عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 11-10-2012, 05:41 AM
بنت الأزهـر بنت الأزهـر غير متواجد حالياً
معلمة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركات: 654
معدل تقييم المستوى: 14
بنت الأزهـر is on a distinguished road
افتراضي

ما شاء الله!

أكرمك الله أستاذ مصطفى محمود.

بالنسبة للأبنية التعليمية هناك معاهد والله لهي أقرب إلى " عشة الفراخ" - أعزكم الله. وقد دفنت في أحدها طيلة أربع سنوات لدرجة كرهت نفسي! والحمد لله الذي نجاني منها. وبالمناسبة هذه الأربع سنوات هي جلّ عملي. قبلها فقط كان نصف عام بمعهد روعة في بنايته وأساتذته وناظره وإدارته ما شاء الله عليهم أسأل الله أن يبارك فيهم وفي حرصهم واجتهادهم.
البنية المتهالكة تسبب إحباطا للمعلم وللطالب معا. تخيل حضرتك كنا نعلق اللوحة ولا تمر دقائق إلا ونجدها فوق رؤوس الطلاب! لا ينفع معها مسامير ولا استخدام لاصق ولا أي شيء. إضافة إلى أن النظر للحوائط أو الأرضية يكاد يصيبك بالإغماء وتشعر بانتشار الوباء في كل مكان!
وأظن تبرعات الأزهر من كل أنحاء العالم يعني لو ناظر مهتم بمعهده وطلب لما بخل عليه أحد. أذكر أن ناظر معهدي الأول الذي مكثت فيه نصف عام بداية عملي طلب تبرعا من إحدى دول الخليج وبالفعل أرسلوا له كل مصاريف ترميم المعهد. هذا إنسان حريص ومجتهد ووالله كان يتابع كل أستاذ بل وكل طالب. كانت له هيبة واحترام عند الجميع. أسأل الله أن يبارك جهده وعمله.
لو فعل كل ناظر معهد مثل هذا الرجل لانصلح الحال كثيرا كثيرا.

نأتي لنقطة النشاط الصيفي كان معمولا به أيام لما كنت أنا في الابتدائي كنا نذهب نحفظ مقرر القرآن للسنة القادمة ونلعب في المعهد مع أصحابنا وأظن كانت هناك أنشطة اجتهادية من بعض المدرسين لكن لا أذكرها تحديدا.

بالنسبة للتقسيم علمي وأدبي من المرحلة الإعدادية هي النقطة الوحيدة التي أخالف حضرتك فيها فطالب الإبتدائي غير مؤهل لاتخاذ القرار وليست الاختبارات مقياسا للميول.
لا أدري كم حصة قرآن في المرحلة الإعدادية لكن يمكن جعلها حصتين فقط. وتقسيم باقي الجدول على المواد الأخرى وبالنسبة لكم المناهج هو كثير لكنه سهل ولو حضرتك اطلعت على المنهج لوجدته أسهل بكثير مما كنا ندرسه بالأزهر قديما. والطالب في المرحلة الإعدادية لا يعجزه فهم تلك المواد (انظر حضرتك لمن هو في مثل سنه في المدرس الخاصة).
حقيقة وجهة نظري أن نتركه يدرس لعمي وأدبي معا طيلة هذه المرحلة وبعدها يكون نضج فكريا ويصير مؤهلا للاختيار.


أحب أؤكد على إحدى نقاط حضرتك: الأنشطة والمسابقات. لا أدري لماذا لا يكون هناك مسابقة الطالب المثالي وأجمل فصل ومسابقة بين البنين والبنات في معاهد الابتدائي المشتركة ومسابقة أجمل قصة مثلا لنرى هل يمتلك أحد الطلاب موهبة التاليف. كل هذا يشجع الطلاب ويخرجهم من الروتين التعليمي السخيف.
حقيقة أنا أقوم بعمل مسابقات بين طلابي ولكن في تخصصي (الإنجليزي) وما أدراك ما اللغة الإنجليزية بالنسبة لطلاب الأزهر! ولكن هناك من يستمتع ويجتهد ويشارك.
بعد نجدتي من معهد " عشة الفراخ" والحمد لله بدأت نشاطي في المعهد الجديد بتقديم التلاميذ للإذاعة المدرسي باللغة الإنجليزية. حقيقة كانت لدي هذه الفكرة منذ أربع سنوات منذ أن عملت في المعهد المحترم الأول وغيرها من الأفكار ولكن كانت كلها في رأسي إذ لا يمكن تطبيقها بأي حال من الأحوال في معهد " عشة الفراخ".
استفدت والحمد لله من هذا المنتدى وجدت إذاعة باللغة الإنجليزية فأخذتها وعدلت عليها وخيّرت التلاميذ في المشاركة منهم من خاف ومنهم من صدم ولكن تشجع البعض. نجحوا أول مرة والحمد لله رغم انهم كانوا بلا مبالغة يرتعشون! لما كنا في الفصل شكرتهم على الأداء الطيب وقلت أريدكم أكثر ثقة ولا مجال للخوف فلن أضرب أحدا لو أخطأ. وتشجع الكثير وصاروا يتشاجروا للمشاركة بالإذاعة والحمد لله.
أنوي عمل بعض المسابقات ولكن كم تمنيت لو يشاركني بعض المدرسات ونتعاون معا تكون مثلا مسابقة مواد ثقافية بين الأولاد والبنات أو تتعاون معي الأخصائية أو من هي مختصة بالفصول لا أدري ما وظيفتها المهم تقيم مسابقة ونرى أجمل فصل سيسعى كل الطلاب للتزيين والحفاظ على فصلهم نظيفا وكله يرمى الأوراق في السلة بدلا من رميها تحتهم أو في الممرات.
لو كان هناك عملا جماعيا لكان الأمر أكثر تشجيعا ولكن ليبذل كل جهده وليسأل الله القبول والإخلاص.

