القناعة في واحة الشعر
قال بشر بن الحارث:
أفادتنا القناعةُ أيَّ عزٍّ***ولا عزًّا أعز من القناعه
فخذْ منها لنفسِك رأسَ مالٍ***وصيِّر بعدَها التقوَى بضاعه
تحزْ حالين: تغنى عن بخيلٍ***وتسعدُ في الِجنانِ بصبرِ ساعه
وقال محمد بن حميد الأكاف:
تقنَّعْ بالكَفافِ تعِشْ رخيا***ولا تبغِ الفضول من الكفافِ
ففي خبز القفار بغير أُدمٍ***وفي ماء القِراح غنًى وكافِ
وفي الثوب المرقَّع ما يُغطَّى***به من كلِّ عريٍ وانكشافِ
وكلُّ تزيُّن بالمرء زين***وأزينه التزيُّنُ بالعفافِ
وقال آخر:
هـي القنـاعةُ لا تـرضَى بهــا بـدلا***فيهــا النعيـمُ وفيهــا راحـةُ البـدنِ
انظـرْ لمـن ملَــك الدُّنيـا بأجمـعِـها***هـل راح منها بغيــر القطـن والكفـن
وقال عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
إذا المرءُ لم يقنَعْ بعيشٍ فإنَّه***وإن كان ذا مالٍ من الفقرِ مُوقرُ
إذا كان فضلُ الناس يُغنيك بينهم***فأنت بفضل الله أغنى وأيسرُ
وقال آخر:
نصف القنوع وأينا يقنع***أو أينا يرضى بما يجمع
لله درُّ ذوي القناعةِ ما***أصفى معاشهم وما أوسع
من كان يبغي أن يلذَّ وأن***تهدى جوارحه فما يطمع
فقرُ النفوس بقدر حاجتها***وغنى النفوس بقدر ما تقنع
وقال محمود الوراق:
غنى النفس يغنيها إذا كنت قانعا***وليس بمغنيك الكثيرُ مع الحرصِ
وإن اعتقاد الهمِّ للخير جامعٌ***وقلةُ همِّ المرء يدعو إلى النقصِ
وقال آخر:
رضيتُ من الدنيا بقوتٍ يقيمني***فلا أبتغي مِن بعده أبدًا فضلا
ولست أرومُ القُوتَ إلَّا لأنَّه***يُعينُ على علمٍ أردُّ به جهلا
فما هذه الدنيا بطِيبِ نعيمها***لأيسرِ ما في العلمِ من نكتةٍ عَدلا
وقال آخر:
عليك بتقوَى اللهِ واقنعْ برزقِه***فخيرُ عبادِ الله مَن هو قانعُ
ولا تُلهِك الدنيا ولا تطمعْ بها***فقد يُهلك المغرورَ فيها المطامعُ
وقال ابن تيمية:
وجدتُ القناعةَ ثوبَ الغنى***فصرتُ بأذيالها أمتسكْ
فألبسني جاهُها حلةً***يمرُّ الزمانُ ولم تُنتهَكْ
فصرتُ غنيًّا بلا درهمٍ***أمرُّ عزيزًا كأنِّي مَلِكْ
وما أحسن قول الشافعي:
خَبَرتُ بَني الدنيا فلم أرَ منهم***سِوى خادعٍ والخبثُ حشوُ إهابِه
فجرَّدتُ عن غِمدِ القناعةِ صارمًا ***قطعتُ رجائي منهمُ بذُبابِه
فلا ذا يراني واقفًا بطريقِه***ولا ذا يراني قاعدًا عندَ بابِه
غنيٌّ بلا مالٍ عن الناسِ كلِّهم***وليس الغِنى إلا عن الشيءِ لا به
وقال آخر:
إذا أظمأتك أكفُّ اللئامِ***كفَتْك القناعةُ شِبَعًا ورِيَّا
فكن رجلًا رِجله في الثَّرَى***وهامةُ همَّتِه في الثُّريَّا
أبيًّا لنائلِ ذي ثروةٍ***تَراه بما في يديه أبيا
فإنَّ إراقةَ ماءِ الحياةِ***دونَ إراقةِ ماءِ المحيَّا
_-_Copy.jpg)