
04-11-2011, 10:13 AM
|
|
معلم أول أ لغة إنجليزية
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 9,294
معدل تقييم المستوى: 26
|
|
إعادة نشر الرد " المجزء " على مقال نفهم ثم نقطع الذى كتبه عيسى أمس لتسهيل القراءة
قوله ||
(لو سرق أحدهم جاموسة من الغيط لاتُقطع يده
ولو سرقها من الزريبة تُقطع
ولو سرق سيارة من جراج تُقطع
ولو من الشارع فلا تُقطع)
بل إن السرقة من بيت المال
(وهو فى حالتنا العصرية المال العام أو مال الدولة)
لا توجب قطع يد السارق»
______________________________________________
أما عن المنطقة الأخرى و هى الأخطر فهى منطقة الخوض فى الأحكام الشرعية و مسائل الفتيا و التى لا ينفك عيسى عن الإتيان بشذوذات الآراء و غرائب الاختيارات ليبرهن للناس على ما يرسخه فيهم فى كل حلقاته و فى جل مقالاته و هو
التخبط الذى تعانى منه الشريعة و أنها تجمع بين المتناقضات و تغفل عن البديهيات و أن قصور الشريعة و تخبطها الشنيع
– فى نظره –
مدعاة لاستبدالها بقانون البشر الوضعى المحكم الذى يوحى لنا بكتاباته منذ الثمانينات أنه أحكم و أسلم و أعدل قانون و لسان حاله أن القانون الوضعى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه (عياذا بالله )
خرج علينا عيسى منذ شهور باكتشاف باهر و لشدة ولعه و اعجابه باكتشافه المتفرد وقع كاتبنا فى التكرار الممل الذى هو من علامات الإفلاس الصحفى لدرجة أنه كرر هذا الكلام فى عدة مقالات تفصل بينها مدة لا تتجاوز الأسابيع بحيث لا يكاد القارىء ينسى الموضوع ليفاجأ به فى وجهه من جديد
هذا الاكتشاف الذى أعلنه فى ساقية الصاوى ثم فى مقاله
" قطع يد عز "
ثم تلميحا فى عدد من الحلقات و اللقاءات و المقالات انتهاءا بهذا المقال الذى بين أيدينا هو باختصار أن الشريعة تقطع يد من سرق ثلاث دراهم و لا تقطع يد من سرق المليارات فقال بنفس اللفظ
" الديموقراطية تأتى بحاكم لا يسرق و لو سرق تتقطع إيده ... و ليس معنى ذلك طبعا تطبيق الحد الشرعى لأن طبقا للشريعة الحاكم لو سرق لن تقطع يده لأنه مال عام ..تقطع ايده فى المال الخاص فقط .. يعنى لو سرق البوك (المحفظة يعنى ) من شنطة سيدة تقطع يده و لو سرق 2 مليار من البنك ما نقطعش ايده"
و قد أفردت مقالا كاملا للرد على تلك الشبهة التى قالها عيسى بسبب سوء فهم لكلام العلماء الذين ينكر على العوام ما وقعوا فى مثله
و هذا الرأى الذى ذكره عيسى ساخرا متشفيا بنصر مزعوم موجود فعلا فى بعض المذاهب و قال به بعض الأحناف و الحنابلة لكن واضح أن عيسى لم يفهم مناط هذا الرأى الذى قال به العلماء عند عدم توفر شروط اقامة الحد على السارق
و اهم هذه الشروط أن يكون قد سرق حرزا
" أى مالا مؤمنا "
و ألا تكون هناك شبهة دفعته ليستحل هذا الأخذ من المال العام
و المال العام منه ماهو محرز فى خزائن أو بنوك و منه ما هو مشاع مثل المرافق العامة و الأخيرة هى المقصودة بأنها مال غير محرز
أما الشبهة فتأتى للبعض بالتعدى على هذه المرافق بسبب أنها ملكا عاما لهم فيه نصيب فيأخذونه ظنا منهم أو ادعاءا انه حق لهم و بهذا لا يقام عليهم الحد
و من الواضح تماما أن هذا النوع من المال العام ليس ما قصده ابراهيم عيسى بقوله
" يسرق 2 مليار من بنك "
لأنه لا يتصور و لا يصدق أبدا ان يدعى المسئول او الحاكم ان هذا حقه فى مال الامة العام
و لا خِلافَ بين الفقهاء في أنَّ مَن أتْلفَ شيئًا من أموال بيت المال بغير حقٍّ، كان ضامِنًا لِمَا أتْلَفَه، وأنَّ مَن أخَذَ منه شيئًا بغير حقٍّ لَزِمَه ردُّه، أو ردُّ مِثْله إنْ كان مثليًّا، وقِيمته إنْ كان قِيميًّا، وإنما الخلاف بينهم في قَطْع يدِ السارق من بيت المال، ولهم في ذلك اتِّجاهان:
أحدهما وإليه ذَهَب الحنفيَّة
و الآخر للمالكية
و هو الراجح قال مالك: يُقطع وهو قول حَمَّاد وابنِ الْمُنذر لظاهرِ الكتاب؛ ولأنه مال مُحرزٌ، ولا حقَّ له فيه قبل الحاجة،
(ولنا أنَّه مالُ العامَّة وهو منهم)،
وعن عمر وعَلِيٍّ مثله، وعن ابنِ مسعود فيمَن سَرَق من بيت المالِ، قال: أرْسِلْهُ؛ فما مِن أحدٍ إلاَّ وله في هذا المالِ حقٌّ".
و فرق الشافعية فقال الْمَحَلِّي في شرْح المنهاج: "ومَن سَرَق مالَ بيت المال إنْ فُرِز - بالفاء والزاي آخره - لطائفة ليس هو منهم قُطِع؛ إذْ لا شُبهة له في ذلك، وإلاَّ - أي: وإنْ لَم يُفْرَز لطائفة - فالأصحُّ أنَّه إنْ كان له حقٌّ في المسروق كمالِ مصالِح أ وكصَدَقةٍ وهو فقيرٌ، فلا يُقْطَع للشُّبهة، وإلاَّ - أي: وإنْ لَم يكنْ له فيه حقٌّ - قُطِعَ؛ لانتفاء الشُّبهة
و بنحو ما قاله الشافعية من تفريق قال الحنابلة رحمهم الله
إذا فمن الواضح أن المسألة خلافية و حتى هذا الخلاف فى وجود الشبهة و المال الغير محرز و هذا ما لم يقله إبراهيم عيسى و نسبه زورا للشريعة على أنه هو القول الفصل و بهذا الجزم العجيب فى لفظه " طبقا للشريعة الحاكم لو سرق لن تقطع يده لأنه مال عام"
و فى هذا المقال أيضا جزم أن هذا هو قول الشرع فقال :" بل إن السرقة من بيت المال (وهو فى حالتنا العصرية المال العام أو مال الدولة) لا توجب قطع يد السارق» و هو ما بينا أنه محض خلاف و الراجح غير ما ادعاه
لكن للأسف يخرج القارىء من كلامه ان الشريعة عياذا بالله قاصرة ساذجة تظلم السارق الفقير الذى يسرق شيئا تافها و تترك الكبار الذين يسرقون المليارات فى حين تتواتر الآيات و الأحاديث بضد ذلك
بقلم
دكتور محمد على يوسف
|