عرض مشاركة واحدة
  #1293  
قديم 18-04-2011, 09:15 AM
الصورة الرمزية essamabukabar
essamabukabar essamabukabar غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,001
معدل تقييم المستوى: 17
essamabukabar is on a distinguished road
Icon114


1. مسألة: أيهما أسبق حركات البناء أم حركات الإعراب.
اختلفوا في حركات الإعراب، هل سابقة على حركات البناء أو بالعكس؟ أو هما متطابقان، من غير ترتيب؟ فذهب قوم إلى الأول وهو الأقوى؛ والدليل عليه من وجهين:
أحدهما: أن الإعراب تابع لفائدة الكلام، والكلام موضوع للتفاهم فيجب أن يكون مقارنا للكلام كمقارنة المفرد لمعناه؛وبيان ذلك أن المفرد في نحو قولك: فرس، وغلام، وجبل، متى ذكر واحد من هذه الألفاظ كان معناه مصاحبا له فإذا انتهى اللفظ فهم معناه عند انتهائه، وكذلك الكلام المقصود منه ما تحصله من الفائدة عند التخاطب، والتخاطب لا يكون إلا بالمركب، فالمفردات تصور المعاني والمركبات تفيد التصديق وهو المقصود الكلي من وضع الكلام، فإذا كان مقارناً للكلام فهم معنى المركب، عند انتهاء ألفاظه كقولك: أعطى زيد عمرا درهماً، فأنك لا تدرك معنى هذه الجملة إلا أن تعلم الفاعل والمفعول حتى يستقر عندك معنى ما قصد بالجملة؛ فأما حركات البناء فلا تفيد معنى في المركب وإنما هي شيء أوجبه شبه الحرف الذي لم يوضع لتفيد حركته معنى.
الوجه الثاني: أن واضع اللغة حكيم ومن حكمته أن يضع الكلام للتفاهم؛ ولا يتم التفاهم إلا بالإعراب فوجب أن يكون مقارنا للكلام لتحصل فائدة الوضع وأما البناء فلا يعرف المعنى فيه من اللفظ، وإنما يعرف بجهة أخرى ألا ترى أنك إذا قلت: ضرب موسى عيسى لم يفهم من اللفظ الفاعل من المفعول، وإنما ميزوا بينهما بأن ألزموا الفاعل التقديم، وهذا أمر خارج عن اللفظ، والإعراب إما هذا اللفظ أو مدلول اللفظ، ولو قال: كسر موسى العصا فهم الفاعل من المفعول من المعنى إذ قد ثبت ان المراد بموسى الكاسر وبالعصا المكسور وهذا أيضا خارج عن أدلة الألفاظ إلا أنه مع خروجه عن دليل اللفظ يقدر الإعراب عليه تقديرا والتقدير إعطاء المعدوم حكم الموجود، وإنما كان كذلك لقيام الدليل على أن هذه الأسماء،غير مبنية فيلزم ان تكون معربة، واحتج من قال: حركات البناء أصل، بأن حركة البناء لازمة ، وحركة الإعراب منتقلة واللازم أصل للمنتقل وسابق عليه،واحتج من قال: لا يسبق بعضها بعضاً أن واضع اللغة حكيم فيعلم من الابتداء ما يحرك للإعراب، وما يحرك لغيره فيجب ان يتساوق، ولا يتسابق والجواب عن شبهة المذهب الثاني: ان الفرع والأصل لا يؤخذ من اللزوم والانتقال بل يؤخذ من جهة إفادة المعاني ثبت ان الأسماء هي التي يقع فيها اللبس وأنها مجال الفاعلية، والمفعولية فكان الإعراب مقارناً لها لئلا يقع اللبس ثم يحتاج إلى إزالته بعد وقوعه والبناء أجنبي عن ذلك.
والجواب عن شبهة المذهب الثالث: إنا لا نريد السبق بالزمان بل السبق بالرتبة، ولا شك ان الإعراب سابق بالرتبة، وأما البناء فيجوز أن يكون متأخرا عن الإعراب وان يكون مقارنا له بالوضع. والله أعلم