
أخصائى خبير ثانوى - مُرشد تعليمى

|