العدل في واحة الشعر
قال ابن حزم:
زمامُ أُصولِ جميع الفضائلِ***عدلٌ وفهمٌ وجُودٌ وباسُ
فمِن هذه رُكِّبت غيرُها فمَن ***حازها فهو في الناس راسُ
كذا الرأسُ فيه الأمورُ التي ***بإحساسها يُكشفُ الالتباسُ
وقال الزمخشري: قدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فنزل بواصل بن عطاء، فقال: أبيات بلغتني عن سليمان بن يزيد العدوي في العدل، فمرَّ بنا إليه، فأشرف عليهم من غرفة، فقال لواصل: من هذا الذي معك؟ قال: عبد الله ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فقال: رحب على رحب ، وقرب إلى قرب، فقال: يحب أن يستمع إلى أبياتك في العدل، فأنشده:
حتَّى متى لا نرَى عدلًا نُسَرُّ به ***ولا نرَى لِوُلاةِ الحقِّ أعوانا
مستمسكين بحقٍّ قائمين به ***إذا تلَّون أهلُ الجوْرِ ألوانا
يا للرجالِ لدَاءٍ لا دواءَ له***وقائدٍ ذي عمَى يقتادُ عُميانا
وقال آخر:
أدِّ الأمانةَ والخيانةَ فاجتنبْ ***واعدلْ ولا تظلمْ يطيب المكسبُ
وقال أبو الفتح البستي:
عليك بالعدلِ إن وُلِّيت مملكةً ***واحذرْ مِن الجوْرِ فيها غايةَ الحذرِ
فالملك يبقَى على عدلِ الكفورِ ولا ***يبقَى مع الجوْرِ في بدْوٍ ولا حَضَرِ
وقال آخر:
عن العدلِ لا تعدلْ وكنْ متيقِّظًا ***وحكمُك بين النَّاس فليكُ بالقسطِ
وبالرِّفقِ عاملْهم وأحسنْ إليهمُ ***ولا تبدلنَّ وجه الرِّضا منك بالسَّخطِ
وحَلِّ بدُرِّ الحقِّ جِيد نظامِه ***وراقبْ إله الخلق في الحلِّ والربطِ