عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 01-06-2012, 06:06 PM
الصورة الرمزية mohammed ahmed25
mohammed ahmed25 mohammed ahmed25 غير متواجد حالياً
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 2,656
معدل تقييم المستوى: 17
mohammed ahmed25 has a spectacular aura about
افتراضي

11 – ما أصابهُ من تعبٍ في إعجازِ القرآن

طنطا في 28 مارس سنة 1916

أيّها الأخُ :

السلامُ عليكم .... ،

أمّا قطعةُ " زهرِ الربيعِ " فإنّي أريدُ كتابتها ولكن متى جاءَ وقتها ، وهذا الوقتُ لا أدري متى هو ، فإنّي لا أكتبُ عندما أريدُ ، ولكن يضطرني الموضوعُ نفسهُ إلى الكتابةِ فيهِ .

وأحبُّ أن أعلمكم – وحدكم – أنّ كتابَ " المساكين " لا يزالُ منه فصلٌ لمّا يكتبْ ، لأنّ الأشهرَ الماضيةَ كانت كثيرةَ الأمراضِ عليَّ كما أعلمتكم من قبلُ ، وأمراضي كلّها عصبيةٌ وقد ترادفتْ منذُ فرغتُ من الجزءِ الثاني من " التاريخِ " ، لأنّي تعبتُ فيهِ إلى أقصى ما يتحمّلُ جسمي وعقلي .

ولذلك تراني أكتبُ يومينِ أو ثلاثة ، ثمّ أضطرُ إلى تركِ الكتابةِ عشرة أيّامٍ أو أكثر ، مع أنّ جسمي – والحمد لله – غيرُ ضعيفٍ ولكن أعصابي قد تأثرتْ من دماغي كثيراً ، ذكرتُ لكم كلَّ هذا لكيلا تستعجلوا " بالمساكين " ولا تسأموا الانتظارَ .

والسلامُ عليكم ورحمة الله .

مصطفى صادق الرافعي


12 – رأيهُ في كتب المنطقِ والبلاغةِ وفي " المنفلوطي "

طنطا في 16 أبريل سنة 1916

أيّها الأخُ :

السلامُ عليكم ،

ولقد وصلَ كتابكم الآن وإنّي أعجلُ بالرّدِ لأنّ عليَّ أعمالاً كثيرةً أريدُ أن أفرغَ لها ، أمّا كتبُ المنطقِ فلا فائدةَ منها إلا في تفتيقِ الذهن ِ ، وهذه الفائدةُ على أتمّها في كتبِ الكلامِ العربي " كالمقاصدِ " و " المواقف " وغيرهما ، على أنّ ذلكَ لا يمنعُ من قراءةِ المنطقِ العربي اليوناني .

ولكنّ المتأخرينَ جعلوا هذا الفرعَ من العلمِ غايةً في الترتيبِ والسهولةِ والفائدةِ – وأريدُ بالمتأخرينَ علماءَ الإفرنجِ - ، ومن أجزاءِ " الفلسفةِ النظريةِ " جزءٌ خاصٌ في المنطقِ .

ورأي – أنا – أن علمَ المنطقِ كعلمِ البلاغةِ لا فائدةَ في كليهما لمن لا يستطيعُ أن يكونَ منطقيّاً وبليغاً بدرسهِ وبحثهِ .

وإنّي أذكرُ لكم خبراً عن نفسي :

فقد كنتُ أوّل الطلبِ منذُ 17 سنةً قصدتُ مصر واجتمعتُ هناكَ بطائفةٍ من أهلِ الفكرِ ، وكانَ منهم " عبدالعزيز الثعالبي " ، وهو رجلٌ تونسيٌ مؤرخٌ سياسي كان يدرس في أوربا بعض فروع المشرقيّاتِ ، ومن أمرهِ أنّه لا يتكلّمُ إلا الفصحى ، فساجلتهُ الحديثَ بلغتهِ وطريقتهِ المنطقيةِ – ولم أكن قرأتُ في المنطقِ شيئاً غير فصلٍ واحدٍ من كتابٍ أزهريٍّ يبتديءُ به المجاورون وقد أنسيتُ اسمه - ، فقال لي أخيراً : على من درستَ المنطقَ ؟ ، قلتُ لهُ : من الذي وضعَ هذا العلمَ ؟ ، قالَ : أرسطو ، قلتُ : ولم لا تكونُ قريحتي في ذلكَ كقريحةِ أرسطو ؟ ... .

