عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 03-06-2013, 10:35 PM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

وحين بدأ تدوين القرآن الكريم كتابة كان لا يكتب منه آية الا اذا كانت مكتوبة على جذوع النخل او الجلود .. او اى وسيلة اخرى من وسائل الكتابة فى عصر نزول القرآن .. وزيادة على ان الآية تكون مكتوبة ..كان لابد ان يكون هناك اثنان على الأقل من الصحابة الحافظين لها .. إلا آية واحدة لم توجد مكتوبة بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عند حافظ واحد فقط وكان القياس يقتضى الا تكتب وهى قوله سبحانه وتعالى


" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) سورة الأحزاب

ولكن انظر الى الخواطر الإيمانية يقذفها الحق سبحانه وتعالى فى قلوب المؤمنين ليكمل منهجه .. هذه الآية لم يوجد من يحفظها الا خزيمة بن ثابت ، وعندما ثار الجدل حول تدوينها ، ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شهد له خزيمة فحسبه)رواه البخارى واحمد والنسائى والترمذى وقال :حسن صحيح
عن زيد بن ثابت قال :لما نسخنا المصحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها لم أجدها مع أحد الا مع خزيمة بن ثابت الأنصارى رضى الله عنه الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين (من المؤمنين رجال ......)

وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أعطى خزيمة بن ثابت وحده نصاب شهادة رجلين ... وهذه لها قصة ...ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من اعرابى .. فاستتبعه النبى صلى الله عليه وسلم ليعضيه ثمن الفرس .. فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشى .. وابطأ الأعرابى فطفق رجال (اى اخذ رجال ) يعترضون الأعرابى ليساوموه فى الفرس دون ان يعرفوا ان النبى صلى الله عليه وسلم قد ابتاعه .. فنادى الأعرابى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال :ان كنت مبتاعا هذا الفرس والا بعته .. اى هل تريد شراء الفرس او ابيعه ؟
فقال النبى صلى الله عليه وسلم :اوليس ابتعته منك ؟ ....فقال الإعرابى ما بعته (اى ما بعته لك ) ..فقال النبى صلى الله عليه وسلم :بل قد ابتعته منك ...فقال الأعرابى هلم شهيدا ..اى ائتنى بشاهد..فقال خزيمة بن ثابت انا اشهد انك بايعته (اى بعته له).
وبعد ان انصرف الناس ..اقبل النبى صلى الله عليه وسلم على خزيمة...
فقال : بم تشهد؟ .. (اى كيف شهدت على هذا ) .. ولم تكن موجودا وقت المبايعة بينى وبين الأعرابى .فقال خزيمة :بتصديقك يا رسول الله ..(اى هل نصدقك فى كل ما تأتينا به من خبر السماء ونكذبك فى هذه؟..فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين .. فأخذت شهادته بشهادة رجلين وتم تدوين الآية .. وكان خزيمة يدعى ذو الشهادتين .. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجاز شهادته بشهادتين . من سير اعلام النبلاء . الجزء الثانى . ص 486 واسناده صحيح
اذا أردنا ان نعرف القرآن ..فإنه لابد ان يخرج عن مقاييس البشر ..فالناس حين يعرفون الأشياء يقولون : حده كذا ..ورسمه كذا ..الى اخره ..ولكن كى نعرف القرآن الكريم نقول ان القرآن هو ابتداء من قوله تعالى :



بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ(1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)


فاتحة الكتاب

الى ان نصل الى قوله


قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1) مَلِكِ النَّاسِ(2) إِلَهِ النَّاسِ(3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ(4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ(5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ(6)


سورة الناس


اى انه من اول سورة الفاتحة ..الى اخر سورة الناس .. على ان نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ..قبل ان نقرأ اى آية من القرآن الكريم ..كما علمنا الحق سبحانه وتعالى فى قوله :



فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98)


سورة النحل

لكن العلماء ارادوا التخفيف على الناس فى تعريف القرآن الكريم ..فقالوا هو كلام الله .. نزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بقصد التحدى والإعجاز ليبين للناس منهج الله . والقرآن يتفق مع المناهج التى سبقته ، ولكنه يضيف عليها ويصحح ما حذف منها لأنه موحى به من الله ..فالتوراة والإنجيل والزبور من الله .. ولكنها تحمل المنهج فقط .. اما القرآن الكريم .. فهو المنهج والمعجزة الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
التوراة كانت منهج موسى وكانت معجزته العصى .. والإنجيل منهج عيسى ومعجزاته ابراء الأكمه والأبرص بإذن الله ..اذا بالنسبة للرسل السابقين ..كانت المعجزة شيئا والمنهج شيئا أخر، ولكن القرآن تميز أنه المنهج والمعجزة معا .. ذلك ان المناهج التى ارسلها الله على الرسل السابقين انزلها على نية تغيرها..
ولكن القرآن الكريم ..نزل على نية الثبات الى يوم القيامة . ولذلك كان لابد ان يؤيد المنهج بالمعجزة حتى يستطيع اى واحد من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ان يقول محمد رسول الله وتلك معجزاته ..ولكن معجزات الرسل السابقين حدثت وانتهت لأنها معجزات حسية ..من رآها آمن بها .. ومن لم يرها فهو غير مقصود بها .لأنها حدثت لتثبيت المؤمنين..الذين يتبعون الرسول .. فمعجزة عيسى عليه السلام لا يمكن ان تعود الأن من جديد..وعصى موسى التى شقت البحر لا يستطيع اتباع موسى ان يأتوا بها الأن ليقولا هذه معجزته..
اذا فالرسل السابقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان لكل منهم منهج ومعجزة . ولكن كليهما منفصل عن الأخر ..فالمنهج عين المعجزة حالة مفقودة فى الرسالات كلها .. ولكنها فى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أمر موجود يمكن ان يشار اليه فى اى وقت من الأوقات ..
ونظرة واحدة فيما قال الله سبحانه وتعالى فى كونيات الحياة التى اتيحت للعقل البشرى فى القرن العشرين .. نجد ان القرآن الكريم يشير اليها لأن العمر فى الرسالة القرآنية الى قيام الساعة .. ومادام الى ان تقوم الساعة .. يظل القرآن معجزة حتى قيام الساعة ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى:

