
05-06-2011, 06:46 PM
|
|
عضو لامع
|
|
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
|
|
(30) وظيفة و امرأة لفظان لا يتفقان !!
أو
حاسب آلي ...
أي العنوانين راق لكم
أجلس جوارها ، أعطيها المادة العلمية فتكتبها على الحاسب و تنسقها قبل أن تطبعها فتصبح الأوراق كتاباً جاهزاً للطباعة .
أبدي ملاحظاتي على عملها فتدخل التغييرات في الحاسب و ينقضي الأمر بيننا على أحسن حال .
كاتبة القسم شابة تقترب من الثلاثينات، لطيفة المزاج لم تندمج مع البشر قبل عدة أشهر من وجودها بيننا.
نجلس يجمعنا الكتاب فيأخذنا الحديث فنذكر ربنا ، تخبر إحدانا الأخرى كيف تحب ربها و تعبده و تشتاق إليه. يجمعنا هذا الحب فيجمل الوقت و إلا فإنه يمر عسيراً نكاد نختنق في زحام الضجيج و الفوضى .
سألتها ذات كتابة من أين لها بهذا النور : الرضا ؟
أجابتني أنها تؤمن أن الله يعطيها ما تحتاجه و يرتب لها خطواتها . و أنه يحفظها في كلا الإتجاهين. يدها بركة ، ما تحاول فيه أخرى فيتلف منها، يلامس يدها.
من أين يُـشترى هذا الرضا و رقة المزاج تلك ؟ أيعرف أحدكم ؟ سأشتري منهما كمية وافرة لو تحصلت على المصدر!
لكن مزاجي رغبة حادة في التغيير بقدر العجز عن معظمه ، ما أمره بيدي محوته في فمتو ثانية ، رحل بلا نية رجوع .
ليس لي يد كي يكون لي شيء ، غير أن التغيير لا يلزمه يد بقدر ما يلزمه رغبة حادة فيه .
تتجاذب طبائعنا المتغايرة فيؤلف ذلك بيننا.
يحضرنا أغسطس للمدرسة حيث بداية عام جديد ، نجهز للطلاب بعض ما يلزمهم خلال العام و من ذلك ملازم بالأسئلة التي يتعين عليهم حلها خلال العام تساعدهم على اجتياز امتحاناتهم بيسر .
أجلس جوارها ، كي ننجز العمل سريعاً فقد أزف الوقت .
هذه المرة ، ألمح التغيير ، تتساءل كيف نعمل في مؤسسة بهذا الحجم ، تكسب الكثير ، ثم لا يكون حظها من ذلك إلا القليل؟ تتساءل لماذا لا يوظفون عددًا كافيًا يتحمل عنها جزءًا من الثقل الذي عليها؟
تتساءل ، لماذا يتعين عليها و هي مرهقة أن تقوم بعمل عدة أشخاص في المدرسة و البيت؟
أحاول حل تلك الأحاجي ، أجد إجابات تزيل عقبات فتهدأ . تشكو المرض يجتاحها ، ترتفع حرارتها فترتفع حرارتي أيضاً ، قلما جلست بجوار أحد ، إلا تلبسني من مرضه و مزاجه حد العياء (بعض أكثر ما أكرهه من التواجد مع البشر) .
تغيب الأيام التالية فيتعطل العمل . علينا أن نقدم أوراقًا كثيرة كتبها الحاسب و طبعتها الطابعة . في الحجرة حاسبان يتداولهما عشرون مدرسة كل منهن تعترض عمل الأخرى ، مزاحمة تعطل الجميع . وجودها كان حلقة الوصل بين الجهاز و الأشخاص ، كانت تنسق الفوضى فتخرج المطلوب في أيسر حال.
تخبرني زميلة أن سكرتيرتي اتصلت بإدارة المدرسة تخبرهم أنها لن تعود للعمل لأن صحتها لا تسمح و أنا من ظننته دور برد عابر يحفظها في بيتها أيام حتى تسترد صحتها .
