عرض مشاركة واحدة
  #52  
قديم 03-03-2011, 11:30 PM
الموافى الامام الموافى الامام غير متواجد حالياً
مشرف قسم التنمية البشرية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 1,568
معدل تقييم المستوى: 19
الموافى الامام has a spectacular aura about
افتراضي

شكرا لك واليك هذة الدورة

منقولة للاستفادة

تقرير مقدم للحصول على منحة
TOT




الكود 5340









· مقدمة :
· أولاً : أزمة التدريب المعاصرة ، المظاهر والأسباب :
· الاتجاه الأول حركة المدارس الفعالة ، المفاهيم والاستراتيجيات :
· الاتجاه الثاني حركة تطوير التدريب ، المفاهيم والاستراتيجيات :
· مفهوم المناخ والخلفية
· المراجع



الاتجاهات الحديثة في التدريب

· مقدمة :
حملت التسعينيات ضمن ما حملت من بوادر التغير اتجاهاً جديداً نحو جعل المدرسة مركزاً تربوياً وتعليمياً مستقلاً بعد أن ظلت عقوداً مجرد وحدة طرفية من وحدات النظام التعليمي ، كما حملت اتجاهاً نحو ما يمكن تسميته "توطين المعلمين" داخل مدارسهم ، بحيث يجدون داخلها الجانب الأكبر من احتياجاتهم للتنمية المهنية وبحيث يصبح الاندماج الفعال بين نموهم المهني كأفراد ممارسين ، وبين التحسين المضطرد للأداء المؤسسي للمدرسة ، والتفعيل المستمر لأدوارها التعليمية والمجتمعية .. يصبح قوة دفع حاسمة في صالح الإنجاز التعليمي للتلاميذ والعملية التربوية بوجه عام .
وربما تضافرت مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية على مدى عقد الثمانينيات لكي تعزز تلك التوجهات التعليمية ، سواء على مستوى الخطاب الدولي في تقارير ومشروعات المنظمات المعنية بالتعليم والثقافة ، أو على مستوى الممارسات الإصلاحية الحكومية وغير الحكومية في بعض الدول :
- فقد تعالت الصيحات السياسية الناقدة للأداء التعليمي لمؤسسة المدرسة ، والتي تنطلق في السياق الغربي من حرصٍ على الاحتفاظ بمواقع متقدمة في ميدان المنافسة الدولية ، ومن شعور بالخطر الداهم من قصور هذا الأداء عن الوفاء بمتطلبات التفوق على المشروع الأسيوي الواعد*.
- بينما أثرت الاختناقات الاقتصادية في أوروبا على الميزانيات المخصصة للتعليم ، خاصة تلك المرصودة لبرامج دعم التنمية المهنية للعاملين بالمدارس على المستويات المركزية ، فانتقلت مسئولية تحسين الأداء المهني من السلطات المحلية والقطاعية إلى المدارس ، وأصبحت جهود تفعيل وتطوير المناهج وطرائق التدريس ، وأساليب التقويم، بل وأنماط الإدارة والتخطيط ورسم السياسات .. أصبحت كلها متمركزة حول المدرسة. وأصبحت ممولة ومخططة بشكل ذاتي ومستقل (1).
أما في المجتمعات النامية ، ومنها مجتمعاتنا العربية ، فقد ناءت المدارس بحملها من الكثافات المتجاوزة لحدود الممكن والمعقول ، وتعددت الفترات المدرسية تحت ضغط الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم وقلة وتهالك المباني والتجهيزات ، الأمر الذي انعكس سلباً على نوعية الناتج التعليمي من المهارات والمعارف ، وأدى إلى تقديم وجبات تعليمية قاصرة ورخيصة للتلاميذ.
وظلت كليات التربية ومعاهد إعداد المعلمين مستغرقة فقط في إجراء التعديلات والإصلاحات على برامج الإعداد فيها . وغاب دورها في دعم المعلمين وتنميتهم مهنياً بعد التخرج ، فانفصل بذلك الفكر التربوي عن الممارسة . ولحق الجمود والتخبط بكليهما .
أولاً : أزمة التدريب المعاصرة ، المظاهر والأسباب :
" لم يتوقف العالم المعاصر لحظة عن توجيه النقد لنظم التعليم وبرامجه" ، هذه الملاحظة هي الأكثر شيوعاً بين المهتمين بدراسة حركة الإصلاح والتجديد التربوي ، وإن اختلفت الدوافع والأهداف من وراء ذلك النقد ؛ ما بين دوافع سياسية كما حدث في الولايات المتحدة عام 1957 بعد إطلاق القمر الصناعي السوفيتي "سبوتنك" ، أو دوافع اقتصادية تنافسية كما كان في أوائل الثمانينيات عندما اختل الميزان التجاري لصالح اليابان أمام الولايات المتحدة ، أو كانت دوافع ثقافية إثنية كالتي تحرك الإصلاحات التعليمية في بلدان القوقاز ودول الاتحاد السوفيتي السابق.. وغيرها .
وفي مستوى آخر من النقد ، تعرضت المدرسة بوصفها صيغة مؤسسية تعليمية لنقد شديد من قبل دعاة التحرر من هيمنة الدولة وثقافة الطبقات الاجتماعية الأقوى على الطبقات الضعيفة ، إلى حد المطالبة بالتخلص منها بوصفها أداة النظام لإعادة إنتاج الواقع الاجتماعي المشوه ، والدعوة إلى مجتمعات بلا مدارس* ، بعد أن أخفقت حتى على مستوى إكساب الفرد معرفة محايدة غير مسيّسة يستطيع الاستفادة منها تطبيقاً في حياته اليومية .
أما الأزمة التي تعرضت لها المدرسة في السياق الأمريكي والبريطاني ، والتي تسببت في موجة عامة من النقد والمراجعة ، والتي تمخضت عنها "حركة المدارس الفعالة movementEffective schools " فكانت ذات مظاهر وأسباب محددة لعل من أهمها (2):
1. تدني معايير تحصيل التلاميذ مقارنة بتلك التي حققتها الأجيال
2. السابقة ، بل وبالمقارنة مع الأقران في بعض بلدان غرب أوربا والساحل الباسيفيكي .
3. إخفاق تجربة المدارس الشاملة في تحقيق أهدافها التعليمية والاجتماعية .
4. تدني كفايات المعلمين بوجه عام .

