الشَّجَاعَة في واحة الشعر
قالوا: أشجع بيت قاله العرب قول العباس بن مرداس السلمي:
أشُدُّ على الكتيبةِ لا أُبالي***أحتفي كان فيها أم سواها
وقد مدح الشعراء الشَّجَاعَة وأهلها، وأوسعوا في ذلك، فمن ذلك قول المتنبي:
شجاعٌ كأنَّ الحربَ عاشقةٌ له***إذا زارها فدته بالخيلِ والرَّجْلِ
وقال أيضًا:
وكم رجالٍ بلا أرضٍ لكثرتِهم***تركتَ جمعَهمُ أرضًا بلا رجلِ
ما زال طرفُك يجري في دمائِهمُ***حتى مشَى بك مشيَ الشاربِ الثَّمِلِ
وقال آخر:
مِن كلِّ متسعِ الأخلاقِ مبتسمٌ***للخطبِ إن ضاقتِ الأخلاقُ والحيلُ
يسعَى به البرقُ إلا أنَّه فرسٌ***في صورةِ الموتِ إلا أنَّه رجلُ
يلقَى الرِّماحَ بصدرٍ منه ليس له***ظهرٌ وهادي جوادٍ ما له كفلُ
وقال البحتري:
معشرٌ أمسكتْ حلومُهم الأر***ضَ وكادتْ لولاهم أن تميدا
فإذا المحل جاء جاؤوا سيولًا***وإذا النقعُ ثار ثاروا أسودا
وكأنَّ الإلهَ قال لنا في الـ***ــحربِ كونوا حجارةً أو حديدا
وقال ابن حيوس:
إن تردْ خبرَ حالِهم عن يقين***فأْتِهم يومَ نائلٍ أو نزالِ
تلقَ بيضَ الوجوهِ سودَ مُثارِ الــ***ـنقعِ خضرَ الأكنافِ حمرَ النصالِ
وقال مسلم بن الوليد الأنصاري في يزيد بن مزيد:
تلقَى المنيةَ في أمثالِ عدتها***كالسيلِ يقذفُ جلمودًا بجلمودِ
يجودُ بالنفسِ إذ ضنَّ الجوادُ بها***والجودُ بالنفسِ أقصى غايةِ الجودِ
