مكر المشركين برسول الله وعصمة الله رسوله وإخباره إياه بذلك حتى خرج مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه مهاجرا
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال أخبرنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال ومكث رسول الله بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يأخذوا رسول الله فإما أن ي***وه وإما أن يحبسوه وإما أن يخرجوه وإما أن يوثقوه فأخبره الله عز وجل بمكرهم (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ي***وك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
فخرج رسول الله وأبو بكر من تحت الليل قبل الغار بثور وعمد علي رضي الله عنه فرقد على فراش رسول الله يواري عنه العيون
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي قال حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة
ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال حدثنا جدي قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري وهذا لفظ حديث إسماعيل قال ومكث رسول الله بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم إن مشركي قريش اجتمعوا أن ي***وه أو يخرجوه حين ظنوا أنه خارج وعلموا أن الله عز وجل قد جعل له مأوى ومنعة ولأصحابه وبلغهم إسلام من أسلم ورأوا من يخرج إليهم من المهاجرين فأجمعوا أن ي***وا رسول الله أو يثبتوه فقال الله عز وجل (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ي***وك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وبلغه في ذلك اليوم الذي أتى فيه أبا بكر أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه فخرج رسول الله وأبو بكر في جوف الليل قبل الغار غار ثور وهو الغار الذي ذكر الله عز وجل في الكتاب وعمد علي بن أبي طالب فرقد على فراش رسول الله يواري عنه وباتت قريش يختلفون ويأتمرون : أيهم يجثم على صاحب الفراش فيوثقه فكان ذلك أمرهم حتى اصبحوا فإذا هم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فسألوه عن النبي فأخبرهم أنه لا علم له به فعلموا عند ذلك أنه قد خرج فاراً منهم فركبوا في كل وجه يطلبونه
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير
ابن إسحاق قال فلما أيقنت قريش أن محمداً قد بويع وأمر رسول الله من كان بمكة من أصحابه أن يلحقوا بإخوانهم بالمدينة تآمروا فيما بينهم فقالوا الآن فأجمعوا في أمر محمد فوالله لكأنه قد كر عليكم بالرجال فأثبتوه أو ا***وه أو أخرجوه فاجتمعوا له في دار الندوة لي***وه فلما دخلوا الدار اعترضهم الشيطان في صورة رجل جميل في بت له والبت الكساء فقال أدخل فقالوا من أنت قال أنا رجل من أهل نجد سمع بالذي اجتمعتم له فأراد أن يحضره معكم فعسى أن لا يعدمكم منه رأي ونصح فقالوا أجل فادخل
فلما دخل قال بعضهم لبعض قد كان من الأمر ما قد علمتم فأجمعوا في هذا الرجل رأياً واحداً وكان ممن اجتمع له في دار الندوة شيبة وعتبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث فقال قائل منهم أرى أن تحبسوه وتربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير بن أبي سلمى والنابغة وغيرهما
فقال النجدي والله ما هذا لكم برأي والله لئن فعلتم ليخرج رأيه وحديثه حيث حبستموه إلى من وراءه من أصحابه فأوشك أن ينتزعوه من أيديكم ثم يغلبوكم على ما في أيديكم من أمركم فقال قائل منهم بل نخرجه فننفيه من بلادنا فإذا غيب عنا وجهه وحديثه فوالله ما نبالي أين وقع من البلاد ولئن كان أجمعنا بعد ذلك أمرنا وأصلحنا ذات بيننا قال النجدي لا والله ما هذا لكم برأي أما رأيتم حلاوة منطقه وحسن حديثه وغلبته على من يلقاه دون من خالفه والله لكأني به إن فعلتم ذلك قد دخل على قبيلة من قبائل
العرب فاصفقت معه على رأيه ثم سار بهم إليكم حتى يطأكم بهم فلا والله ما هذا لكم برأي
قال أبو جهل بن هشام والله إن لي فيه لرأياً ما أراكم وقعتم عليه قالوا وما هو قال أرى أن تأخذوا من كل قبيلة من قريش غلاماً نهداً جلدا نسيباً وسيطا ثم تعطوهم شفاراً صارمة ثم يجتمعوا فيضربوه ضربة رجل واحد فإذا ***تموه تفرق دمه في القبائل فلم تدر عبد مناف بعد ذلك ما تصنع ولم يقووا على حرب قومهم فإنما أقصرهم عند ذلك أن يأخذوا العقل فتدونه لهم
قال النجدي لله در الفتى هذا الرأي وإلا فلا شيء
فتفرقوا على ذلك واجتمعوا له وأتى رسول الله الخبر وأمر أن لا ينام على فراشه تلك الليلة فلم يبت رسول الله حيث كان يبيت وبيت علياً في مضجعه
وفيما ذكر أبو عبد الله الحافظ أن محمد بن إسماعيل المقريء حدثه قال حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد أبو عثمان قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن إسحاق عن
عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال وحدثني الكلبي عن زاذان مولى أم هاني عن عبد الله بن عباس أن نفراً من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا فذكر معنى هذه القصة إلى أن قال فأتى جبريل رسول الله فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله في بيته تلك الليلة وأذن الله عند ذلك بالخروج وأنزل عليه بعد قدومه المدينة في الأنفال يذكر نعمته عليه وبلاءه عنده (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ي***وك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وأنزل في قوله تربصوا حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال وأقام رسول الله ينتظر أمر الله حتى إذا اجتمعت قريش
فمكرت به وأرادوا به ما أرادوا أتاه جبريل عليه السلام فأمره أن لا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه دعا رسول الله علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له أخضر ففعل ثم خرج رسول الله على القوم وهم على بابه وخرج معه بحفنة من تراب فجعل يذرها على رؤوسهم وأخذ الله عز وجل بأبصارهم عن نبيه وهو يقرأ (يس والقرآن الحكيم إلى قوله فأغشيناهم فهم لا يبصرون) وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا