عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 24-12-2011, 09:52 AM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

"إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك"، هذا الذي يهمنا من الحديث، والحديث بإمكاننا تسنيده إن شئتم، "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك"، وفي رواية عند أحمد صحيحة: "تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة". هذه رواية أحمد. "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".

فضاء كوني شرعي محسوم لا يقبل التغير: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [ق: 29]، احفظ الله يحفظك، أسأله -سبحانه وتعالى- أن يبارك في هذه الدقائق لنقل ما خلف هذه الكلمة من معانٍ عظيمة.

احفظ الله يحفظك، يقول -سبحانه وتعالى- ممتدحًا العفيفات حفيظات الفروج: (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) [النساء: 34]، في قراءة: (لما حفظ الله)، أي إن الله حفظهن بحفظ الله لهن، وبتفسيرها بقراءة أخرى ثابتة كذلك أي بسبب توحيدهن وحفظهن التوحيد بلا رياء ولا سمعة حفظهن الله -عز وجل-.

(حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ): حافظات أزواجهن في غيباهن، لم يقربن الزنا ولم يطلعن لشخص آخر في حفظ الله لهن، في قراءة الضم.

"احفظ الله يحفظك"، إذن حفظ الله -سبحانه وتعالى- ليس في حفظه ذاته، فالله هو الحفيظ: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) نحفظ ماذا؟! نحفظ شرعه، نعظم دينه، نحفظ أوامره، نحفظ قلوبنا عن أن تفسد بالمعاصي، هذا هو حفظ الله -سبحانه وتعالى-.

فإذا حَفِظْنَا الله -عز وجل- حَفِظَنَا الله، عهد وميثاق، والله قال: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة: 40].

"احفظ الله يحفظك"، فالله لا يخلف الميعاد، والمنافقون يخلفون الميعاد، إذا وعد أخلف، والله إذا وعد وفّى سبحانه وتعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ)، (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، يقول: اذكروني فقط وأنا أذكركم، بالحفظ بالرعاية بالتوفيق بالتسديد، لذلك قال بالمعنى العام: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) [النحل: 97]، حفظه الله بحياة علم وسعادة، حياة طيبة بما تحمل الكلمة من معنى، ليست حياة رخيصة ذليلة: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ -هذا في الدنيا- أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). رزقنا الله وإياكم حفظه.

نحفظه بماذا؟! نحفظه بالتوحيد كما سمعتم، الحافظ الله، حفظنا الله بالتوحيد، اللهم -سبحانه وتعالى- استأمنا على التوحيد، أعظم حفظ نحفظه أن نحفظه بالتوحيد، لذلك جعله عهدًا وميثاقًا في صُلب أبينا آدم وأخذ علينا العهد: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172].

إذًا عهد التوحيد، لذلك ضمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، في حديث معاذ وعند غيره "أن من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"، توحيد نقي، ما فيه ملوثات، ليس توحيدًا منقوصًا ربما يورث المفاسد والمهالك، نعوذ بالله.

حفظ التوحيد أن نعظم الله، أن نعرف قدر الله، أن لا نخشى إلا لله، أن لا نصدق إلا لله، أن لا نصلي إلا لله.

نحفظ الله -سبحانه وتعالى- بعد التوحيد في الصلاة، أكثر من آية في موضوع الصلاة من أشهرها: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: 1، 2]، (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) [المؤمنون: 9]، (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238]، ففي حديث الترمذي الشهير: "خمس صلوات فرضها الله علينا في اليوم والليلة، من حافظ عليهن كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة يوم القيامة، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه".

يتخلف عن الصلاة، تارة يصلي وتارة لا يصلي، أما الذي لا يصلي فهو كافر أصلاً، وإن سُمِّي عبد الله ومحمدًا فهو ليس من عباد الله، هو من عباد الشياطين، ليس قدوته محمدًا –صلى الله عليه وسلم، بل قدوته التافهون الذين يعيشون حياة رخيصة.

أنا أتكلم عن المحافظة الآن، حافظوا عليها بأركانها، بشروطها، بواجباتها، بروحها، بخشوعها، هؤلاء يحفظهم -سبحانه وتعالى-، وتكون لهم نورًا ومنهاجًا وطريقًا واضحًا ونجاة يوم القيامة، والصلاة الوسطى مخصوصة بالحفظ -صلاة العصر-، اللهم اجعلنا ممن يحافظون على صلواتهم.
__________________
رد مع اقتباس