عرض مشاركة واحدة
  #179  
قديم 16-07-2012, 02:34 AM
الصورة الرمزية مستر محمد سلام
مستر محمد سلام مستر محمد سلام غير متواجد حالياً
مــٌــعلــم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
العمر: 41
المشاركات: 7,493
معدل تقييم المستوى: 22
مستر محمد سلام is on a distinguished road
Star الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة مرسي

الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة مرسي
الخميس 15 شعبان 1433 الموافق 05 يوليو 2012

صالح النعامي
لا خلاف داخل الكيان الصهيوني على أنَّ فوز الدكتور محمد مرسي برئاسة الجمهورية المصرية شكَّل مرحلةً جديدةً في العلاقات بين الجانبين. وعلى الرغم من أن النخب الصهيونية تكاد تجمع على أن مرسي سيعمل على وقف أنماط الشراكة الاستراتيجية التي أرسى دعائمها الرئيس المخلوع حسني مبارك على مدى ثلاثين عامًا، إلا أنَّ صُنَّاع القرار في تل أبيب لا يريدون الاستلام للواقع المتبلور ويعلنون نِيَّتهم التحرك من أجل تقليص قدرة مرسي على الحركة، مستغلين ما يعتبرونه "نقاط ضعف" يعانِي منها الرئيس المنتخب. ومن هذه النقاط: عدم تمتعه بالصلاحيات، التي احتفظ بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة بالمؤسسات الحاكمة في إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، فإنَّ الصهاينة يراهنون على أن حجم الأزمات الاقتصادية التي ورثها مرسي عن نظام مبارك، وحاجة الرئيس الجديد إلى التفرغ الكامل للهَمّ الداخلي المصري بشكل لا يجعله يلتفت للقضايا الخارجية. وهناك من المؤشرات التي تؤكد أنَّ العسكر حرصوا على طمأنة إسرائيل بأن انتخاب مرسي لن يؤدي إلى تغيير قواعد العلاقة بين الجانبين؛ فقد توجه إسحاق مولخو المستشار الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتقى قيادات عسكرية مصرية، التي أكَّدت له أن العلاقات مع إسرائيل لن تتأثر بانتخاب الرئيس الجديد. ولم يفت بعض النخب الإسرائيلية التذكير بأنَّ مرسي سيحتاج المساعدات الأمريكية السنوية لمصر، والتي قد يؤدِّي توقفها إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وهذا يعنِي أنَّ إسرائيل بإمكانها توظيف الابتزاز الأمريكي ضد مرسي لإجبارهم على عدم تغيير قواعد اللعبة ضد إسرائيل.

محاذير إسرائيل

لكن معظم النخب في إسرائيل ترَى أنَّ الرهان على ما سبق قد يكون مجرَّد ذرّ للرماد في العيون، وقد يتبيّن أن مرسي سيتمكن من تجاوز التحديات التي تواجهه. وهناك رأي لدى النخبة الأمنية الإسرائيلية يؤكّد أن مصير قادة العسكر في مصر لن يكون مختلفًا عن مصير قادة العسكر في تركيا، الذين تراجع تأثيرهم مع صعود حزب العدالة والتنمية، مشيرين إلى أنَّ أوضاع العسكر في مصر قد تكون أكثر سوءًا، لاسيما وأنه بات مكشوفًا أنَّ أهم سبب يدفع هؤلاء للتشبث بالسلطة هو الحرص على عدم زوال امتيازاتهم المالية الخاصة.
و
في إسرائيل يزداد الانطباع بأن كرة الثلج المصرية ستتواصل التدحرج حتى تجريد العسكر من كل الصلاحيات الإضافية التي خصّ نفسه به. وفي الوقت ذاته، هناك من يرَى في تل أبيب أن المساعدات الأمريكية قد لا تكون مصدر قلق لدى مرسي، على اعتبار أنَّ المستفيد الأساسي منها هم قادة العسكر، وبالتالي عندما توقف واشنطن مساعداتها، فإنَّ هذا قد يصبّ في مصلحة مرسي؛ لأنَّ هذه الخطوة ستضعف العسكر، وليس مرسي.
فضلاً عن ذلك، هناك شكوك لدى النخب الصهاينة من إمكانية أن يكون لدى الإدارة الأمريكية الاستعداد للذهاب بعيدًا في خطواتها ضد مرسي، على اعتبار أنَّ أمريكا تحتاج مرسي أكثر بكثير مما يحتاجها هو، لاسيما في ظلّ مؤشرات تراجع مكانة الولايات المتحدة في المنطقة والضعف الذي اعترَى دورها، والتالِي فإنَّ هناك خشية أمريكية من أن التلويح بالعقوبات سينقلب كسهمٍ مرتدّ على العنق الأمريكية.

تحديات

إنَّ هناك تحديين سيؤثران على العلاقة مع مصر في عهد مرسي؛ الأول بعيد المدى، ويتمثل في إمكانية انهيار معاهدة السلام، والثاني فوري، ويتمثل في تفكك الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإسرائيل. وهناك من يوصِي صناع القرار في تل أبيب بأن تطلب الحكومة الإسرائيلية من الولايات المتحدة الضغط على الحكومة الخليجية أن تعرض المساعدات المالية على النظام الجديد في مصر لإغرائه بعدم الحياد عن السياسات التي كان ينتهجها الرئيس المخلوع مبارك، على اعتبار أنَّ "ضمان الاستقرار في المنطقة مصلحة سعودية أيضًا".
ومن الواضح أن الصهاينة يريدون الحفاظ على مصالحهم عبر توظيف المال الخليجي، مع إدراكهم أنَّ قدرة الولايات المتحدة على تقديم المزيد من المساعدات للحكم الجديد في مصر محدودة في ظلّ الأزمة الاقتصادية العالمية التي يعاني الاقتصاد الأمريكي من تداعياتها تؤول إلى الصفر. وفي الوقت ذاته، هناك إدراك متزايد لدى صناع القرار في تل أبيب بأنَّ العلاقة المصرية الإسرائيلية أصبحت عرضة لتأثير أطراف أخرَى بعد سقوط مبارك، لا سيما حركة حماس، التي تدير شؤون قطاع غزة. فقد تراجعت قدرة إسرائيل على توجيه ضربات عسكرية لحركة حماس وحركات المقاومة الأخرى؛ لأنَّ إسرائيل ستكون مطالبة بإبداء أقصى درجات ضبط النفس خشية إثارة الرأي العام المصري، الذي سيضغط على حكومته للتدخل ضد إسرائيل. وفي حال اضطرت إسرائيل- مع ذلك- لتوجيه ضربة عسكرية لحماس فإنَّها ستخاطر بمواجهة دبلوماسية مع مصر من الصعب التكهُّن بنتائجها.
إنَّ ردة الفعل المصرية المتوقعة على أي سلوك إسرائيلي عدائي ضد قطاع غزة لن تتأثر بالخلفية الحزبية للنخبة الحاكمة في القاهرة، سواء كانت إسلامية أو علمانية؛ لأن هذه النخبة ستكون متأثرة بشكل كبير بالرأي العام المصري الذي دلّت التجربة على أنه يبدي حساسية للسلوك الإسرائيلي تجاه قطاع غزة.