عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 19-07-2013, 04:16 AM
الصورة الرمزية محمد محمود بدر
محمد محمود بدر محمد محمود بدر غير متواجد حالياً
نجم العطاء
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 23,386
معدل تقييم المستوى: 40
محمد محمود بدر is just really nice
افتراضي حائط الصواريخ



حائط الصواريخ

في رد وحشى على خسائره في حرب الاستنزاف ، هاجم العدو الإسرائيلى أهدافا
مدنية داخل مصر بسبب ضعف الدفاعات الجوية المصرية مثل مجزرة بحر البقر التي
قصف فيها العدو مدرسة ابتدائية وأدت تلك العمليات الجوية الاسرائيلية إلى
دفع مصر لإنشاء سلاح للدفاع الجوي كقوة مستقلة في عام 1968 وتبعه إنشاء
حائط الصواريخ الشهير بالاعتماد الكلي على الصواريخ السوفيتية سام وقد حمى
كل السماء المصرية وأضعف التفوق الجوي الاسرائيلي.



لقد كانت قوات الدفاع الجوي قبل النكسة تعتبر فرعاً من سلاح المدفعية، وتحت
القيادة العملياتية للقوات الجوية وهذا التنظيم معمول به في كثير من دول
العالم ولكن من دروس حربى 1956 و 1967 وجد أن القوة الجوية الإسرائيلية
مركزة في يد قائد واحد ولذا من الضرورى تركيز جميع الأسلحة والمعدات
المضادة لها والمكلفة بالتعامل معها وصدها في يد قائد واحد ضماناً للتنسيق
وتوحيداً للمسئولية وتحقيقاً للنجاح.



وكان القرار بإنشاء قوات الدفاع الجوي المصري قوة مستقلة قائمة بذاتها،
لتصبح القوة الرابعة ضمن القوات المسلحة المصرية التي تشمل القوات البرية
والبحرية والجوية وذلك في أول فبراير 1968 .

وبدأ التخطيط لبناء منظومة دفاع جوي من منطلق الدور الرئيسي لهذه المنظومة
والذي يتمثل في توفير الدفاع الجوي عن القوات والأهداف الحيوية في الدولة
ضد هجمات العدو الجوي لذا ينبغي أن تحقق المنظومة ثلاثة أهداف رئيسية هي
استطلاع العدو الجوي والإنذار عنه ومنع العدو من استطلاع القوات المصرية ثم
توفير الدفاع الجوي عن القوات والأهداف الحيوية.



ولتحقيق هذا تضمنت منظومة الدفاع الجوى عدة عناصر متناسقة متعاونة تعمل تحت
قيادة واحدة هي : نظام القيادة والسيطرة ، نظام الاستطلاع والإنذار ويضم
أجهزة رادار أرضية أو محمولة جواً، وأقماراً صناعية، وشبكات المراقبة
الجوية بالنظر ، نظم القتال الإيجابية، وتشمل: المقاتلات، والصواريخ
الموجهة، والمدفعية المضادة للطائرات ، أنظمة الحرب الإلكترونية.

أما بالنسبة لحائط الصواريخ ، فإنه عندما ارتفعت خسائر إسرائيل نتيجة حرب
الاستنزاف فقد قررت فى 6 يناير1970 بناء على اقتراح وزير الحرب موشى
ديان إدخال السلاح الجوى الإسرائيلي إلى المعركة ، وزعمت رئيسة وزراء
إسرائيل في هذا الوقت جولدا مائير أن الطريقة الوحيدة لمنع المصريين من
تحرير سيناء هي ضرب العمق المصري ب***.



ودخل الطيران الإسرائيلي بكل ثقلة مدعوما بالمقاتلات الحديثة من طراز سكاى
هوك والفانتوم والميراج ليبدأ بمهاجمة القوات العسكرية فى البداية ثم انتقل
إلى الأهداف المدنية .

ونظرا لأن السياسة التى اتبعها السوفيت عقب نكسة 1967 كانت تقضى بتزويد مصر
بأسلحة دفاعية وعدم تزويدها بأسلحة متقدمة فقد فرضت إسرائيل سيطرتها
الجوية ليس فقط على الجبهة ولكن على مصر كلها .

ونفذ الاحتلال الإسرائيلى العديد من الهجمات الجوية خلال الفترة من يناير
حتي إبريل عام1970 م وبلغ إجمالي طلعات الطيران3838 طلعة جوية ، وخلال
هذا التصعيد ارتكبت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلى جريمتين بشعتين وهما
الغارة الجوية على مصنع أبو زعبل والأخري على مدرسة بحر البقر في 8 إبريل
1970 ، الأولى تسببت بم*** 70 عاملا وإصابة 69 آخرين وزعمت إسرائيل أنها
وقعت بطريق الخطأ والأخرى تسببت بم*** 31 طفلا وجرح 36 آخرين ، مما أساء
الاستياء العالمى.

