أتريد أنموذجاً آخر ؟ خذ هذا الحديث الذي يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من لا يأمن جاره بوائقه) أي لا يأمن جاره ما يمكن أن يصدر عنه من أذى.
خذ نموذجاً ثالثاً: (والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم).
خذ مثالاً رابعاً: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحدَّث عن مقتضيات الإيمان: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
خذ مثالاً خامساً سادساً سابعاً: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) مقتضيات الإيمان أخلاق: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون﴾ إذا كذبت فلست بمؤمن، وإذا صدقت فصدقك دليل إيمانك: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون﴾ نحن نُعنى بمقتضيات الإسلام وأحكامها الشرعية المفضلة، يأتيني من يأتيني ويسألني ما حكم الصلاة إذا فعلت كذا أو تركت كذا أو عملت كذا أو قمت بكذا ؟ يجيبه المسؤول فيقول له هنا ارتكبت مكروهاً تحريمياً، فَسَدت صلاتك، صحَّت صلاتك، يلزمك سجود السهو، تحتاج إلى كذا... ماذا عليَّ لو وضعت قطرةً في عيني، هل أفطر ؟ أحكام مقتضيات الإسلام متقنة عندنا، وتُدَرَّسُ عبر التلفاز وفي المساجد والمكاتب، لكن مقتضيات الإيمان لا نتحدث عن أحكامٍ ينبغي أن نطبقها كما نطبق مقتضيات الإسلام شبراً بشبر وذراعاً بذراع. هل تعرف أحكام الصدق التفصيلية كما تعرف أحكام الصلاة ؟ كل الناس يشرع في تدريس الناس أحكام الصلاة وأحكام الزكاة وأحكام الجهاد وأحكام الحج والعمرة، وهذا جميلٌ وجيد، لكن الإيمان أهمّ من الإسلام، هنالك مسلمون غير مؤمنين لا قيمة لإسلامهم، والعبرة للإيمان وليست العبرة للإسلام، أعود لأقرر أمراً ينبغي أن نعرفه جميعاً: هنالك إسلام وإيمان، الأهم بين الأمرين هو الإيمان، مقتضيات الإسلام عبادات، وهي ضرورية، ولكننا في غيابٍ عن مقتضيات الإيمان، ومقتضيات الإيمان أخلاق، الصّدق من مقتضيات الإيمان، إن لم تكن صادقاً فلست بمؤمن، الأمانة من مقتضيات الإيمان، إن لم تكن أميناً فلست بمؤمن، قد تكون مسلماً ولكنك لست مؤمناً.
|