
19-05-2011, 02:29 PM
|
|
عضو لامع
|
|
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
|
|
(20) كل يعمل على شاكلته ، فيم المقارنة إذاً ؟!
بدأت هذه الفقرة لأختم بها مقالي ثم هجرتها زمناً حتى كتبت يد القدر لها نهاية طريفة بالأمس . رجاء ، لا تملوا بساطتي ، أنا في قلب القضية فعلاً .
حضر أستاذ اللغة العربية و القرآن ، حركة و صوت يتبعان حضوره، استعداداً للدرس . له صوت مليح إذ يتغنى بكتاب الله ، تعلم في الأزهر ، هذا الأزهر ينتشر نوره في الأرجاء .
هو من بنى بيتنا مع أخيه و هما يرددان القرآن و الأناشيد الحلوة ، صداها في الأنحاء .
أما اليوم فهو مدرس ، حضر يصقل نطق الولدين للغتهم المهدرة .
استمع له بعيداً عن مجال الرؤية : يتلو الولدان خلفه ، حازم ، لا يتنازل ، صواب النطق كذا و صواب الكتابة هكذا ، يتصرف الصبيّـان حوله كالرجال ، تفر منهما الجرأة على الخطأ .
تنضبط الأمور ، يترفق بهما ، يشتد إذ يرى منهما خروجاً عن جادة الصواب .
درس أصغرهما صغير . أما الكبير فيطول درسه ، الجملة الإسمية و الفعلية و الفعل الناقص و اسمه و خبره ......
الكبير ، تعجزه الكتابة و القراءة ، يجاهدها أربع سنين فتصرعه ، يسبب لنا هذا العجز الكوارث ، تفر المشاكل أمام الصغير ، شجاع له قلب رجل ، لا يضايقه أمر كما يضايقه أن يقال له أنت لا تقدر على ذلك لأنك صغير ، يزمجر و يقبض يده و يلكم بها من أعلن عجزه ! يأخذ الدنيا غلاباً ، مؤكد سيتعرض لعلقة سخنة من الكبير إذا أظهر مهارة في الدرس ، لكنه لن يداري قدرته ، فحبه للفخر يملأ المكان وهجاً .
المشكلة أن الكبير يجيد الإستماع و الحفظ ، ملكة يراوغ بها تنين القراءة ، و هو درس مصمّـم بحيث تسهل مراوغته ، تحكي جملة خبراً فترد أختها : أجل هو كما تقولين .
من السهل التنبؤ بما سيكون و حفظ الأسئلة و أجوبتها ، دون المرور بمنحدر القراءة الوعر ، داء يصيب أولاداً كثّـر .
أرسلته أمه لطبيب ليتأكد من سلامة قواه العقلية فوجده الطبيب أنبه ممن حوله ، و لكنها عين المشكلة بلا حل ، تطول أربعة سنين ، تأخذ منّـا جهداً جهيداً .
ترسله أمه تجاهي وقت العلوم ، إليكم معطيات الوضع هذه الناحية (وضع كل إمرأة إذ تعمل سواء كانت تنظف بيتاً أو تدير مؤسسة) :
1. افتش عن القوة و الحيوية ، أين تذهبان عند الحاجة ؟ لا أثر لهما بالجوار .
2. فجأة ضاق الوقت ، انجزي المطلوب في الوقت المستقطع ؟!!! أو بعد نهاية كل الأشواط و انصراف اللاعبين و الجمهور !!
3. التمرد يدك سفينتي ، يدفعني لإستخدام أسلحة لا أريدها لأخمد الثورة قبل أن أبحر لشاطئ أمان .
4. فجأة قرر الجميع مد يد المساعدة : الجدة : سأحضر له العشاء بينما تذاكرين معه ، دعيه قليلاً يستريح أمام التلفاز ، المسكين نعسان (هذا الخلاف يحدث أمامه) ، لا ينبغي أن يعلو صوتك على هذا النحو ، ما الذي جرى ؟ و هل تمر الأمور بسلام ؟
من الواضح أنها لا تمر ، سؤال يتخذ ذريعة لكل القوات الأجنبية للتدخل .
أصفق الباب صفقاً عنيفاً ، تكاد تنهد معه الحجرة و أملأ صوتي غضباً جباراً ، استحضره من فرقي عليه، فزع نسج إشفاقاً تجعد في حنايا عقلي على توأم روحي ، حب لا يعرف الإهانة و لا المخاتلة.
يرى المولى جزعي .... لا تخافي إنا رادوه إليك .