هناك أيضا عداء غريب بين معلمي المواد الشرعية والثقافية- أو لنقل بعضهم- لا أدري لماذا؟!
ينظرون إلينا نظرة غريبة لا أدري أسخرية هي أم استهزاء أم ازدراء!
المهم اننا لا نعجبهم ولا أدري ما سر هذا؟


كلمة أخيرة لابد وأن يكون لدى المعلم القدرة على الابتكار والإبداع في مادته. كذلك لابد وأن يكون متقنا للمادة ولا يكون ذلك إلا بدوام المذاكرة والاطلاع على كل جديد فيها خاصة المواد الثقافية فهي متجددة كل يوم بل كل ساعة. الطالب يحب جدا المعلم المتمكن من مادته القادر على توصيلها له بكل يسر وسهولة ومن ثم يحب المادة ويحب المدرس ويحب الحصة ويحب المعهد.
للأسف نجد كثيرا من المعلمين يذهب لعمله " تقضية واجب" ويدخل الفصل يشرح الكلمتين وممكن يسأل كام تلميذ ليتأكد من فهم الطلاب وخلاص كدا. طيب أين الاهتمام بالطالب الضعيف؟ حقيقة أنا أيضا أول المقصرين في هذا. ولكن قدر استطاعتي أحاول مع الطلاب الضعفاء ولكن يخنقني ضيق وقت الحصة من ناحية وقلة عدد الحصص (3 أسبوعيا) وهذا يولّد تقصيرا بلا شك.
كمان المعلم الكسول يحبطك لو رأى منك نشاطا. والمؤسف أكثر أن تجد ناظر المدرسة يحملك فوق طاقتك فقط لأنك تعمل بجد. طيب أين الرحمة والعدل؟ ولا هو اللي يشتغل بإخلاص ياخد فوق دماغه!
حقيقة تعودت ألا أخبر أحدا بنشاطي ولا عملي داخل الفصل لا لشيء إلا لئلا يحبطوني بكلامهم فمنهم من يقول رايقة وفاضية سبحان الله! من يبحث عن سبل إمتاع طلابه يبقى رايق وفاضي! ومنهم من يقول: ولا لها لازمة والخايب هيفضل خايب. وأنا أؤمن أنه لها لازمة والله حتى لو لم أجد ثمار عملي الآن أمام عيني من المؤكد لو صاحبها إخلاص نية لجنيت ثمارها ولو بعد سنوات وستؤثر في الطلاب ولو كبروا.
وبالمناسبة نقطة مهمة جدا للمعلم النشيط لا ينتظر رد فعل مباشر ووقتي. يعني العيال تعودوا كل مدرس يدخل يشرح كلمتين يطلع كم تلميذ يحل على السبورة خلصت الحصة. فكونهم يجدون معلما يغير هذا الروتين شيء جديد عليهم ويحتاج وقت حتى يعتادون عليه.

وليتذكر كل مخلص أن العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات. قد أقصر وقد أخطئ في بداية عملي لقلة الخبرة لا مشكلة في ذلك المهم أن أتعلم ووالله في كل يوم بل كل حصة أتعلم من تلاميذي شيئا جديدا. وفعلا لما يجد المعلم تلاميذ نجباء يحبون المادة ويرغبون في تعلمها وإتقانها يتشجع كثيرا ويبذل كل ما في وسعه ولا يبخل عليهم بشيء لا في المعلومات ولا حتى في الجوائز المادية.
أذكر إحدى زميلاتي وهي كفيفة مدرسة قرآن كانت تجعل كل فترة مسابقة ترفيهية بين الطلاب وتختار الطالب المثالي. والمسابقة لم تكن مكلفة تشتري بالونات ومثلا الفصل صفين يمين وشمال تختار ولد من هنا على ولد من هنا ويربط في قدم كل ولد بالونة منفوخة وكل طالب يحاول فرقعة بالونة زميله ومن ينجح يبقى صفه كسبان. شيء يسير لكنه كان يضفي على الحصة متعة ويحفز الطلاب على الحفظ لتمنحهم المعلمة مسابقة ترفيهية كل فترة.


وختاما لو علم كل معلم قدر المسؤولية التي على عاتقه وكيف أن تأثيره يدوم لسنوات بل قد يصاحب الإنسان طيلة حياته لبذل ما في وسعه ونفع وأجاد.
أرى أن وقود المعلم كلمة واحدة : الحب
لو أحب مادته لأتقنها
لو أحب تلاميذه لنزل إلى مستواهم واجتهد في تربيتهم وتعليمهم
لو أحب مهنته لجدّ وتفانى مهما بلغ من العمر
لو أحب ربّه - جل وعلا- لأخلص في عمله
لو أحب نبيه- صلى الله عليه وسلم- لاقتدى به فنعم معلم البشرية بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم
لو أحب نفسه لأكرمها ورفع شأنها
لو أحب بلده لبذل من أجل رفعتها الكثير

أطلت عليكم كثيرا ولكن الحديث ذو شجون بارك الله فيكم أستاذنا الفاضل وفي كل معلم حريص مجتهد.