5. انفلات سلوكيات التلاميذ.
6. قصور التدريب لمعلمي اللغة والرياضيات على المهارات الأساسية.
7. عدم ارتباط البحث العلمي التربوي بواقع المشكلات المدرسية .

ومع تصاعد موجات النقد اللاذع للمدارس الأمريكية العامة ، تعالت بعض الأصوات المطالبة بضرورة التأني والدراسة ، وعدم الاندفاع وراء تضخيم مظاهر الإخفاق والفشل ، قبل أن تعطي للبحوث العلمية الرصينة فرصة الوقوف على الأسباب داخل السياق المعقد للمدرسة والفصل ، لأن هذا الاندفاع إنما يؤدي بشكل أو بآخر إلى تقويض واحدٍ من أهم المشروعات الاجتماعية الأمريكية ديمقراطية الا وهو "التعليم الحكومي"
وحذرت بعض تلك الأصوات من مغبة أن يوغر النقد اللاذع صدر الرأي العام ، فيندفع وراء أفكار مغالية في التطرف مثل "التشدد إزاء سياسات الامتحانات ، وسياسات التمويل ، بدعوى أن زيادة الإنفاق لا تجدي في تحسين أداء المدارس ، وأن ليس من علاجٍ ناجحٍ إلا بإطلاق قوى السوق ، والاتجاه إلى الخصخصة في التعليم(3).
وبالرغم من نشوء حركة بحثية تربوية تهتم بمشكلة تفعيل الأداء المدرسي School Effectiveness Research ، مواكبة للحركة الإصلاحية المنظمة لتفعيل المدارس وتحسينها . فقد ظل الشعور العام بوجود الأزمة واستحكامها قائماً .
فقد أدرك دعاة اللجوء إلى البحث العلمي التربوي من اجل إخراج المدرسة الأمريكية من أزمتها ، والوصول إلى تحسين حقيقي للأداء المدرسي ، أدركوا مدى ما يعانيه النموذج النظري للبحث Paradigm لديهم من قصور ومحدودية في مجال تشخيص الأسباب الفعلية للازمة ، ربما لأنه يعتد أكثر بالمؤشرات الكمية في تقدير آثار العوامل والمتغيرات الفاعلة في السياق المدرسي ، أو ربما لأنه ينظر إلى المدرسة بشكل اقتصادي مجرد أكثر من اللازم . باعتبارها صانعة الاقتصاد القوى القادر على التنافس ، مهملاً الأبعاد الأخرى الخلقية والاجتماعية لما يمكن أن يسمى بالحياة المدرسية بكل خصوصيتها (4).
فالاحتكام إلى مجموع الدرجات فقط مؤشراً على النجاح والإنجاز الأكاديمي للطالب ، يهمل الأبعاد الاجتماعية والخلقية لعملية التعليم والتي لا يمكن تقديرها كمياً ، كما أن تقييم أداء إحدى المدارس مقارنة بمدارس أخرى ، ربما يتغافل عن الأساليب التفصيلية الخاصة جداً للتفاعل بين كل مدرسة وبين سياقها المجتمعي الحاضن .. وهكذا.

