(21) رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً
التاريخ : الأمس ، الحدث : تتخاطفني غيلان الهم ، تودعني سجن الألم ، تشغلني عمّـا حولي.
المكان : البيت ، المشهد : نساء المنزل يناقشن أمر النظافة فقد خسرنا الخادمة لعلل كثيرة ، نحن بعضها
النتيجة : يقع في قسمتي من الأعمال نصيب يتم تحديده لي على غير ما اختيار منّـي .
آه لو تعرف نفسي في هذه اللحظة أن لها يدان ، لعملت بهما ما تتحاكى به الأساطير ! تناديان : مجرد كهرباء ... ثم المزيد من الكهرباء ، أنين و ألم ، لا أدرك الرسالة ، ماذا يهم فليس بوسعي أن أنجدهما .
ينتفض الألم داخلي ، يصر : لا ، لن أشارك ، أحضروا خادمة أخرى . لا ألحق رفضي بأي مذكرة تفسيرية .
يتممّن المهمة بدوني بينما أغرق في النوم حتى المساء ، أتيقظ كي أضع في حياتي حياة : أصلي . ثم ينادون من هناك ثانية هيت لك ؛ الشوشرة في عقلي هذا المساء لا تُقاوم، استسلم .
أرتمي في أمان فراشي و أنادي النوم كي يعدم ما بقي من وجودي ، لكنه لم يحضر و أرسل بدلاً منه العتاب و الفكر و الهم . كلهن حضرن : الذوق و اللياقة و الكياسة و حسن التصرف و أخوات لهن غاية في التهذيب ، تساءلن ألم تجدي طريقة أخرى لحل الأمور ؟!!
أتعلل لهن : أعجبتني للحظة تلك الهيئة المنتظمة التي للرجال ، كيف ينتصف الواحد منهم لنفسه ، فيدين له الكل بالولاء و الإحترام بلا نقاش .
يبالغن في العتاب ، و أنا ألتمس الأعذار لنفسي ، يغلبنني ،
فأبكي ،
صدقتن .
أبحث عمّـا جعلني أتجاهل تلك الكيانات الراقية ،
أشد عزيمتي و أفتح كنزي و أردد : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد بيده الخير و هو على كل شيء قدير .
يرد ببالي السبب ، لم آخذ التلبينة هذا اليوم .
اليوم التالي ، أنهض من نومي مسرعة إلى المطبخ فأعدها على عجل على أي حال . لا لن ينهب أحد مني يومي و لاعقلي و لا كياستي .
عند عودتي أصلح الأمور ، أصنع طعاماً شهياً لأهل البيت كلهم ، يقضي هذا المشروع على ما بقي من يومي و أمسيتي حتى النوم ، لا بأس راضيت الجميع .
أما الخادمة ، تأتينا واحدة عمّـا قريب تحضرها الروية بأمره .
بين النظرية و التطبيق عدة ملايين سنة ضوئية .