عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 27-10-2012, 01:40 PM
الصورة الرمزية mohammed ahmed25
mohammed ahmed25 mohammed ahmed25 غير متواجد حالياً
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 2,656
معدل تقييم المستوى: 17
mohammed ahmed25 has a spectacular aura about
افتراضي

نحن نعلم كما تعلمون أن المرأة في حاجة إلى العلم ، فليهذبها أبوها أو أخوها ، فالتهذيب أنفع لها من العلم ، وإلى اختيار الزوج العادل الرحيم ، فليحسن الآباء اختيار الأزواج لبناتهم وليجمل الأزواج عِشرَةَ نسائهم. وإلى النور والهواء تبرز إليهما ، وتتمتع فيهما بنعمة الحياة ، فليأذن لها أولياؤها بذلك ، وليرافقها رفيق منهم في غدواتها وروحاتها ، كما يرافق الشاةَ راعيها ، خوفاً عليها من الذئاب ، فإن عجزنا عن أن نأخذ الآباء والأخوة والأزواج بذلك ، فلننفض أيدينا من الأمّة جميعها نسائها ورجالها ، فليست المرأة بأقدر على إصلاح نفسها من الرجل على إصلاحها.
أعجب ما أعجب له في شؤونكم أنكم تعلمتم كل شيء ، إلا شيئاً واحداً هو أدنى إلى مدارككم أن تعلموه قبل كل شيء ، وهو أن لكل تربة نباتاً ينبت فيها ، ولكل نبات زمناً ينمو فيه.
رأيتم العلماء في أوروبا يشتغلون بكماليات العلوم بين أمم قد فرغت من ضرورياتها ، فاشتغلتم بها مثلهم في أمة لا يزال سوادها الأعظم في حاجة إلى معرفة حروف الهجاء.
ورأيتم الفلاسفة فيها ينشرون فلسفة الكفر بين شعوب ملحدة ، لها من عقولها وآدابها ما يغنيها بعض الغناء عن إيمانها ، فاشتغلتم بنشرها بين أمة ضعيفة ساذجة لا يغنيها عن إيمانها شيء ، إن كان هناك ما يغني عنه.
ورأيتم الرجل الأوروبي حراً مطلقاً يفعل ما يشاء ويعيش كما يريد ، لأنه يستطيع أن يملك نفسه وخطواته في الساعة التي يعلم فيها أنه قد وصل إلى حدود الحرية التي رسمها لنفسه فلا يتخطاها ، فأردتم أن تمنحوا هذه الحرية نفسها رجلاً ضعيف الإرادة والعزيمة ، يعيش من حياته الأدبية في رأس مُنحدرٍ زَلقٍ إن زلّت به قدمُه مرة تدهور من حيث لا يستطيع أن يستمسك ، حتى يبلغ الهوّة ويتردى في قرارتها.
ورأيتم الزوج الأوروبي الذي أطفأت البيئة غيرته.. وأزالت خشونة نفسه وحُرْشَتَهَا ، يستطيع أن يرى زوجته تخاصر من تشاء ، وتصاحب من تشاء ، وتخلو بمن تشاء ، فيقف أمام ذلك المشهد موقف الجامد المتلبد. فأردتم الرجل الشرقي الغيور الملتهب أن يقف موقفه ، ويستمسك استمساكه!..
ورأيتم المرأة الأوروبية الجريئة المتفتية في كثير من مواقفها من الرجال أن تحتفظ بنفسها وكرامتها ، فأردتم من المرأة المصرية الضعيفة الساذجة أن تبرز للرجال بروزها ، وتحتفظ بنفسها احتفاظها. وكل نبات يزرع في أرض غير أرضه ، أو في ساعة غير ساعته ، إما أن تأباه الأرض فتلفظه ، وإما أن ينشب فيها فيفسدها.
إنا نضرع إليكم باسم الشرف الوطني ، والحرمة الدينية ، أن تتركوا تلك البقية الباقية من نساء الأمة مطمئنات في بيوتهن ، ولا تزعجوهن بأحلامكم وآمالكم كما أزعجتم من قبلهن ، فكل جرح من جروح الأمة له دواء ، إلا جرح الشرف ، فإن أبيتم إلا أن تفعلوا ، فانتظروا بأنفسكم قليلاً ريثما تنتزع الأيام من صدوركم هذه الغيرة التي ورثتموها عن آبائكم وأجدادكم لتستطيعوا أن تعيشوا في حياتكم الجديدة سعداء آمنين.
فما زاد الفتى على أن ابتسم في وجهي ابتسامة الهزء والسخرية ،
وقال: تلك حماقات ما جئنا إلا لمعالجتها ، فنصطبر عليها حتى يقضي الله بيننا وبينها.

فقلت له: لك أمرك في نفسك وفي أهلك فاصنع بهما ما تشاء.. وائذن لي أن أقول لك إني لا أستطيع أن أختلف إلى بيتك بعد اليوم إبقاءً عليك وعلى نفسي ، لأني أعلم أن الساعة التي ينفرج لي فيها جانب ستر من أستار بيتك عن وجه امرأة من أهلك تقتلني حياءً وخجلاً. ثم انصرفت.. وكان هذا فراق ما بيني وبينه.
وما هي إلا أيام قلائل حتى سمعت الناس يتحدثون أن فلاناً هتك الستر في منزله بين نسائه ورجاله ، وأن بيته أصبح مغشياً ، لا تزال النعال خافقة ببابه ، فذرفت عيني دمعة ، لا أعلم هل هي دمعة الغيرة على العرض المذال ، أو الحزن على الصديق المفقود!..
مرت على تلك الحادثة ثلاثة أعوام لا أزوره فيها ، ولا يزورني ، ولا ألقاه في طريقه إلا قليلا ، فأحييه تحية الغريب للغريب من حيث لا يجري لما كان بيننا ذكر ثم أنطلق في سبيلي.
فإني لعائد إلى منزلي ليلة أمس ، وقد مضى الشطر الأول من الليل ، إذ رأيته خارجا من منزله يمشي مشية الذاهل الحائر وبجانبه جندي من جنود الشرطة كأنما هو يحرسه أو يقتاده فأهمّني أمره ، ودنوت منه فسألته عن شأنه
__________________