من ثمرات الإيمان بالله
لماذا نؤمن بالله عزوجل عدا عن كون ذلك حقيقة يجب أن نظهرها ، بمعنى آخر قال لي - بغض النظر - عن كونِ الإيمان بالله حقيقةً يجب أن تظهر ، إلا أنني أسأل عن الإيمان بالله وعن حاجتنا نحن إليه وعن ضرورته ؟ قلت له وحدثته بشيءٍ من الاختصار، وشكرته بعد ذلك قائلاً له : سيكون بعون الله هذا السؤال وذاك الجواب موضوع خطبتنا غداً إن شاء الله .
لا شك في أن الواحد حينما يسأل عن حاجته إلى صفة ما نبيلة معينة ، لو سألتني ما حاجتي إلى القوة سأقول لك لأن القوة صفة أساسية لازمة لشخصيتك ، وهذا يساوي لو سألتني ما حاجتك إلى أنفك ، إلى يدك ، من أجل أن تكتمل شخصيتك المادية أنت بحاجة إلى أنف وبحاجة يد وبحاجة إلى أذن من أجل أن تكتمل شخصيتك المادية ، وكذلك أنت بحاجة إلى قوة ، أنت بحاجة الى شجاعة ، أنت بحاجة إلى كل الصفات النبيلة من أجل أن تكتمل شخصيتك المعنوية ، وإذا ما رأيت نفسك في ساعة من الساعات لا تحتاج إلى أنفك ولا تحتاج إلى يدك لأنك لا تمارس بأنفك ولا تمارس بيدك ما يعود عليك بالنفع المباشر فهذا لا يعني أنك لست بحاجة إلى أعضائك هذه التي ذكرنا ، كذلك يا أخي عندما أقول إنك بحاجة إلى قوة ، صحيحٌ أن القوة الآن لا تشعر بضرورتها لأنك تعيش حالاً ضعيفة ، ولأننا نعيش حالاً ضعيفة ونرى القوة الآن لا تلزمنا وإن لزمتنا فإننا سنهرب منها لأن القوة تكلفنا إقداماً وتضحية ، وتكلفنا نتائج قد لا تكون مرضية في الظاهر إلا أن نتيجتها النهائية هي التي ستجعل منا أناساً يستحقون بجدارة أن يكونوا ورَّاث هذه الأرض .