إخوة الإسلام: ما أحوجنا لحفظ الله ورعايته وصيانته في وقت كثرت فيه الفتن من شهوات وشبهات ومغريات، أمام طوفان هذه المغريات والفتن نحتاج أن نحتمي بحمى الحفيظ العليم -سبحانه وتعالى-: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: 64]، ولكن كيف نحتمي بحماه؟! وكيف ندخل تحت حفظه سبحانه وتعالى؟! دونك وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- الشهيرة التي ألقاها من فوق دابة، لم يلقها في فندق ضخم، ولا صالة كبيرة، ألقاها من فوق ظهر دابة بكلمات موجزة فيها قواعد مهمة، يقول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الترمذي في سننه وصححه جمع من أهل العلم منهم المحدث الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-، يقول -عليه الصلاة والسلام- لابن عباس: "إني أعلمك كلمات"، كلمات محدودات، والنبي أُعطي جوامع الكلم، تجدها كلمات ملغومة بمعانٍ كبيرة تعجز الأذهان عن تفسير ما فيها من معان عظيمة، "إني أعلمك كلمات"، والمقصود بالتعليم هنا ليس مجرد الثقافة، والتزود بالمعلومات، إنما ترجمتها إلى واقع، لذلك تعوذ النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم: "تعوَّذ من علم لا ينفع"، بل ربما يكون العلم وبالاً، لا يتعدى فقط أنه لا ينفع، بل يتجاوزه أن يكون وبالاً على صاحبه، والقرآن حجة لك أو عليك. رواه مسلم.
والقرآن هو أساس العلم.