وزاد من استفحال الشعور بالأزمة التي تواجهها المدرسة الغربية ، ذلك التسابق المحموم على المراكز المتقدمة من الالومبياد الدولي للتعليم ، أو ما يسمى في بعض الكتابات الناقدة بطغيان منطق سباق الخيول Tyranny of the International Horse Race ، وما رافق ذلك من صدور عدة تقارير دولية حول مستوى تعلم بعض المواد الدراسية في البلدان المختلفة ، كتقرير TIMSS حول مستوى تعلم الرياضيات والعلوم 1994 ، والذي احتل فيه التلاميذ الأمريكيون موقعاً متأخراً مقارنة بالتلاميذ الآسيويين ، وما سبقه ، وما تلاه من دراسات دولية مقارنة ، كانت لنتائجها أصداء إعلامية وسياسية واسعة ، برغم ما شاب بعضها من اوجه قصور في اختيار العينات، وفي طبيعة المناهج المتسابق حولها، وفي صياغة تقارير النتائج(5).

وقد زادت تلك النزعة التنافسية والحرص على الامتياز Notional Commission Excellence in EducationFor من اشتعال حركة المعايير وقياس نواتج التعلم Standards and Out-Come assessment mov. ، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي التي تمثل إضافة إلى حركة الكفايات Competencies – based movement في إعداد المعلم، تمثل تياراً ضخماً من تيارات الفكر التربوي المعاصر ، المستند إلى ظهير سلوكي أصيل في الثقافة الأمريكية : وراح الخبراء في مجالات تخطيط المناهج ، ورسم السياسات ، والقياس والتقويم ، والإدارة التعليمية والمدرسية .., الخ ، راحوا يضعون قوائم مطولة ومفرطة في التفصيل لما يجب أن تكون عليه نواتج عمليات التعليم بالمدرسة ، ومعايير القبول والتخرج والتقدم في الإنجاز التعليمي ، والموصفات الواجب توافرها في المبنى المدرسي وتجهيزاته ومرافقه ، وأنماط الإدارة ونظم مراقبة الجودة .

بينما كان تراث آخر يتراكم في مجال بحوث الفعل المتمركزة حول تحسين المدرسة School improvement ، من خلال المشروعات التربوية المدعومة من الجامعات ومراكز التجديد التربوي، مثل مشروع IQEA لتحسين جودة التعليم للجميع، والذي شمل عدداً كبيراً من المدارس في شرق إنجلترا ، ويورك شاير ، وآيسلاند ، وبورتريكو ، وجنوب أفريقيا ، متخذاً من "الإنجاز التعليمي للتلاميذ" هدفاً محورياً لعمليات التغير التربوي بالمدارس (6) وكان تراث ثالث في مجال التنمية المهنية للمعلمين Professional Development يتراكم من خلال مشروعات مشابهة ، كالمشروع الذي دعمته جامعة Keel للمربين الفعالين بإنجلترا وويلز أوائل التسعينيات ، وشمل عدداً من المدارس الثانوية ، لإرساء مفهوم جديد للنمو المهني بدلاً من المفهوم الكلاسيكي حول التربية والتدريب أثناء الخدمة I.N.S.E.T ، وغيره من المشروعات(7).