أسوقُ لكم هذه العبارةَ لتعلموا أنّ الفنّ نفسه غيرُ ضروريٌّ على ما هو في كتبهِ ، فإنّ زمن المصطلحاتِ المنطقيّةِ قد مضى ، وكانت هذه المصطلحاتُ لازمةً للجدلِ ، ولا جدلَ اليومَ ... ويمكنكم أن تبدأوا القراءةَ في الكتبِ المقرّرةِ لطلبةِ الأزهرِ ، وهي شروحٌ وحواشٍ كلّها مفيدٌ ... .

وأمّا الكلامُ عن الشعراءِ والكتّابِ ، فلا أستطيعُ أن أقولَ قولاً أؤخذُ بهِ ، ورأيّ علماءِ العربِ في ذلك هو رأي فلاسفةِ النقدِ اليومَ ، وذلك أنّهم يكرهون الكلامَ عن رجل ٍ لا يزالُ حيّاً ، ولكن متى ختم تاريخهُ تكلّموا فيهِ ، لأنّ من الناسِ من ينبغُ في آخرِ عمرهِ نبوغاً يفوقُ الوصفَ ، ومنهم من يكونُ نبوغهُ في الكهولةِ أو في الشبابِ وهكذا ، وفي " حاصلِ المطلوباتِ " أنّ كتابَ الشعراء والكتّابِ لا يكونُ إلا بعد سنين طويلةٍ – إن فسح اللهُ في الأجل ِ - ، إذ هو في الحقيقةِ تاريخٌ للأدبِ العصري .

أمّا كلماتُ " المنفلوطي " فلها خبرٌ ، وذلكَ أنّه ظهرت منذ 12 سنة – على ما أتذكرُ – مقالةٌ عن الشعراءِ في مجلّةِ " الثريا " كان لها دويٌ بعيدٌ واشتغلت بها الصحفُ والمجلاّتُ كلّها ، ونسبتُ هذه المقالة إليّ أنا ، ووصلتُ إلى الخديو فقام " شوقي وقعدَ " ، ثم شمّر لها السيّدُ " البكريُّ " ، وهو الذي أوعزَ إلى المنفلوطي أن ينقضها واستأجرهُ لذلكَ ، فكتبَ المنفلوطي كلماته في مجلةِ " سركيس " وهذه الكلماتُ غيّر ترتيبها ثلاث مراتٍ ، حتى صارت إلى الحالةِ التي نشرتْ بها أخيراً .

ففي المرةِ الأولى كان رأسُ شعرائها السيّدُ " البكري " ، وفي المرةِ الأخيرةِ صار " شوقي " ... وهذا هو السببُ في ذم المنفلوطي إيّايّ بتلكَ العباراتِ التي كتبها عنّي .

أمّا قبلَ ذاكَ فكانَ الرجلُ يقرّظني و ... ينافقُ لي على أنّي من يومئذٍ طرحتهُ ولم أعدْ أكلّمهُ ، لأنّي لا أتمسّكُ بشيءٍ كالأخلاقِ ، ولذلكَ لا أرجعُ عن كلمةٍ قلتها ، ومتى انصرفتْ نفسي عن شيءٍ لا تقبلُ إليهِ آخرَ الدهرِ .

فأنت ترى أنّ " المنفلوطي " لا يكتبُ عن بحثٍ ولا روايةٍ ، وإنّما هي كلماتٌ يصوّرُ بها ما في نفسهِ .

وإنّي أعجبُ لسخافةِ كلمتهِ في الشيخ ِ " جاويش " و " فريد وجدي " ، وهما عالمانِ من كبارِ أهلِ الفضلِ وأصحابِ الأثرِ في هذه النهضةِ ، ومن ذوي الأخلاقِ الراقيةِ ، ولو رأيتم الشيخَ " عبدالعزيز " لرأيتم الأدبَ والرّقةَ والذّكاءَ والأنفةَ والتواضعَ في رجلٍ واحدٍ ، وهو بعدُ عالمٌ مدققٌ يحملُ شهادةَ علمِ النفسِ وفنّ التصويرِ من جامعةِ " كمبردج " وشهادة " دار العلوم " ، في حين أنّ الذي كتبَ عنهُ إنّما يحملُ شهادةَ التقرّبِ من " سعد باشا زغلول " ، وبهذه الكلماتِ أرادَ أن يرضيَهُ ويّرضيَ أخاهُ المرحومَ " فتحي باشا " ، وفي هذا كفايةٌ .

والخلاصةُ : أنّ " المنفلوطي " يُحسنُ أن يكتبَ ولكنّ الكتابةَ غيرُ الدرسِ ، وما الذي يكتبُ الحكمَ كالذي يُصدرَ الحكمَ .