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53)


سورة فصلت


اى ان القرآن له عطاءان فى الإعجاز .. العطاء الأول آيات فى الآفاق ، وهذه هى الآيات الكونية..والعطاء الثانى "آيات فى انفسهم" وهذه هى الآيات التى تتعلق باسرار الجسد البشرى..وقول الحق " حتى يتبين لهم انه الحق" اى ان القرآن هو الحق ولذلك يمكن ان تقول ان آيات الكون ستأتى موافقة لآيات القرآن الكريم ..اى ان الله سبحانه وتعالى وضع فى القرآن الكريم من آيات الكون واسراره وعن الجسد البشرى وتكوينه آيات يمكن ان يعطيها المؤمنين وغير المؤمنين..
ولقد اعطى الله تبارك وتعالى من آيات الكون المؤمنين .. فبرع المسلمون الأوائل فى العلوم .. مثل جابر بن حيان الذى وضع اساس علم الكيمياء ..وابن سيناء الذى وضع اساس علم الطب والفلك والرياضيات..وابن النفيس الذى اكتشف الدورة الدموية ووصفها وصفا علميا دقيقا ..وابن الهيثم الذى برع فى الرياضيات والطبيعيات والطب وكان اول من شرح تركيب العين وكيف تعمل وابوالقاسم الذى نبغ فى العمليات الجراحية وغيرها.
ثم اعطى الله سبحانه وتعالى من آيات الكون غير المؤمنين بما تشهده الأن من نهضة علمية فى دول الغرب ..وذلك يفسر قوله تبارك وتعالى : " حتى يتبن لهم انه الحق" اى ان آيات الكون .. ستجعل المنكرين للقرآن الكريم يعترفون انه الحق .. ذلك ان المؤمن يعرف ان القرآن هو الحق .. ولكن المنكر لفسلام يكشف الله له آية فى أمر معجز .. يبين له ان هذا الدين حق . ولقد حدث اخيرا فى مؤتمرات الإعجاز العلمى للقرآن الكريم ان اعلن عدد من العلماء اعتناقهم للدين الإسلامى.
واذا اردنا ان نعرف شيئا عن معجزة القرآن فانظر ماذا قال عن الكون وكروية الأرض ودورانه حول نفسها .. وما يحدث فى اعماق البحار وغير ذلك مما لا يكتشف الا فى القرن العشرين ..واذا اردنا ان نعرف الإعجاز فى القرآن فى قوله "وفى انفسهم"فلننظر الى مراحل تكوين الجنين ومراكز الأعصاب فى الجسد البشرى وتكوين الأذن والعين وغير ذلك من اعجاز لا يمكن ان يتحدث عنه بهذه الدقة الا خالقه .. وهذا ما شهدوا به علماء نبغوا فى علومهم بينما هم منكرون للإسلام وللقرآن ! وهذه الحقائق العلمية التى اشار اليها القرآن لا يستطيع احد ان ينكرها الأن لأنها اصبحت ثابتة الوجود.
والقرآن حين يتحدى فانه لا يمكن ان يأتى بمعجزة لا يعرف عنها الخلق شيئا فانت لاتتحدى كسيحا فى سرعة المشى .. ولا شيخا كبيرا ضعيفا فى حمل الأثقال .. ولكنك اذا تحديت فلابد ان تتحدى مجموعة من الناس فيما نبغوا فيه ولذلك اذا قلنا ان القرآن جاء يتحدى العرب فى اعجاز الأسلوب واللغة ..فهذه شهادة للعرب انهم نبغوا فى دنيا الكلمة..وهنا عندما يغلبهم القرآن ويعجزهم يكون هذا هو التحدى ..تحد فيما نبغوا فيه وتفوقوا فيه ..ولذلك كان لابد ان يكون العرب عندهم نبوغ فطرى فى الكلمة .. ويكون الأداء الجيد المميز للكلمة مألوفا لديهم شعرا ونثرا وخطابة .
__________________

آخر تعديل بواسطة محمد رافع 52 ، 03-06-2013 الساعة 10:38 PM
رد مع اقتباس