الموضوع
:
فقه العبادات
عرض مشاركة واحدة
#
26
09-03-2012, 12:48 AM
محمد رافع 52
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى:
37
الفرض الثاني: وجوب غسل اليدين مع المرفقين
قال رحمه الله: [وغَسل اليدين]. الفرض الثاني: غَسل اليدين، واليدان: مثنى يد، وسيأتي -إن شاء الله- الكلام على حدهما.واليدان أَمَر الله بغسلهما في قوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
[المائدة:6]، فأمر بغسل اليدين، والأمر دال على الوجوب حتى يأتي الصارف الذي يصرفه إلى ما دون ذلك، ولا صارف هنا. والنبي صلى الله عليه وسلم غسل كلتا يديه إلى المرفقين، والواجب الغَسل من أطراف الأصابع إلى المرفقين، والمرفقان داخلان في الغَسل، فلو غسل اليدين ولم يغسل المرفقين لم يصح وضوءه في قول الجماهير، وذهب
داوُد بن علي الظاهري
-رحمة الله على الجميع- إلى القول بأن المرفقين ليسا بداخلين في الغَسل، قال: إن قوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
[المائدة:6] (إلى) فيه للغاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، كقوله تعالى:
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ
[البقرة:187] فإن الليل لا يجب صيامه، والقاعدة في الأصول: أن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، ولذلك قالوا: لا يجب غَسل المرفقين، والمرفقان هما: مفصل الساعد مع العضد، وسُمِّيا بذلك من الارتفاق؛ لأن الإنسان إذا جلس ارتفق عليهما، فسُمِّيا مرفَقين بسبب ذلك. والصحيح أن المرفقين داخلان في الغسل لأمور:الأمر الأول: ظاهر القرآن في قوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
[المائدة:6] فإن (إلى) تأتي في لغة العرب بمعنى: (مع)، ومنه قوله تعالى:
قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ
[آل عمران:52] أي: مع الله، فـ(إلى) بمعنى: (مع)، فيكون قوله تعالى: (إِلَى الْمَرَافِقِ)، أي: مع المرافق.الأمر الثاني: أن قولهم: إن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، محل نظر، فإن الغاية إذا جاءت فلها حالتان: الحالة الأولى: أن تكون من *** المُغَيَّا. والحالة الثانية: أن تكون من غير *** المُغَيَّا.فإن كانت الغاية من *** المُغَيَّا دخلت.وإن كانت من غير *** المُغَيَّا لم تدخل.وتوضيح ذلك: أن المرفقين من *** اليد، بل إن اليد تمتد إلى المنكب، فلما قال: (إِلَى الْمَرَافِقِ) دخلت؛ لأنها من *** اليدين.وأما
أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ
[البقرة:187] فالليل ليس من *** النهار المأمور بصومه، فلم يدخل الليل الذي هو الغاية في المُغَيَّا؛ لأنه ليس من ***ه.وبهذا يترجح قول الجمهور أنه يجب غَسلها. ومما يدل على ترجيح قول الجمهور ما ورد في السُّنة، ففي حديث
أبي هريرة
رضي الله عنه: (
أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فغسل يديه حتى شرع في العضد
) يعني: كاد يغسل عضده، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غسل المرفقين.واليد تشمل: اليد الصحيحة، واليد المشلولة، واليد المقطوعة.فلو أن إنساناً كانت يده شلَّاء وجب عليه غسلها، فيصب الماء عليها.ولو قُطِعت وبقي من الفرض شيء، فإنه يجب غسل ما بقي بعد القطع.ويجب غَسل اليد بكامل ما فيها، سواءً كانت على أصل الخِلقة بأن يكون فيها خمسة أصابع، أو زائدةً عن الخِلقة كما لو كان فيها ستة أصابع ونحو ذلك؛ لأن الله عز وجل أمر بغسلها على الإطلاق كما في قوله: (وَأَيْدِيَكُمْ)، ولاشك أن المكلف إذا زادت خِلقته في اليد أو خالفت الفطرة، فإنها داخلة في الوصف من كونها يداً له مأمور بغسلها.
__________________
محمد رافع 52
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها محمد رافع 52