ــ 5 ــ
سُبحانَ رَبِّيَ العليِّ الأَعلى الوَهّاب
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ، والله أكبرُ كبيراً ، اللهُمّ إنّي أعُوذُ برِضاكَمِن سَخَطِك ، وبمُعافاتِك مِن عُقُوبتِك، وأعُوذُ بكَ مِنكَ لا أُحصِي ثناءً عليكَ ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك .
سُبحانَ الله وبحمدِه ، عدَدَ خلقِه ، ورضاءَ نفسِه ، وزِنَةَ عَرشِه ، ومِدادَ كلماتِه .
يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ، وَمَا فِي الأَرْضِ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ، فَمِنْكُمْ كَافِرٌ ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ، وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ، يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ .
الْحَمْدُ للهِ الذي تفرّدَ بجلالِ مَلكُوتِه ، وتوحّدَ بجمالِ جبرُوتِه ، وتَعزّزَ بعلوِّ أحدِيّتِه ، وتَقدّسَ بِسُموِّ صَمدِيّتِه ، وتكبّرَ في ذاتِه عن مُضارعةِ كُلِّ نظير ، وتَنزّهَ في صِفاتِه عَن كلِّ تَناهٍ وقُصُور ، له الصفَاتُ المختصّةُ بحقِّه ، والآياتُ الناطِقةُ بأنّه غيرُ مُشبّهٍ بخلقِه .
سُبْحانَه مِن عَزيزٍ قادر ، لا حدَّ ينالُه ، ولا عدَّ يحتالُه ، ولا أمدَ يحصرُه ، ولا أحدَ ينصرُه ، ولا ولدَ يشفعُه ، ولا عددَ يجمعُه ، ولا مكانَ يمسكُه ، ولا زمان يُدركُه ، ولا فَهْمَ يُقدّرُه ، ولا وَهمَ يُصوّرُه ، ليسَ كمِثلِهِ شَيءٌ وهُو السميعُ البصيرُ .
هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ، لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ، يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
الْحَمْدُ للهِ على سَوابِغِ نَعمائِه ، وضَوافي آلائِه ، حمداً يملأُ مَكانَ الإمكانِ ، وأركانَ الأمكِنةِ ، ويُعطّرُ شذاهُ خَياشيمَ العُصورِ والأزمنة .
الْحَمْدُ للهِ الواحدِ القهّار ، العزيزِ الغفّار، مُقدّرِ الأقدار ، مُصرّفِ الأمور ، مُكوّرِ الليلِ على النهار ، تَبصِرةً لأولي القُلوبِ والأبصار ، أحمدُه أبلغَ الحمدِ على جميعِ نِعمِه ، وأسألُه المزيدَ مِن فَضلِه وكَرمِه .
الْحَمْدُ للهِ الملِكِ الرَّحْمَنِ ، الذِي عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الإِنسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ .
الْحَمْدُ للهِ رَبِّنا الأَكْرَمِ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .
الْحَمْدُ للهِ على جميعِ إحْسانِه ، حمْداً يَعدِلُ حمدَ مَلائكتهِ المُقرّبينَ وأنبيائِه المرسلِين ، يا ربِّ سمِعَ العابِدُون بذكرِك فخَضعُوا ، وسمِعَ المذنبُون بحُسنِ عَفوِكَ فطمعُوا .
إلهي قَسا قلبي ،وعظُمَ ذنبي ، وجهِلتُ أمْري ، وبخِلت بالماءِ عَيني !
إلهي كيفَ أدعُوكَ وقد عصَيتُك ؟! وكيفَ لا أدعُوكَ وقد عَرفتُكَ ؟! مَددتُّ إليكَ يداً بالذنُوبِ مملُوءة ، ويميناً بالرجاءِ مَشحُونة ، وحُقَّ لمن دعاكَ بالندمِ تَذلُّلاً أن تجيبَهُ بالكَرمِ تَفضّلاً .
إلهي أبعدَ الإيمانِ تُعذّبُني ، ومِنْ مُقطَّعاتِ النيرانِ تُلبِسُني ، وإلى جهنّمَ مع الأشقياءِ تحشُرُني ، وإلى مَالكٍ خازنِها تُسلِمُني ، وفيها يا ذا العفوِ والإحسانِ تُدخِلُني ، وعفوَك الذي كنتُ أرجُو تحرمني ! فيا مَن هُو غنِيٌّ عَن عَذابي وأنا مُفتقِرٌ إلى عفوِه ورحمتِه اغفِر لي ، وارحمني ، واقبلني .
اللهُمَّإِنَّا نَستعينُكَ ، ونَستهديكَ ، ونَستغفرُكَ ، ونُؤمِنُ بكَ ، ونَتوكّلُ عليكَ ، ونُثني عليكَ الخيرَ كلَّه ، نَشْكرُكَ ، ولا نَكفُرُك ، ونخلَعُ ونَتركُ مَن يَفجُرُك ، اللهُمَّ إيّاكَ نَعبُدَ ، ولَكَ نُصلِّي ونَسجُدُ ، وإليكَ نَسعَى ونحفِدُ ، نَرجُو رَحمتَكَ ، ونخشَى عَذابَك ، إنّ عذابَك الجِدَّ بالكفّار مُلْحِقٌ .
اللهُمَّ ربَّ السموات وربّ الأرضين ، ربَّنا وربّ كلّ شَيءٍ ومليكَه ، فالقَ الحبّ والنوى ، ومُنزِلَ التوراةِ والإنجِيلِ والقرآن ، أنتَ الأوّلُ فليسَ قبلَكَ شَيءٌ ، وأنتَ الآخرُ فليْسَ بعدَكَ شَيءٌ ، والظاهرُ فليْسَ فوقَك شَيءٌ ، والباطِنُ فليسَ دُونكَ شَيءٌ .
سُبْحانَكَ يا جابرَ القُلوبِ المنكسرةِمِن أجلِك .!
سُبْحانَكَ جَلّ جلالُك ماأعظمَك !
سُبْحانَكَ عزّ جاهُك ماأعظمَك !
سُبْحانَكَ تَقدّسَت أسماؤُك ماأعظمَك !
سُبْحانَكَ تَباركَ وجهُك ماأعظمَك !
سُبْحانَكَ ماأعظمَك وأحلمَك ، وأكرمَك وأرحمَك ! سُبْحانَكَ لا نُحصِي ثناءً عليكَ ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك .
إلهي ! أذنبتُ في بعضِ الأوقاتِ ، وآمنتُ بكَ في كلّ الأوقاتِ ، فكيفَ يغلِبُ بَعضُ عُمري مُذنباً جميعَ عُمري مؤمناً .
إلهي ! لو سَألتَني حَسناتي لجعلتُها لكَ معَ شِدّة حاجَتي إليها وأنا عبدٌ ، فكيفَ لا أرجُوك أن تهَبَ لي سَيّئاتِي معَ غِناك عَني ، وأنتَ ربّ ؟!