فألحّوا على الشيخِ " البرقوقي " أن يستوفيَ مقالاتِ الأدبِ العصريِّ فإنّي لم أرَ خيراً منها .

كنتُ ذكرتُ لكم أنّ في " المساكين ِ " فصلاً لم يُكتب ، فقد كُكتبَ – والحمدُ للهِ – وأنا مُجدٌّ في إظهارهِ ، واللهُ المُستعانُ .

والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاتهُ .

الداعي مصطفى صادق الرافعي


13 – رأيه في " البارودي "

طنطا في 5 يوليو سنة 1916

أيّها الأخُ الفاضلُ :

السلامُ عليكم ..... ،

وأمّا الباروديُّ فقد كان نابغةَ دهرهِ الذي نشأ فيهِ ، ولم يكنْ في عصرهِ – أي من اربعينَ سنةٍ – أحدٌ يساويهِ ، وكانت ابنتهُ قد شرعت في طبعِ ديوانهِ ، ورأيتُ منه ملزمةً من خمسِ سنواتٍ ، وكانت هذه الملزمةُ في حرفِ الراءِ وآخرها ص 256 ، فإلى ذلك العهدِ كان قد طبعَ من الديوانِ 256 صفحةً ... فهذا قدرٌ كبيرٌ ، ومع ذلك فقد كان الطبعُ في القوافي التي على الراء ، على أنّ الرجلَ أخبرني أنّ شعرهُ قليلٌ ، وربّما لا يتجاوزُ اربعةَ آلافِ بيتِ ، ولا أدري كيف هذا ؟ .

ولو كانت عندي تلك الملزمةُ لأعطيتها لكم ، ولكنّي مزّقتها من يمئذ لأني قليل المبالاة بالشعر ... على أنك تجد نحو 200 بيت من أحسن شعر البارودي في الجزء الثاني من كتاب " الوسيلة الأدبية " للمرصفي ، وهو كتاب قديم ، طبع من أربعين سنة ، وكان " المرصفي " استاذ الرجل .

ولا تنسى أيضا أن تطلبَ قصيدته المسمّاة " كشف الغمة في مدح سيد الأمة " ، وهي مطبوعة على حدة عارض بها بردة " البوصيري " – رضي الله عنه – وتبلغُ أربعمائة بيتٍ .

والكلام في البارودي وطريقة شعره طويل ، وكنت كتبت عنه مقالة في مجلة " المقتطف " بعد وفاته وذلك بطلب من أصحاب " المقتطف " ، ولكنّي لا أتذكّرُ في أي عددٍ هي .

وبالجملةِ فإن الرجل شاعر فحل مجوّد وإن كان ضيق الفكر ضعيف الحيلة في إبراز المعاني واختراعها .

هذا أختمُ بالسلام .

الداعي مصطفى صادق الرافعي


14 – جوابات عن ألفاظ المتكلمين وأهل البلاغة

( منع الجاحظ أن يستعمل الخطيب إذا كان متكلّماً ألفاظ المتكلّمين إذا عبر عن شيء من صناعة الكلام واصفا أو مجيبا وحرّم العسكري على الأديب استعمال تلك الألفاظ في أي غرض ، وأوجب ابن الأثير على الكاتب أن يعرف مصطلحات كل صناعة وأن يلم بكل علم وفن ، فسألتُ شيخنا الرافعي - رحمه الله – عن هذه الآراء الثلاثة ، وسألته كذلك عمّا أخذه ابن الأثير على الصابيء من أنه يرادف السجع في المعنى الواحد ، ثم رغبتُ إليه أن يفضي برأيه فيما ذكرهُ المنفلوطي – رحمه الله – من أن الشعرَ الجاهلي شعر ساذج ، فجاءني هذا الجواب الشامل ) :

أيها الأخ :

السلامُ عليكم ورحمة الله ... وبعدُ ،

فإنه يسرني أن أعرف لكم هذه العناية بالأدب والتوفر عليه ، ولعلكم واجدون فيه شيئاً من التعزيةِ عمّا ترونهُ في حادثاتِ الدهر من سوء الأدبِ ... أما الأسئلة فإني مجيبكم عنها بإيجاز ولو أعان الله على إظهارِ ما بقي من أجزاء " تاريخ آداب العرب " لرأيتم فيه الجواب مطولاً مبسوطاً .

