
31-05-2011, 03:21 PM
|
|
عضو لامع
|
|
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
|
|
(26) ما هي القضية بالضبط؟!!
استقر عملي بمدرسة بجوار بيتي ، أمشي إليها ، فأراهم رائحة غادية . شباب ما بعد الجامعة في مجلسهم ، الشارع العام . المرح و الشباب و الفراغ صديق أيامهم.
لعله الإلهام ، لعلها العزيمة من تزفر بداخلي كلما مررت بهم ، تحمد الله على عملي على علاته . عمل يأخذني إلى أرض اليأس و أحياناً ما يأخذني لأراض أهلع لذكر طيفها.
كلما مررت بهم خاطبت الواحد الأحد ، اللهم لا تدع يداي فارغتين من عمل أبداً. اللهم آمين. (حتى الآن ، تجدونني اخترع شغلي في مكاني حيثما كنت . و حين تعجز يداي ، كثيراً ما تفعلان ، أسند كتاباً به دعاء للرحمن بذراعي و أقرأ ما فيه بعيني إن ثبتت الرؤية ، و أرسل كل تلك الدعوات لكل من أعرف و من لا أعرف حتى أتساقط نوماً من الإعياء) .
تفتح إمرأة كبيرة في السن شباك منزلها لتهويته ، فتجدهم تحته . تخاطبهم قائلة : شباب لماذا لا تعملون؟
_ يضحكون : لا نجد عملاً.
استمر في طريقي فألمح كل أنواع الشغل ، في نهاية الشارع الكثير من القمامة ، لو وضعوها في كيس لرحموا أنفسهم من الكثير من الذباب . و تلك الأشجار الذابلة ، مقص و يتم تهذيبها ، شيء من الماء يرويها . و هناك تلك العجوز تحمل أشياءها من سوق قريب ، يد مساعدة أو سيارة أحدهم تنقلها مسافة ليست عليها بالهينة.
و لعلهم لو رأوا ذلك يفعله بطل فيلم أمريكي لتاهوا به حباً . لكنهم لن يشغلوا بالهم بعمل كهذا على الأرض .
فيم يفكر الشباب حين يتخيلون العمل ؟ مؤسسة ضخمة و بذة أنيقة و مكتب و حاسب ؟!
و سنستأجر من ينظف الشارع لقاء عدة جنيهات يدفعها كل بيت ، حصيلتها عدة مئات في جيبه كل شهر .
و ستضيف تلك الجنيهات المباركة لقيمة العقار. مال أقبضه فيوفر لي الرفاه و فراغ أملأه بالكتابة عني!
و إلى من يقول أن المرأة نصف المجتمع ، برجاء نصفه و ثلثه و ربعه .... هي الكتلة الأضعف و الأقل تأثيراً في العمل و السياسة و الإقتصاد . و ليفترض من يشاء أننا في الليل أو النهار ، ألا من شمس تشير بوضوح إلى الزمن؟
و الآن إلى البقية الأقوى ، كونهم لا يعملون يخلق فاقة شديدة في المجتمع . و ستتحمل المرأة و أطفالها هذه الفاقة فتقع وطأة الفقر عليها أشد مما تقع على الرجل . الطعام و المال و المصالح و الحب و الفخر ...الخ ، متى رأينا ذلك يذهب لغير الأقوى ؟! و لمن يجادل في ذلك ، أحيله على الشمس لتحدد له معالم يومه.
كيف تراها تُصلح هذا الخلل ؟
_ تخرج للعمل . تعولهم ثم نفسها . عن من ليس لديهم سوى قوت يومهم من النساء أتحدث ، إن كنتم سمعتم بهاتيك الملايين .
|