عرض مشاركة واحدة
  #35  
قديم 19-08-2011, 10:49 PM
أبوبسملة ياسر خليفة الطحاوى
ضيف
 
المشاركات: n/a
افتراضي الجنة كما تحب أن تراها

أشجار الجنة وثمارها:

((وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ 27 فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ 28 وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ 29 وَظِلٍّ مَمْدُودٍ 30 وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ 31 وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ 32)) « الواقعة » أشجار الجنة أيها الإخوة والأخوات دائمة العطاء (( أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا)) ومن طيب الثمار أنها تتشابه في أشكالها وتختلف في طعومها يعني تأكل الرمانة اليوم فيكون لها طعم فإذا أكلت أختها من الغد من الشجرة نفسها وجدت لها طعما آخر فإذا تناولتها في اليوم الثالث فإذا الشكل نفسه لكن الطعم جديد فلا تزال تكون مشتاقا في كل يوم كيف سيكون طعمها قال الله ((وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أن لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 25)) « البقرة » وبها شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها قال الله (( وظل ممدود )) نعم وظل ممدود فتخيل نفسك متكئا تحتها تنعم بجمال ظلها ((مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا 13 وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا 14)) « الانسان » في الجنة سيقان الأشجار من ذهب وأوراقها في أعلى الرتب وثمارها قريبة ممن رغب ومن قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ومن قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر غرست له أشجار. وعند باب الجنة شجرة عظيمة ينبع من أصلها عينان الأولى يشرب منها الداخلون والثانية منها يتطهرون .

أشجارها نوعان منها ما له *** في هذه الدنيا مثال ذان
وكذلك الرمان والأعناب *** التي منها القطوف دوان
فيلذها في الأكل عند منالها *** وتلذها من قبله العينان
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها *** في المسك ذاب الترب للبستان
وكذلك الماء الذي يسقى به *** ياطيب ذاك الورد للظمآن
وإذا تناولت الثمار أتت نظيـ *** ـرتها فحلت دونها بمكان
بل ذللت القطوف فكيف ما *** شئت انتزعت بأسهل الإمكان
كيفما شئت انتزعت بأسهل الإمكان . سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير قوله تعالى (( وذللت قطوفها تذليلا)) قيل له كيف ذللت قطوفها فقال إذا جلس العبد في الجنة فنظر إلى ثمرة في الغصن فإذا هم أن يتناولها تدلى إليه الغصن يقترب إليه الغصن حتى يتناول ما يريد فهي مذللة يتناولها أن شاء قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا .

وثمارها ما فيه من عجم كأمـ *** ـثال القلال فجلّ ذو الإحسان
وظلالها معدودة ليست تقي *** حرا ولا شمسا وأنى ذان
أو ما سمعت بظل أصل واحد ***فيه يسير الراكب العجلان
مائة سنين قدرت لا تنقضي ***هذا العظيم الأصل والأفنان
شراب أهل الجنة:

