المعوقون ذهنيا ينافسون الأسوياء فى سوق العمل وفى فنادق 5 نجوم
رغم ايجابيات ثورة 25 يناير فى القضاء على الفساد فى كل مكان، فإنها لم تكن فى صالح هؤلاء الأولاد المعوقين ذهنيا بشكل غير مباشر، فلم تقصد الثورة ولا الثوار إيقاف برامج تأهيلهم وإنهاء نشاط المركز الذى يعدهم لسوق العمل والاندماج فى المجتمع لمجرد أن ذلك من صنع النظام السابق.
الحكاية باختصار أن جمعية الرعاية المتكاملة المرتبطة باسم زوجة الرئيس السابق، كانت قد أنشات مركزًا لتأهيل المعوقين ذهنيًا فى المطرية من خلال ورش يتدربون فيها على حرف عديدة ويأتون إليها من كل مكان، ومن يجتاز هذه الدورة بنجاح تتولى الجمعية تشغيله فى جهات مختلفه منها فنادق خمس نجوم وجمعيات وشركات ومحال تجاري.
بعد الثورة تم إنهاء نشاط هذا المركز وتسريح الأولاد، وللأسف هذا المركز هو الوحيد الموجود لتأهيل المعوقين ذهنيا على مستوى مصر كلها بل وربما الشرق الأوسط، يقول حسن عبدالمقصود مدير مدرسة التربية الفكرية بمنطقة الوايلى: عام 2000 تم إنشاء هذه المدرسه التى تقبل الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصه، وفى عام 2005 ألحق بها مركز لتدريبهم وتأهيلهم على الحرف وبعدها يتم تشغيل من يصلح منهم بعد اجتياز الدورة فى جهات مختلفة.
وقد تم تعيين مجموعه منهم فى فندق شيراتون القاهره وفنادق أخرى خمس نجوم وأيضا فى جمعية الحق فى الحياة وجمعيات أخرى ومحلات تجارية.
للأسف بعد الثورة فوجئنا بإدارة التعليم الفنى بالوزارة تضع يدها على مبنى المركز وتستصدر قرارًا من محافظ القاهرة ووزير التربية والتعليم بناء على تعليمات مغلوطه عن خلو المركز من الطلاب وعدم قيامه بدوره، وهذا الكلام غير صحيح، فالمركز حتى آخر لحظه يقبل هؤلاء الأولاد ويؤهلهم وهناك جهات بالفعل ترحب بتشغيلهم والمشكله أيضا فى أسرهم الذين يبكون من إجهاض التجربة بعد نجاحها، حيث لايوجد مكان آخر يستوعبهم الآن ويعدهم للاندماج فى المجتمع والاعتماد على انفسهم بدلا من اعتمادهم على أسرهم .
بالطبع تأهيل المعاق ذهنيا هو محاولة لتنمية قدراته، لكى يكون شخصًا منتجًا فى المجتمع ويستطيع ان يندمج مع باقى أفراد هذا المجتمع كفرد له كيان يعتمد على نفسه.
ومن المعروف أن الطفل المعاق ذهنيا قدراته العقلية محدودة، ومع ذلك بالدراسه والتدريب يمكن تأهيله بأساليب خاصه تكسبه مهارات تعليمية وحرفية مناسبه هكذا ترى الدكتورة نادية اديب المشرفه على برامج تطوير مهارات طلاب التربية الفكرية تقول : يحتاج الطالب لدوره مؤهله مدتها عشرة اشهر فى هذه الورش وقد نجح بالفعل عدد كبير منهم وتم تعيين 50 فردا منهم فى فنادق مثل شيراتون القاهرة وفنادق اخرى، حيث يعملون فى الكافتيريات والمطبخ وخدمة الغرف والمصاعد، وذلك بعد تدريبهم على العمل وأول مرتب حصل عليه أول واحد تم تشغيله سبعمائة جنيه، وهناك تعاقد مع شركات تقبلهم للعمل، وكذلك محلات ملابس يقومون بتغليف وتعبئة البضائه وتجهيزها .
وعن الإحصاءات التى تشير لعدد المعوقين ذهنيا فى مصر تقول الدكتورة نادية أديب الحاصلة على دكتوراه من الخارج فى التربية الفكرية، الارقام المعلنه عبارة عن إحصاءات لمنظمة الصحة العالمية تقول إن نسبتهم للمجتمع فى حدود 3% لكن ليس لدينا أرقام دقيقة عنهم يمكن الاعتماد عليها.
وعن طبيعة عمل هؤلاء الأولاد يقول مسعد فرغلى المسئول عن توظيفهم: 60% منهم ممن تخرجوا من مدرسة التربية الفكرية، وتم تأهيلهم فى المركز فى دورات نجاره وسباكة وحياكة وتطريز وطباعة وتمهيد الارض لزراعة الحدائق تم تشغيلهم من خلال جمعيات الحق فى الحياة وفى جمعية الغد المشرق وفنادق ومحال وتشغيل فتيات فى الحياكه والتطريز .
ويكمن نجاح التجربة فى جعل هؤلاء الأولاد يتكيفون مع المجتمع ويعتمدون على أنفسهم، ويتعود الواحد منهم على الذهاب للعمل بمفرده والعوده للبيت بعد انتهاء العمل دون الحاجه للأسرة وبذلك يصل لدرجة الاستقلالية الكامله فلا يعتمد على أسرته، ومنهم من تزوج وكون أسرة خاصة الحالات ذات القدرات العقلية المتوسطه أو التى تعانى فقط من تخلف دراسى .
وقد أثبتت التجربة نجاح هؤلاء الأولاد والبنات فى العمل، فقد أشاد أصحاب العمل بهم لأنهم يؤدون عملهم بضمير كما ينبغى وبشكل افضل من الاسوياء وفى نفس الوقت ليس لهم مطالب مثل اقرانهم فى زيادة المرتب، وأقل دخل فترة التدريب بدل انتقال يومى خمس جنيهات ووجبة.