أما كلام " الجاحظ " فصحيح لأنه يريد بالمتلكم الرجل من أهل الجدل وعلماء الكلام وهذا اذا هو استعمل ألفاظ صنعتهِ في مخاطبةِ الناس من أهله وجيرانهِ ، أو الكتابة إلى من هو في حكمهم أو الخطابة عليهم كان ذلك مرذولا منه ، وعد متكلفا ، ودخل في باب الغريب الذي يسمونه " العي الأكبر " ، ولكن الجاحظ لم يمنع ان يفيض المتكلم مع المتكلمين بمثل تلك الالفاظ بل هو نبه على ان ذلك محمود منه .

والأصل هو ما ورد في الحديث : (( خاطبوا الناس على قدر عقولهم )) ، وصاحب " المثل السائر " لا يرمي في كلامه الى ما أروده " الجاحظُ " ، بل هو يريدُ أن يلم الكاتب بمصطلحات كل صناعة ويشارك في كل علم وفن ، إذ يجد في ذلك مادة وربما احتاج إليها في توليد معنى او في الكتابة عن واحد من أهل تلك الصناعات او في ديوان من دواوين الإنشاء القديمة ، والتي كانت تتناول أكثر أمور الدولة يمئذ ففيها كاتب الرسائل ، وكاتب الخراج ، وكاتب الحساب ، وكتّاب آخرون ، وكانت تلك أغراض الكتابة من حيث هي صناعة .

على أن ألفاظ العلوم الخاصة بها ممّا يصطلح عليه لا يجوز ان يستعان بها في الإنشاء إلا لغرض يستدعيها ، وإلا كانت من العي والفهاهة ، ونزلت منزلة الحشو ووقعت أكثر ما تقع لغوا ، وهذا هو غرض " العسكري " .

وأما عيب صاحب " المثل السائر " على " الصابيء " في ترادف السجع فأنا أراه في موضعه من النقد ، لأن السجع سناعة لا سجية ، والترادف قد يحسن في الاسلوب المرسل لمتانة السياق وقوة السرد ، كما تجد في كتابة " الجاحظ " وغيره ، ولكن الذي يسجع لا يضطر إليه لأن كل سجعة فاصلة فهو من باب الحشو لا غير .

و" الصابيء " على قوته في الترسل ضعيف في السجع ، لا يبلغ فيه منزلة " البديع " ولا جرم كان ذلك من ضعفهِ فيه .

وأما شعر الجاهلية وسذاجته فلم أقرأ ما كتبه " المنفلوطي في ذلك " ولكن شعر الجاهلية كشعر غيرهم إنما يصف أحوال الحياة التي شهدودها فيقع فيه ما يقع في سواه من القوة والضعف ، ويكون فيه الجيد والسخيف .

على أن شعر فحول الجاهلية لا يتعلق به شيء من شيء من شعر غيرهم في صناعة البيان لا في صناعة الشعر إذ هم أهل اللغة وواضعوها .

وفي الجزء الثالث من " تاريخ الأدب " زهاء أربعممائة صفحة في تاريخ الشعر العربي وفلسفته وأدواره إلخ .

على أني أحب لك أن لا تحفل كثيرا بأقوال المتأخرين وكتابتهم ومحاوراتهم فيما يختص بالأدب العربي وتاريخه ، لأنهم جميعا ضعاف لم يدرسوه ولم يفكروا فيه ، فابحث أنت وفكر واجتهد لنفسك فهذه هي السبيل .

يسوءني ما تصف من حالك وتقلّب الدهر بك ... فدع الأمر للذي يقدر الأمور واصبر إن الله مع الصابرين ... .

كتبت على عجلة ساعة الانصراف ففكر في الجواب واستخرج من قليله ما لا يكون به قليلا .

والسلام عليكم ورحمة الله .

4 أكتوبر سنة 1916

الداعي مصطفى صادق الرافعي


15 – رأيه فيما يرتقي به الكبراء

طنطا 19 أكتوبر سنة 1916

أيّها الأخ :
السلام عليكم ،

وقد وصل كتابكم وشكوتم فيه ما لقيتم من فلان وفلان فلا تحسبوا الكبراء قد صاروا كبراء عفوا بلا ثمن ، بل الكذب والتمليق من حقهم على الناس ومن حق من هو اكبر منهم عليهم ، وهل ينهض بذي الحاجة إلا ذو المروءة ، ومتى كانت المروءة في هؤلاء الكبراء خلقاً طبيعاً ؟ ... .

والسلامُ عليكم ورحمة الله .

الداعي مصطفى صادق الرافعي

__________________
رد مع اقتباس