الفَصَاحة في واحة الشِّعر
قال الشَّاعر:
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُه***فلم يبقَ إلَّا صورةُ اللَّحمِ والدَّمِ
ويقول شاعر آخر:
طويلُ القَنَاةِ قصيرُ العدات***ذميمُ العداة حميدُ الشِّيم
فَصِيحُ اللِّسانِ بديعُ البنانِ***رفيعُ السنانِ سريعُ القلم
يكيلُ الرِّجالَ بأقدارِها***ويرعَى البيوتاتِ رعْيَ الحرم
وقال إبراهيم بن العبَّاس الصولي:
إِذا ما الفكرُ أضمرَ حسنَ لفظٍ***وأدَّاهُ الضميرُ إِلى العيانِ
ووشَّاهُ ونمنمَهُ مُسَدٍّ***فَصِيحٌ بالمقالِ وباللِّسانِ
رأيتَ حُلى البَيان منوَّراتٍ***تضاحكُ بينها صُورَ المعاني
وقال ابن عبد البر: ما زالت العرب تمدح البَيان والفَصَاحة في أشعارها وأخبارها، فمِنْ ذلك قول حسَّان بن ثابت في ابن عبَّاس:
إذ قال لم يتركْ مقالًا لقائل ***بمنتظمات لا ترَى بينها فصلًا
كفَى وشفَى ما في النُّفوس فلم يدعْ***لذي إِرْبَة في القول جدًّا ولا هزلًا
ولعبد الله بن المبارك في مالك بن أنس:
صَموتٌ إذا ما الصَّمت زيَّن أهله ***وفتَّاقُ أبكارِ الكلام المخَتَّمِ
وَعَى ما وَعَى القرآن من كلِّ حِكْمة***ونِيطَت لها الآداب باللَّحم والدَّم
قالت الخنساء:
كأنَّ كلامَ النَّاس جُمِّع حولَه***فأطلق في إحسانه يتخيَّرُ
وقال بكر بن سوادة في خالد بن صفوان:
عليمٌ بتنزيلِ الكلامِ مُلَقَّن***ذَكُورٌ لما سدَّاه أولَ أولا
ترَى خطباءَ النَّاس يومَ ارتجالِه***كأنَّهم الكِروان عاين أَجْدَلاَ
_-_Copy.jpg)