فتخيل نفسك بالجنة وتخيليها وقد أعدت لكم الأرائك في حدائقها والسرر في بساتينها بألوان فاخرة وسرر ناضرة ((مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ 54 )) « الرحمن » النمارق مصفوفة والزرابي مبثوثة والسرر مرفوعة طول السرير في السماء مئة ذراع فإذا أراد الرجل أن يجلس عليه تواضع له نزل له حتى يجلس عليه فإذا جلس عليه ارتفع إلى مكانه وأينما تلفت في الجنة رأيت العجائب. الأنهار تجري من تحت قصورها وينغمس فيها أهلها قال الله وهو يصف أنهارها ((فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ)) « محمد» أنهار حوافها من ذهب وترابها الدر والياقوت وريحها أطيب من المسك وماءها أحلى من العسل ولونها أبيض من الثلج. فتتقلب كما شئت في أنهارها. وإن شئت فات الفردوس فهو أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة .
أنهارها في غير أخدود جرت *** سبحان ممسكها عن الفيضان
من تحتهم تجري كما شاءوا مفجـ *** ـرة وما للنهر من نقصان
عسل مصفى ثم ماء ثم خمـ *** ـر ثم أنهار من الألبان
مع خمرة لذت لشاربها بلا *** غول ولا داء ولا نقصان
والخمر في الدنيا فهذا وصفها *** تغتال عقل الشارب السكران
وبها من الأدواء ما هي أهله *** ويخاف من عدم لذي الوجدان
فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الـ *** ـخمر التي في جنة الحيوان
نعم خمر الجنة منزه عن خمر الدنيا فلا صداع ولا لهو ولا نزف مال ولا تضيع عيال ولا توهم دار أما خمر الدنيا فهو رجس من عمل الشيطان توقع العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتدعو إلى الزنا والفساد وربما أوقعت الرجل على بنته وأخته وتذهب الغيرة وتورث الخزي والندامة والفضيحة وترهق شاربها بالمجانين فمن هجروا خمر الدنيا شربوا من خمر الآخرة . وإن شاءوا شربوا من عين الكافور قال الله ((إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا 5 عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا 6 )) « الانسان» وإن شاءوا سقوا من تسنيم ((إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ 22 عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ 23 تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ 24 يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ 25 خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ 26 وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ 27 عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ 28 )) وإن شاءوا سقوا من السلسبيل ((وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا 17 عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا 18)) « الانسان» يتمتعون بهذه الأنهار وهم في ظلال الأشجار .
طعام أهل الجنة:

فأهل الجنة بفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ 24 )) « الحاقة » وليس أكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظما ولا تطيبهم عن نتن وإنما هي لذات متوالية ونعم متتابعة . ألا ترى أن الله تعالى قال لآدم ((إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119)) « طه» فهو يأكل من غير جوع ويستظل من غير شمس مؤذية
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم *** ولحوم طير ناعم وسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم *** يا شبعة كملت لذي الإيمان
لحم وخمر والنسا وفواكه *** والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم *** بأكف خدام من الولدان
قال ابن مسعود رضي الله عنه إنك لتنظر للطير في الجنة فتشتهيه فيقع بين يديك مشويا . يسقون فيها من رحيق ختمه من مسك أوله كمثل الثان
وشرابهم من سلسبيل مزجه الـ *** ـكافور ذاك شراب ذي الإحسان
هذا شرب أولي اليمين ولكن الـ *** أبرار شربهم المقرب خيرة الرحمن
هذا وتصريف المآكل منهم *** عرق يفيض لهم من الأبدان
كروائح المسك الذي ما فيه خلـ *** ـط غيره من سائر الألوان
فتعود هاتيك البطون ضوامرا *** تبغي الطعام على مدى الأزمان
لا غائط فيها ولا بول ولا *** مخط ولا بصق من الإنسان
ولهم جشاء ريحه مسك يكو *** ن به تمام الهضم بالإحسان
ولباسهم من سندس خضر ومن *** إستبرق نوعان معروفان
وهم الملوك على الأسرة فوق ها ** تيك الرؤوس مرصع التيجان
نعم والله ملوك على الأسرة حتى على رؤوسهم التيجان وعند أقدامهم الخدم والغلمان .ولماذا لا يكون حالهم كذلك وهم لطالما أطاعوا لما عصى الأشقياء وبذلوا لما بخل الجبناء وثبتوا على دينهم وقد عظم البلاء .صدقوا بمحبتهم لربهم فاستحقوا أن يفرحوا بلقائه ويتنعموا بقربه هذا الذي أعده الله تعالى هناك ((جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 33 وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ 34 الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ 35)) « فاطر » هذا شيء من نعيم الجنة ووالله أن ما خفي كان أعظم . عند البخاري قال عليه الصلاة والسلام (( قال الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ثم قال اقرأوا أن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون )) فيا أيها الناس سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين أمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

رد مع اقتباس