لتفهموا قانونًا خاصًا بالمرأة إذ تعمل ، على نحو ما العمل يَـلزم المرأة و يُـلزمها و على النحو الآخر فإنه لا يَـلزمها أو يُـلزمها.
شيء فيّ يختل ، شيء يتعلق بالعمل و لا يتعلق به . مرضها لفت انتباهي لعلاقتي بمن حولي من البشر . كيف أغفلت الدلالات ؟
أكتب الكثير على الحاسب بنفسي ، سأتصرف ، كما أنهم لن يتأخروا كثيرًا في استبدالها ، الكل متعجل لإنهاء العمل .
أصلي معظم اليوم سائلة المولى أن يلهمنا صواب القول و العمل .
للحب في الله حسابات أخرى . أريد لها السعادة على نحو مبهم ، مفهوم لا تحده أبعاد تتضح عندي . الأمر كله بيد الله و لله الأمر من قبل و من بعد . لا أتصرف حتى تبدو لي من مولاي إشارة بعدها لن أتوانى .
أتصل بها فتشكو آلام الظهر و غشاوة على بصرها (كانت تجلس إلى الحاسب 7 ساعات متواصلة يومياً). يبكيني حالها . أتحرك بين البشر أشكو الأمر لمن هم أعلى مني سلطة ، من بيدهم إحضار كاتبة أخرى تساعدها فأعمال القسم في اتساع و حاسب آخر يسند الأخريين .
يحضرون كاتبة أخرى ، موظفة كانت على وشك أن تخسر عملها في قسم اللغة الإنجليزية حيث نطقها لتلك اللغة به أخطاء . مع الحاسب تجيد ، فيرسلونها ناحيتي .
تتحسن صحة الأولى و تشتاق العمل و الصحبة مرة أخرى . هنا حيث تتبدد كل العوائق ، الكل يسمح و يتسامح. فتعود حبيبة قلبي لعملها مكرمة بعد غياب اسبوع .
لقسم العلوم في المدرسة 3 رئيسات لكل منـا اختصاص . أشتري حاسب محمول كي أنجز عملي عليه. أما الثانية فتأخذ الكاتبة الثانية و أحد أجهزة الحاسب و تنفصل في حجرة منفصلة . الثالثة ،يصيبها الحمل بوخم الحاسب فلا تقربه ثانية .
كاتبة رابعة ترفع عنها عبء كتابة ملزمة الأحياء ، فجأة الحاسب لا يختل و الطابعة لا تتوقف و الزمن يسيل مودة و عملاً ، و لله في خلقه شؤون ، و أنا لن أحاول أن أفسر شيئًا ، حتى الآن أتعجب مما صار، حقاً لا يضيع الله أجر من أحسن عملاً .
أستقبل عودتها بحقيبة من صنع يدي ، و صنع يدي هذا مختلف عما يباع في السوق ، لي ذوقي و طريقتي في تنسيق الألوان . تفرح بها فرحاً شديداً ، لا أفهمه . فقد ولىّ أوان شبابي ، حين كان للأشياء متعة في النفس تجعل لها قيمة .
تتباهى بها أمام من تعرفه ، تمر بي بعد قليل لتخبرني أنها أجمل مما في السوق . ثم تخبرني أنها تغيظ أختها بأنها تمتلك شيئاً من صناعة يدي، (لم نخبرهن أن لكل منهن واحدة ذات ذوق مميز) .
تكتب قوله تعالى * (و لسوف يعطيك ربك فترضى ) على ورقة بخط كبير ثم تطبعها و تعلقها قبالتها . ننظر إليها مجددًا كلما اعترانا خلل فيغمرنا رضاه سكينة فتمر . و كثيرًا ما تتعدل .
* الآية 5 من سورة الضحى بالجزء الثلاثين
********************************
|