عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 12-11-2011, 06:06 PM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

فالكفار والمشركون أقرّوا بأن الله خالقهم، وخالق السموات والأرض وربهن ورب ما فيهما ورازقهم, لهذا احتج عليهم الرسل بقولهم: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} .
أثر إقرارهم:
ورغم أن الكفرة والمشركين قد أقروا بتوحيد الربوبية لله تعالى، فإن هذا الإقرار لم ينفعهم شيئاً، ولم يخرجهم من كفرهم وشركهم، ولم يصبحوا بهذا الإقرار موحدين لله جل وعلا.
لقد كانوا يوحدون الله تعالى في ربوبيته، وملكه, وقهره، وكانوا يعبدونه ويخضعون له أنواعاً من العبادات وقت الاضطرار، كما يقول تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلاّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} . وكانوا يدّعون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام، فأنزل الله تعالى:{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
بل كان بعضهم يؤمن بالبعث والحساب، وبعضهم يؤمن بالقدر, كما قال زهير:
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر
ليوم حساب أو يعجل فينتقم

وكما قال عنترة:
يا عبل أين من المنية مهرب
إن كان ربي في السماء قضاها

ومع هذا الإيمان، فإن دماءهم وأموالهم فد أبيحت، لإشراكهم في توحيد العبادة الذي هو معنى لا إله إلا الله، ولم ينفعهم إقرارهم بتوحيد الربوبية وحده دون توحيد الله تعالى في عبادته.
ولذلك ما اعترضوا على توحيد الربوبية حين ذكرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان اعتراضهم وإنكارهم وتعجبهم على دعوته لهم إفراد الله تعالى بالعبادة, وذلك فيما حكاه الله جل وعلا عنهم في قوله: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ, أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً؟ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ! وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ, مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاّ اخْتِلاقٌ} .
فكانت النتيجة لاقتصارهم على هذا لإقرار بالربوبية أنه أبيح قتالهم وعدم رفع السيف عنهم حتى يقروا بشهادة أن لا إله إلا الله تلفظاً، وفهم معنىً, وتنفيذ مقتضى, والكفر بما يعبد من دون الله، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، وفيما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله", وقد أجمع العلماء على أن من قال (لا إله إلا الله)، ولم يعتقد معناها، ولم يعمل بمقتضاها، يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإثبات.
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما لما قاتل مانعي الزكاة: "كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله", فقال أبو بكر رضي الله عنه: "والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه". فقال عمر رضي الله عنه: "فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق". لفظ مسلم.

__________________
رد مع اقتباس