يصرخ حبيبي : ألا ترين أنني قضيت أربعة سنين أحاول فيها تلك المستحيلة : القراءة ، لا أقدر أن أتجاوزها ، تنزل دموعه ، تختلط بدموعي ، أقول لا عليك يا حبيبي ، أقبل رأسه امسح حزنه بيدي ، لا كان من يهينك .
ابذل جهدك كائناً ما كان ليكن قطرة و أنا علي ّ الباقي ، نتحمل بعضنا يا صغير و تمر .
أقرأ أنا ، بينما تستمع ، فكّـر معي .
أغيّـر محطة الإرسال إذ يعلن استسلامه .
أحدثه عن نبات ذي جذور و ساق و أوراق فيسألني ما الليزر ؟ يراه في الكارتون يفعلون به الأعاجيب ، و أولادي كانت دائماً لديهم هذه العقبة : كم من هذا الذي يرونه في التلفاز حقيقي، كم منه سراب ؟ عادة ما تكون لدي المعرفة التي تضع حداً بين الوهم و الواقع .
اترك النبات و أشرح ، أفتح النت و أريه صور الأجهزة و التطبيقات ، قليلاً ثم أزرع نباتاً في عقله ، هذه المرة يتقبله ، يرسمه و يكتب أجزاؤه و يستذكر وظائفها ، نطبق القاعدة التي اعتمدناها ، سيبذل أقصى ما عنده ، أحاسبه فقط على ذاك .
يقول : حين أكبر ، سيكون لدي مختبر لليزر .
أقول عن الإنضباط الذي يحقق هكذا حلم ، يفتح عينيه و يستوعب ، أخبره عن الجهد و الوقت الذي يبذله عالم يحمي به أمته على نحو مغاير ، فيريني قدراً عالياً من الهمة و الإنضباط ، يطالب براحة ، أما الآن فنعم ، اغمره احتراماً و مودة إذ انجز بعض المطلوب ، يعود الهدوء للمكان ، يضحك بينما يأكل ، ينصرف عن التلفاز و يحكي عمّـا يحدث له في المدرسة ، يذهب إلى بيته مع دعوات السلامة ، يتركني مكدودة ..... محتارة .....أفكر .....
أرادت أمه أن يستمر معه الأستاذ في الصيف ، جهد يلزمه ليجتاز امتحانات المدرسة بنجاح ، أما الآن فلا، يعلن الرجل انشغاله ، يدلهم المولى على من تكفله ، ينجزني وعده .
هذه المرة أزيل ركام الكتب المدرسية من الطريق ، ركاماً أثار غباراً خنق أرواحنا (لا سلّـم الله من آذانا على هذا النحو ، اللهم آمين عدد ذرات الحياة و جزئيات المادة و ضدها) .
لدي مادة تنبّـه الأذهان ، صائدو الأعاصير ، مغامرة جميلة لفتى صغير ، أجمل ما فيها أنها آمنة و علمية و مفيدة و المخاطرة بها محسوبة ، صورة و موضوع و أشخاص و هدف و نهاية جميلة .
ننتهي منها لنذهب في مغامرة صغيرة خاصة بنّـا ، نصعد طوابق البناية كلها حتى السطح وسط انقطاع الضوء و تواصله .... نصل السطح و نحن في حالة خفقان .... إثارة و ضحك ، ترى أين يضعون الستالايت ؟ فقدنا الإرسال و صائدو الستالايت في مهمة لإصلاحه ، نصعد نهبط ، نناقش التفاصيل بينما ضوء الكشّـاف يضيء وجهه الوسيم ، وجده و وجد سلكاً منفصلاً و توقع أن تكون هذه الإجابة فوصله ثم نزلنا لنرى ، هكذا مراراً حتى توصل للحل السليم بمفرده ، صفقت له طويلاً ، المهندس الصغير .
نصل البيت لنجد أخاه الأصغر قد عاد من الخارج و إذ يعرف ما حصل ، يرتمي على الأرض على بطنه و يأخذ في البكاء : كيف لم تنتظروني حتى أشارك معكم ؟
- الثياب النظيفة المكوية ؟!!
بالطبع الغد كان أمر آخر ، لا عليكم ، لنقف هنا بينما دفق الزمن لا ينقطع .
بعض مفردات كتاب الحياة ، أولى بالقراءة من منمقات كتبها نابهون تصوروا الأمور على نحو كامل في عقولهم ..... تيار الحياة يفيض على نحو مغاير .
|