ومع ذلك ، .. فقد ظلت الأزمة قائمة ، خاصة من وجهة نظر التيارات النقدية في علم اجتماع التربية ، وكتاب ما بعد الحداثة ، أمثال (بيربورديو) و (ليوتارد) و (هارفي) وغيرهم ممن يعتبرون أن النزعة الامبريقية الكمية التي تميزت بها حركة المدارس الفعالة ، ربما كانت تتناسب مع النظرة الاقتصادية إلى المدرسة في مرحلة المجتمع الصناعي ، حين كانت وظيفتها الرئيسية هي إعداد الأفراد وفقاً للمواصفات التي يتطلبها السياق الإنتاجي ، وحين كانت "جدوى" المدرسة تتحدد بمدى مطابقة مخرجاتها لتلك المواصفات . أما السعي إلى فهم أزمة المدرسة في مجتمع ما بعد الصناعة فهو رهين بمدى التكامل بين البحوث الكمية والبحوث الكيفية النقدية ، لان الأخيرة قادرة على سبر أغوار ذلك الصندوق الأسود المسمى بالمدرسة ، وتأويل ما يعتمل داخله من تفاعلات ورموز لاترصدها أدوات البحث الكمي ومقاييسه (8).

وهكذا تمخضت الأزمة عن ثلاثة اتجاهات بحثية وتطبيقية إصلاحية مختلفة التوجه والأسلوب : الأول يهتم بالتقييم العام لأداء المدرسة من خلال نواتجها التعليمية ، الا وهو اتجاه أو حركة المدارس الفعالة E.S.M. ، والثاني يهتم بكيفية إحداث التغيير للأفضل داخل المدارس، باعتبارها كيانات مستقلة ومعتمدة على نفسها في رسم سياساتها وتخطيط مناهجها وتنمية معلميها وادارييها ، الا وهو حركة التحسين المتمركز حول المدرسة School – based improvement mov. ، أما الاتجاه الثالث ، فهو الذي يحاول إحداث التكامل بين الاتجاهين السابقين ، مستفيداً من الطابع التفريدي الكيفي لاتجاه تحسين المدارس ، في جعل المدارس أكثر فاعلية ، ومتلافياً كثيراً من الانتقادات التي نالت من إفراطه في القياس والتكميم والمقارنة والتعميم . والتي وجهها أصحاب الاتجاهات النقدية والمنهج الكيفي .
الاتجاه الأول حركة المدارس الفعالة ، المفاهيم والاستراتيجيات :
كما سبق ، تستند هذه الحركة إلى خلفية سلوكية واضحة ، وتركز جل اهتمامها على تحسين الجانب الكمي من المخرجات التعليمية ، سعياً إلى تحقيق التفوق والامتياز ، وقد مرت دراساتها وتطبيقاتها بمرحلتين ، استمرت المبكرة منها طوال السبعينيات الأخيرة والثمانينيات مركزة على مجموعة محددة من العوامل (9):
- قيادة تربوية قوية .
- توقعات عالية في التحصيل للتلاميذ .
- تركيز على إتقان المهارات الأساسية .
- هيئة تدريسية وادارية منضبطة .
- تقويم مستمر لتقدم مستوى التلاميذ .

ثم جاءت المرحلة الثانية أواخر الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات ، حاملة قدراً اكبر من الاهتمام بجوانب أخرى من الأداء المدرسي ، وتوصيفاً اكثر تفصيلاً لكل شئ يتعلق بهذا الأداء من خلال قوائم مطولة من المعايير ، ومقدمة نماذج معرفية ذات مستويات متعددة تعبر عن عناصر التحول في المدرسة نحو التميز والتفوق ، والتي من أهمها "النموذج الشامل للفعالية التربوية Comprehensive Model of Educational Effectiveness لكل من (سكيرنز وكريمرز) ، والذين طوراه على مدى اكثر من خمس سنوات (10).

ويبين الشكل رقم (1) عناصر ومستويات هذا النموذج وهي : السياق ، والمدرسة والفصل ، والتلميذ ، كما يبين مواصفات كل عنصر ، والنواتج المتوقعة من أدائه لوظائفه ، وارتباط ذلك بخصائص الجودة Quality ، وعامل الزمن Time ، والفرصة المناسبة لكل أداء Opportunity ، في ضوء المعايير المعتمدة Formal Criteria .

