ذم الشَّمَاتَة في واحة الشِّعر
رَدَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه على الشَّامتين في موت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال:
لعمري لقد أيقنتُ أنَّك ميِّتٌ *** ولكنَّما أَبْدَى الذي قلتُه الجَزَع
وقلتُ يغيبُ الوحي عنَّا لفقدِه *** كما غاب موسى، ثمَّ يرجعُ كما رجع
وكان هواي أن تطولَ حياتُه *** وليس لحيٍّ في بقا ميِّتٍ طمع
فلمَّا كشفنا البردَ عن حرِّ وجهِه *** إذا الأمرُ بالجزع الموهب قد وقع
فلم تكُ لي عندَ المصيبةِ حيلةٌ *** أردُّ بها أهلَ الشَّمَاتَة والقَذَع
سوى آذن الله في كتابه *** وما آذن الله العبادَ به يقع
وقد قلتُ مِن بعدِ المقالةِ قولةً *** لها في حلوقِ الشَّامتين به بشع
أَلَا إنَّما كان النَّبيُّ محمدٌ *** إلى أجلٍ وافى به الوقتَ فانقطع
ندينُ على العلات منَّا بدينِه *** ونعطي الذي أعطى، ونمنعُ ما منع
ووليت محزونًا بعينٍ سخينةٍ *** أكفكفُ دمعي والفؤادُ قد انصدع
وقلت لعيني: كلُّ دمعٍ ذخرتُه *** فجودي به إنَّ الشَّجيَّ له دفع
وقال العلاء بن قرضة:
إذا ما الدَّهرُ جرَّ على أناسٍ *** كَلَاكِلَه أناخ بآخرينا
فقلْ للشَّامتين بنا أفيقوا *** سيلقَى الشَّامتون كما لقينا
وقال أبو العبَّاس المبرِّد: وهلك أخ لبعض الأعراب، فأظهر له الشَّمَاتَة بعض بني عمِّه؛ فأنشأ الأعرابيُّ يقول:
ولقد أقولُ لذي الشَّمَاتَةِ إذ رأى فجعي *** ومَن يذقِ الفجيعةَ يجزعِ
اشمتْ فقد قَرَع الحوادثُ مروتي *** وافرحْ بمروتِك التي لم تُقْرَعِ
إن تبقَ تُفْجَعْ بالأحبةِ كلِّهم *** أو تُرْدِك الأحداثُ إن لم تُفْجَع
وقال نهشل بن حري:
ومَن يرَ بالأقوامِ يومًا يرونه *** معرَّةَ يومٍ لا تُوَازَى كواكبُه
فقلْ للذي يُبدي الشَّمَاتَةَ جاهلًا *** سيأتيك كأسٌ أنت لا بدَّ شاربُه
وقال حارثة بن بدر:
يا أيُّها الشَّامتُ المبدي عداوتَه *** ما بالمنايا التي عيَّرت مِن عارِ
تراك تنجو سليمًا مِن غوائلِها *** هيهاتَ لا بدَّ أن يسري بك السَّاري