المزَاح في واحة الشِّعر
قال الشَّاعر:
ولا تمزحْ فإنَّ المزحَ جهلٌ***وبعضُ الشَّرِّ يبدؤُه المزَاحُ
قال أبو الفتح البُستي:
أعد طبعَك المكْدُود بالهمِّ راحة***قليلًا وعلِّله بشيء من المزْحِ
ولكن إذا أعطيته المزْح فليكنْ***بمقدارِ ما تُعطي الطَّعامَ من الملحِ
يُرْوى عن شاعرة عربيَّة:
فإيَّاك، إيَّاك المزَاحَ، فإنَّه***يجرِّي عليك الطَّفلَ والدَّنِس النَّذلا
ويُذْهب ماءَ الوجهِ بعد وَضَاته***ويُورِثُ بعد العزِّ صاحبَه ذُلَّا
وقال بعض الشُّعراء:
مازحْ أخاك إذا أردتَ مزاحًا***وتوقَّ منه في المزَاحِ جماحًا
فلربَّما مَزَح الصَّديق بمَزْحَة***كانت لبابِ عَدَاوةٍ مفتاحًا
وقال محمود الورَّاق:
تلقَى الفتَى يلقَى أخاه وخِدْنَه***في لحنِ منطقِه بما لا يُغْفَرُ
ويقول: كنت مُمَازِحًا ومُلَاعبًا***هيهاتَ نارُك في الحشا تتسعَّرُ
ألهبتَها وطَفِقتَ تضحكُ لاهيًا***عمَّا به، وفؤادُه يتفطَّرُ
أو ما علمتَ، ومثلُ جهلِك غالبٌ***أنَّ المزَاح هو السُّبابُ الأصغرُ؟
وقال مسعر بن كِدَام الهلالي لابنه:
ولقد منحتك، يا كِدَام، نصيحتي***فاسمعْ لقولِ أبٍ عليك شفيقِ
أمَّا المزَاحةُ والمرَاءُ فدعْهما***خُلُقان لا أرضاهما لصديقِ
إنِّي بلوتُهما، فلم أحمدْهما***لمجاورٍ جاورته، ورفيقِ
وقال آخر:
إنَّ المزَاح للجلالِ مسلبهْ***والضَّحِكُ أيضًا للبهاءِ مذهبهْ
وقال آخر:
إنَّ المزَاح يورثُ الضَّغينة***وحَمْل ضَغن في الحشا مؤونة
قال وهب بن جرير بن حازم الجهضمي البصري:
دعِ المزَاحَ فقد يُزري بصاحبِه***وربَّما آلت العقبى إلى غضبِ
وقال عديُّ بن زيد:
وإيَّاك مِن فرطِ المزَاحِ فإنَّه***جديرٌ بتسفيه الحليمِ المسدَّدِ
وقال الشَّاعر:
امزحْ بمقدارِ الطَّلاقةِ واجتنبْ***مزَحًا تُضاف به إلى سوءِ الأدبْ
لا تُغْضِبنْ أحدًا إذا مَازحتَه***إنَّ المزَاحَ على مُقدمةِ الغَضَبْ
وقال أبو جعفر الطَّبري:
لي صاحبٌ ليس يخلو***لسانُه من جِراحِ
يجيدُ تمزيقَ عرضي***على سبيلِ المزَاحِ
وقال شاعرٌ:
اكرهْ لنفسِك ما لغيرِك تكرَهُ***وافعلْ لنفسِك فعلَ مَن يتنَزَّهُ
وارفعْ بصمتِك عنك سبَّاتِ الورَى***خوفَ الجوابِ فإنَّه بك أشبهُ
ودعِ الفُكَاهةَ بالمزَاحِ فإنَّها***تُودي وتُسقِط من بها يتفكَّهُ
وقيل:
ألا رُبَّ قولٍ قد جرى من مُمَازح***فساق إليه الموت في طَرْف الحبلِ
فإنَّ مِزَاحَ المرءِ في غيرِ حينِه***دليلٌ على فرطِ الحَمَاقةِ والجهلِ
وقال الشَّاعر:
إنَّ الصَّديقَ يريدُ بسطَك مازحًا***فإذا رأى منك الملَالة يُقْصِرُ
وترَى العدوَّ إذا تيقَّن أنَّه***يُؤذيك بالمزْحِ العنيفِ يُكثِّر
وقال ناصح الدِّين ابن الدَّهان:
لا تجعل الهَزْل دأبًا فهو منقصةٌ***والجِدُّ تعلو به بين الورى القيمُ
وقال آخر:
ودعِ المزَاحَ فرُبَّ لفظةِ مَازحٍ***جلبت إليك بلابلًا لا تُدفعُ
وقال أبو فِرَاس الحمداني:
أُرَوِّح القلبَ ببعضِ الهَزْل***تجاهلًا منِّي، بغير جهلِ
أمزحُ فيه مَزْحَ أهلِ الفضلِ***والمزْحُ أحيانًا جلاءُ العقلِ
وقال صفي الدِّين الحلِّي:
أقلِّل المزْح في الكلام احترازًا***فبإفراطه الدِّماء تُراقُ
قِلَّة السمِّ لا تضرُّ، وقد يقــتلُ***مع فرطِ أكله الدِّرياقُ
وقال أيضًا:
كلُّ من كان شأنه الانبساط***ليس يُطوى للقَدح فيه بِسَاطُ
رُبَّما أوغر الصُّدور بمَزْح***لاح فيه الجفا والاشتطاطُ
فأقلل المزْح ما استطعت ولا تأ***ت بنَزْر إلَّا وفيه احتياطُ
وتوقَّ الإفراط فيه فقد يُفــرط***في وضع قدرك الإفراطُ
وقال ابن رشيق القيرواني:
وجانبوا المزْح إنَّ الجِدَّ يتبعُه***ورُبَّ موجعةٍ في إثرِ تقبيلِ
_-_Copy.jpg)