ويلاحظ على نماذج المرحلة الثانية بوجه عام أنها اقرب إلى دراسة العوامل المحيطة بعمليات التدريس والتعلم من نماذج ا



المستوى
العنصر
خصائص الجودة
الزمن والكيفية
المعايير
السياق
· السياسات تركز على الجودة والفاعلية وفقاً للمنهج
· التمويل مرتبط بتحقيق النتائج الوطني ومعدلات
· التقويم مستمر لرصد التقدم الإنجاز التي يعتمدها
ثبات المبدأ
الاستقرار
التحكم
المدرسة
· البداجوجيا تعلم جيد في الفصول ونظام جيد للتقويم وفقاً للمنهج
· التنظيم ثقافة مهنية تركز على الفاعلية الوطني ومعدلات
· المتابعة ضبط وحسن توظيف للموارد الإنجاز التي يعتمدها
مع وعي بالمهام وأبعاد المنهج
ثبات المبدأ
التماسك
التحكم








الفصل
· المنهج أهداف واضحة توجه المحتوى وفقاً للمنهج
· التعلم من اجل الامتياز بطرق متعددة الوطني ومعدلات
· المعلم تمكن من المنهج وكفايات التدريس الإنجاز التي يعتمدها

ثبات المبدأ








التلميذ
زمن للتعلم

فرص التعلم
توظيف
الوقت
دافعية
خلفية
اجتماعية
تمكن من المهارات الأساسية والعليا


شكل رقم (1) النموذج الشامل للفاعلية التربوية (نقلاً عن Creemers, 1994)

- مفهوم المناخ والخلفية Climate and background ، سواء بالنسبة للعمليات البداجوجية كالتدريس والتعليم وبناء المنهج ، أو للعمليات التنظيمية ، أو بالنسبة لبيئة المدرسة وبيئة التلميذ والثقافة التي يعيشها . أو حتى على مستوى الأيديولوجية المجتمعية الحاضنة للسياق.
- مفهوم بناء فريق القيادة Building leadership ، وهو المسئول عن تحديد أهداف المدرسة والأولويات المتصلة بمناخ التعلم ، وعن التخطيط لتوظيف المصادر والموارد المتنوعة لتلبية احتياجات التعليم في إطار المشروع المزمع تنفيذه ، وكذلك متابعة وتقويم مراحل التقدم التي يتم إنجازها .

وما من شك أن ثمة آثار واضحة لموجات النقد التي تعرضت لها النماذج المبكرة من حركة المدارس الفعالة ، تتمثل في اعتماد النماذج الأخيرة لمثل تلك المفهومات ، كما يبدو أن الحوار بين أصحاب تلك الحركة وبين حركة تطوير المدارس ، قد قارب بين الإطارين الفكريين، حيث تتشابه بعض مفاهيمهم الحديثة كمفهوم "فريق القيادة" ، مع مفهوم "الكادر" Improvement Cadre في استراتيجيات تطوير المدارس .. وهكذا .

ومع ذلك تبقى مفهومات واستراتيجيات حركة المدارس الفعالة مشكلة وغير مفهومة في نظر بعض النقاد ، على الأقل فيما يتعلق بفكرة "المعايير" ، "والقيم" التي يتحدد في ضوئها ما إذا كانت تلك المدرسة فعالة أم لا ، أو ما إذا كانت اكثر فاعلية من مدرسة أخرى : فهذه القيم وهذه المعايير تختلف لدى الآباء عنها لدى التلاميذ ، فضلاً عن تلك التي يفرضها السوق ، وتلك التي تتبناها وسائل الإعلام .. وهكذا(12). بالرغم من محاولات المدافعين عنها إضفاء الأبعاد الاجتماعية والحقوقية على المفهوم ، والتي من أهمها تعريف (Brandsma, 1993) الذي يكامل بين بُعدي : الجودة Quality ، والعدالة Equity في مفهوم الفاعلية Effectiveness :

حيث تقاس فاعلية المدرسة في راية بمدى ما تحققه من قيمة مضافة Value added في مخرجاتها تتمثل في جودتها ، وتقاس في ذات الوقت بمقدار نجاحها في أداء الدور التعويضي Compensatory Power تجاه تلاميذها ، لعلاج اوجه الاختلال وعدم الإنصاف في خصائصهم ، والتي ترجع غالباً إلى عوامل مجتمعية لا دخل لهم فيها ، كاللون والجنس والأصل العرقي والمستوى الاقتصادي (13).