أمام كل هذا عقد الرئيس جمال عبد الناصر ثلاثة اجتماعات رئيسية مع القيادت
الجوية والدفاع الجوى اللذين أكدوا له عجز شبكة الدفاع الجوى المصرى عن
التصدي للطائرات الإسرائيلية بأجهزتها المتطورة ولذلك قرر السفر إلى موسكو
فى زيارة سرية لامداد مصر بنظام دفاع جوى متكامل .

كانت شبكة الدفاع الجوى اللازمة للجيش المصرى تطلب عدة عناصر رئيسية وهى:
وجود أجهزة رادارية متطورة للانذار المبكر وتتبع الطيران المعادى ، توافر
مقاتلات اعتراضية للاشتباك والمطاردة خارج الحدود ، ايجاد شبكة متطورة من
الصواريخ أرض جو للدفاع الثابت ، توافر الأجهزة الإلكترونية التى يمكن
بفضلها اكتشاف الطائرات المعادية على مسافات بعيدة وأيضا إطلاق صواريخ جو
جو أو أرض جو على الطائرات المغيرة .

ولذا طلب جمال عبد الناصر من السوفيت تزويد مصر بوحدات كاملة من المقاتلات
الاعتراضية المتطورة (ميج 21 بالمحرك ي 511) ووحدات متكاملة من كتائب
صواريخ سام 3 لمواجهة الطيران المنخفض وأيضا أجهزة رادار متطورة للانذار
(ب15) .

وفي هذا الصدد ذكر الفريق محمد زاهر عبد الرح أحد قادة قوات الدفاع الجوى
في أحد تصريحاته أن الصراع العربي الإسرائيلي تحول في ذلك الوقت إلي صراع
بين القوات الجوية الإسرائيلية وقوات الدفاع الجوي المصرية حتي أن الرئيس
جمال عبدالناصر اجتمع مع بعض من قادة لواءات وكتائب الصواريخ مرتين خلال
شهر إبريل1970 .

ووفقا لما ذكره الفريق محمد زاهر فقد بدأ التنفيذ لبناء شبكة الصواريخ
بالجبهة وتم حشد كميات هائلة من المواد الهندسية لتنفيذ بناء مواقع
الصواريخ, وصلت إلي30 مليون متر مكعب من أعمال الحفر والردم و3
ملايين متر مكعب من الخرسانة ومئات الكليومترات من الطرق واشترك في
البناء معظم شركات المقاولات المصرية مع زملائهم من ضباط وجنود القوات
المسلحة واستمرت إسرائيل في مهاجمة قواعد الصواريخ الجاري إنشاؤها
واستشهد العديد من رجال وشباب القوات المسلحة والمهندسين والعمال من شركات
المقاولات وسالت الدماء علي أرض مصر في سبيل تحرير الأرض واستكمال تنفيذ
بناء القواعد.

وفي صباح يوم30 يونيو 1970 تم استكمال مواقع الصواريخ على طول الجبهة
وكانت المفاجأة الكبري لإسرائيل فقامت في نفس اليوم بهجوم جوي بعدد24
طائرة مقاتلة وكانت النتيجة تدمير أربع طائرات وأسر ثلاثة طيارين ولذا
أطلقت المعاهد الإستراتيجية العالمية علي الإنجاز المصرى أسبوع تساقط
الفانتوم واستمرت المحاولات الإسرائيلية لتدمير شبكة الصواريخ وخلال38
يوما وحتي1970/8/7 كانت خسائر الجانب الإسرائيلي كما نشر في مجلة
"Aviationweek " هي تدمير17 طائرة وإصابة 34 طائرة أخرى .


وفي تأكيد على براعة حائط الصواريخ المصرى ، صرح عزرا وايزمان الذى كان
قائدا لسلاح الجو الاسرائيلى في الفترة من 1958 - 1966 وكان مستشارا لرئيس
أركان الجيش الإسرائيلى في حرب أكتوبر وتولى رئاسة إسرائيل في الفترة من
1993 - 2000 ، بأن حرب الاستنزاف انتهت دون أن تجد إسرائيل حلا لمشكلة
صواريخ الدفاع الجوي ، قائلا :" لقد فشلنا في تدمير شبكة الصواريخ وإنني
مقتنع أنها المرة الأولي التي لم ننتصر فيها" .


آخر تعديل بواسطة محمد محمود بدر ، 15-09-2016 الساعة 12:53 AM
رد مع اقتباس