عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 03-05-2011, 07:26 PM
T!to T!to غير متواجد حالياً
عضو خبرة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 2,682
معدل تقييم المستوى: 18
T!to is a jewel in the rough
افتراضي

تكملة باب دعاء اذا انتبه من الليل

حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان: سمعت سليمان بن أبي مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو: لا إله غيرك)
هذه أيضاً من الكلمات التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو بها إذا قام يتهجد من الليل.
اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن: وهذا يطابق قوله سبحانه وتعالى (الله نور السموات والأرض).
فمن أوصاف الله عز وجل أنه نور، نور السموات والأرض ولم يرد النور مفرداً غير مضاف منسوباً إلى الله عز وجل بل هو مضاف ويقال الله نور السموات والأرض.
ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض: وهذا كقوله تعالى (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وكقوله تعالى (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) فالله تعالى هو القيوم وهو القائم على كل نفس بما كسبت.
ولك الحمد أنت الحق: الحق معناها الثابت الذي ليس فيه باطل وهذا كقوله تعالى (أن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) فهو حق عز وجل في ذاته واسماءه وافعاله وكل ما يصدر منه.
و وعدك حق: أي لا يخلف، كقوله تعالى (إنك لا تخلف الميعاد)
وقولك حق: كما قال تعالى (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلاً) فقوله حق في الأخبار وحق في الأحكام.
حق في الأخبار: يعني أنه صدق
حق في الأحكام: يعني عدل، متضمن للمصالح مبتعداً عن المفاسد
ولقائك حق: كقوله تعالى (إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) فانظر ماذا أعددت لهذا اللقاء؟ هذا اللقاء لا بد منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)
الجنة حق: الجنة التي وعد المتقون التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
والنار حق: ثابت لا بد منه
وهما الآن موجودتان ويبقيان أبد الآبدين لا يفنيان أبدا.
قال الله تعالى في الجنة في آيات كثيرة _خالدين فيها أبدا_
وقال في النار وأهلها خالدين فيها أبداً ثلاث مرات في القرآن الكريم.
ومايذكر عن بعض العلماء أنها ستفنى فهو قول ضعيف جداً ولا قول لأحد مع وجود كلام الله عز وجل.
كذلك النبيون حق: منهم من قصهم الله علينا ومنهم من لم يقصصهم علينا لكن كلهم حق وجاؤوا بالحق ولكن منهم من اندرست آثارهم ولم يبقى لهم كتب ومنهم من بقيت كتبهم لكن محرفة.
ومحمد حق صلى الله عليه وسلم: وهو آخر الأنبياء، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم أنه حق لأنه يجب أن يشهد أنه رسول الله وهو أول من يشهد بذلك.
لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت: لك أسلمت يعني انقاد لك ظاهري، وعليك توكلت: اعتمد عليك قلبي، وبك آمنت: أقررت إقراراً موجبا للقبول والإذعان. وإليك أنبت: أي رجعت. وبك خاصمت: يعني استعينك، هنا باء الاستعانة. وإليك حاكمت: المحاكمة قال إليك والمخاصمة قال بك، لأن المخاصمة له خصم يحتاج إلى معونة واستعانة بالله والمحاكمة لها غاية وغايتها إلى الله عز وجل _فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله_
فاغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت: أربعة أنواع، لو قال اللهم اغفر لي ذنبي كفى، لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط لفوائد:
1. أن يستحضر الإنسان الذنوب كلها على أنواعها.
2. أن مقام الدعاء مقام عبادة وكلما زادت الكلمات زادت العبادة
3. مقام الدعاء مناجاة مع الله عز وجل والإنسان يحب طول المناجاة مع حبيبه وأحب شيء إلينا هو الله عز وجل
4. أنه إذا فصل يشعر في كل كلمة يقولها تفصيلاً أنه في هذه الحال مفتقر إلى الله عز وجل فيزداد ضراعة.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبسط ويكرر في الدعاء، وكان أحيانا يدعو ثلاثاً

أنت المقدم وأنت المؤخر: لو اجتمعت الأمة كلها ليقدموا ما أخر الله أو يأخروا ما قدم الله ما استطاعوا لذلك سبيلاً. ولو آمن الإنسان بهذا لجعل البشر كلهم وراء ظهره والله فقط أمام عينيه.
في كل الأحوال وفي كل شيء.
لا إله إلا أنت: ختمها بالتوحيد، هذه الكلمة التي وزنت بها السموات والأرض لرجحت بالسموات والأرض لأنها كلمة الإخلاص
كلمة مبنية على ركنين:
النفي: لأن النفي المحض تعطيل
والإثبات: والإثبات بدون نفي لا يمنع المشاركة
فإذا لا بد من نفي وإثبات أو ما يقوم مقامها كقوله تعالى (وإلهكم إله واحد) أي لا ثاني معه ولا شريك.
مثال: إذا قلنا محمد قائم في البيت، نكون بهذا قلنا أنه قائم ولكن ربما غيره قائم أيضاً ولكن إذا قلنا: لا أحد إلا محمد قائم في البيت، أثبتنا أنه قائم دون غيره.
في هذا الحديث دليل على صدق إلتجاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه وثناءه على ربه عز وجل يعتبر دعاء لأن المثني على الله عز وجل يثني رجاء الثواب وخوف العقاب.
يقول الشاعر:
إذا أثنى عليك المرء يوما .. كفاه من تعرضه الثناء
لأن الثناء عند الكريم طلب وسؤال وحاجة
وفيه أيضاُ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد يقع منه الذنب لقوله اغفر لي ما قدمت، ووقوع الذنب إذا تاب منه العبد لا يضر بل قد يكون الإنسان بعد التوبة خير من حاله قبلها لأن التوبة تجب ما قبلها. لأن التوبة تكسر العبد بين يدي الله عز وجل. قال تعالى (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى)
حصل آدم ثلاثة أمور: توبة واجتباء وهداية
وهذه لم تحصل له قبل الذنب
والنبي صلى الله عليه وسلم وإخوته من الرسل عليهم السلام يذنبون ولكن لا يقرون على ذنوبهم، ثانياً يظهرلي أن معصية الأنبياء ليست عن تشهي وهوى بخلاف معصية غيرهم، أما معصية الأنبياء عن اجتهاد أخطأوا فيه، مثل قوله تعالى (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذي صدقوا وتعلم الكاذبين) انظر إلى هذا العتاب اللطيف، قدم الله العفو قبل ان يبدي ما عاتبه عليه.
كذلك قال الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك.
فهو مجتهد لكن أنبه الله على ذلك
ثالثا: الأنبياء معصوم عن كل ذنب يخل بالأخلاق مثل الزنا وغير ذلك، لأن ذلك هدم لأصل الرسالة، قال صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
رابعاً: معصومون من الكذب والخيانة، لا يمكن أن يكذب النبي أو يخون لأن ذلك طعن في الرسالة. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ماكان لنبي خائنة الأعين
خامساً: معصومون من الشرك، لأن الشرك يناقض ماجاؤوا به، وإن كان أصغر.
فإن قلت ما الجواب عن ما ثبت في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: أفلح وأبيه إن صدق.
ومن المعلوم أن الحلف بغير الله شرك أصغر ما لم يعظم المحلوف به، فأحسن ما يقال في ذلك أن هذا مما جرى على لسانه بغير قصد، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك. ولا يمكن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم فقدتك أمك وهو يعلمه.
وأما من زعم من أن الأنبياء لا يذنبون فهذا قول يرده الكلام والسنة، قال الله تعالى: واستغفر لذنبك وللمؤمنين
والمؤمنات.


يتبع باذن الله
رد مع اقتباس