الاتجاه الثاني حركة تطوير التدريب ، المفاهيم والاستراتيجيات :

تستمد حركة تطوير المدارس قوتها من كون "التغير التربوي" الذي هي جزء منه يمثل إحدى أهم السمات الاجتماعية والتاريخية على الإطلاق ، فالتغير هو السمة الصحية للمجتمعات البشرية ، وهو في صورته التربوية مؤشر على سلامة عمليات المراجعة والنقد داخل الثقافة .

وقد مرت الحركة على مدى العقود الثلاثة الماضية بمراحل أربعة تراكمت خلالها البنية المعرفية الظهيرة لها (14) ؛ تميزت الأولى منها خلال منتصف الستينيات بالتركيز على إصلاح المناهج التعليمية في بلدان الأطلنطي ، ولكنها أهملت الطرف الأكثر أهمية وهم المعلمون ، لا من حيث تدريبهم وتنمية قدراتهم ، بل من حيث إشراك جموع المعلمين في إعادة تصميم ، أو في تجديد المناهج ، الأمر الذي انعكس سلبياً على طريقة تناولهم لها ، ونجاحها في تحقيق الهدف منها .

وفي المرحلة الثانية التي امتدت على طول السبعينيات ، فشلت حركة إصلاح المناهج في إحراز تقدم على مستوى التطبيق ، بالرغم من تضمنها العديد من برامج تدريب المعلمين أُثناء الخدمة على المعارف والمهارات الجديدة ، وبدا أن التطبيق مسألة غاية في التعقيد طالما لم ينبع الإصلاح والتجديد من داخل المدارس ، وهو الدرس الذي وعته دراسات المرحلة الثالثة الممتدة حتى منتصف الثمانينيات ، حيث اهتمت بدمج التخطيط الاستراتيجي مع التعلم الفردي والحرص على النجاح لدى المعلمين في منظومة واحدة ، وترافق هذا التقدم في فهم العوامل المؤثرة على نجاح المشروعات الإصلاحية مع ظهور الدراسات الأولى في حركة المدارس الفعالة أواخر السبعينيات .. ، وللمرة الثالثة يظهر التقييم البحثي للمشروعات التي أجريت على العديد من المدارس في إنجلترا والولايات المتحدة أن ثمة قصور في إحدى حلقات المنظومة ، الا وهي الإدارة ، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من مراحل بحوث التطوير التي ترفع شعار إدارة التغيير أو التجديد التربوي Management of Educational change (15).

وتعد كتابات (فولان Fullon, 1991- 93) من أهم ملامح الإطار الفكري للمرحلة الرابعة الممتدة إلى الآن ، إضافة إلى كتابات (هوبكنز Hopkins, 1996) المستقاة من التجارب الميدانية ومشروعات تطوير المدارس بغرب إنجلترا ، وايسلاندا ، وبورتوريكو ، وجنوب أفريقيا المعروفة باسم "تحسين جودة التعليم للجميع" IQEA .
ويبين الجدول رقم (1) اوجه التطور في بحوث تطوير المدارس بين مرحلتي

الستينيات والثمانينيات في نظر (روينولدز و ستول 1996) (16)

وجه المقارنة
بحوث الستينيات
بحوث الثمانينيات
- الاتجاه الإصلاحي
من الخارج إلى الداخل أو من أعلى إلى اسفل
من الداخل إلى أعلى
- الظهير المعرفي
يعبر عن النخب التعليمية على المستوى المركزي
يعبر عن الممارسين في المدارس
- الغرض والمقصد
إعادة تنظيم المنهج
إعادة تصميم العمليات والممارسات
- النواتج
تركز على التلاميذ
تركز على العمليات والممارسات المدرسية
- نطاق الاهتمام
المدرسة
المعلمون الأفراد
- منهجية التقويم
كمية
كيفية
- المنطلق
من خارج المدرسة
من داخل المدرسة
- التركيز
على جزء من المدرسة
على كل المدرسة

ومن هذه الكتابات يتضح أن مفهوم تحسين وتطوير جودة التعليم ، في إطار ما يسمى بإدارة التغيير ، إنما يستند على مبادئ خمسة ، في رأي (هوبكنز 1996) (17):
1. هدف تحسين ا لمدرسة هو تعزيز وتقوية جودة تعلم التلاميذ .
2. رؤية المدرسة لمهمة التحسين يجب أن تكون موحدة تحتضن جميع الأطراف.
3. توظف المدرسة الضغوط الواقعة عليها من الخارج لأجل التغيير في اتجاه التمكن من أولوياتها الداخلية .
4. تتحرى المدرسة تطوير بنيتها وخلق الظروف الداعمة للتعاون والتحسين الفردي والجماعي .
5. يضطلع جميع العاملين بالمدرسة بمسئولياتهم تجاه البحث وضبط وتقويم الجودة.

ويبين الشكل رقم (2) مستويات التغيير الناجح وفقاً لتلك المبادئ ، وهي : (18)
1. مستوى المدرسة : من حيث السياسات ، ونمط الإدارة ، وأسلوب تخصيص وتوجيه الموارد ، واستراتيجيات تنمية ودعم العاملين بجهود التحسين .
2. مستوى مجموعات العمل : من حيث التنسيق حول التفاصيل والترتيبات الداعمة لتحسين المدرسة .
3. مستوى المعلم الفرد : من حيث التركيز على تطوير الممارسات التدريسية في الفصول.
ويظهر من الشكل الدور المحوري لمجموعة التطوير "كادر التطوير Improvement Cadre" في متابعة الإنجاز وتحقيق الاتصال الدائم مع الجهات الخارجية الداعمة لمشروع التطوير.

ويبين الشكل رقم (3) مجموعة العوامل والعمليات التي من شأنها تعزيز الإنجاز التعليمي للتلميذ كهدف رئيسي للتطوير وفقاً لنموذج (هوبكنز) ، وهي :


- على مستوى السياق : هناك المنهج الوطني ، والسلطة المحلية ، والإدارة المدرسية.
- على مستوى المدرسة : هناك تنمية أعضاء هيئة التدريس ، وبحوث الفعل من أجل التطوير ، والتخطيط التعاوني ، وهناك أيضاً مشاركة التلاميذ.
- على مستوى الفصل : هناك التدريس الفعال ، والمنهج ، وعمليات التقييم .

وعلى صعيد التنظير للمشروعات الإصلاحية العديدة التي تمت في مدارس الولايات المتحدة وإنجلترا وبعض مناطق أخرى ، قدم أصحاب هذا الاتجاه مجموعة من أطر العمل Frameworks أو النماذج المستقاة من الخبرة العملية ، لعل من أهمها وفقاً للترتيب الزمني :
1. نموذج (هوبكنز 1994) لتحسين جودة التعليم للجميع : ويعبر عنه الشكل رقم (4) ، حيث يظهر التركيز على فكرة تكوين ثقافة للتطوير وتحسين الجودة يتبناها العاملون والتلاميذ معاً (19).


شكل رقم (2)
مستويات التغير في مدارس مشروع تطوير جودة التعليم للجميع IQEA (هوبكنز 1996)



المراجع


* علي سبيل المثال جاء تقرير "أمة في خطر" 1983 ، ثم تقرير بوش "أمريكا 2000" كرد فعل عنيف لتراجع موقع تلاميذ الولايات المتحدة أمام التلاميذ الآسيويين في اولمبياد التعليم الدولية.
(1) Bullock, A., and Thomos, H., “School of the Center,” London and
New Yorkm Routledge, 1996, pp. 17-19.
* في هذا الاتجاه تراجع آراء وكتابات كل من (إيفان إليتش) ، و (باولوفريري) وغيرهما من دعاة التحرر في العالم الثالث.
(2) Roger slee, and Gaby Weiner (ed.), “introduction: school
effectiveness for whom?” in : “School Effectiveness for whom”, London, Falmer press, 1998, p.1.
(3) Rose, M., “Possible Lives, the Promise of Public Education in
America,” New York, Penguin Books, 1995, P.2.
(4) Ibid., pp-2-3.
(5) لمزيد من التفاصيل حول المسابقات الدولية في الامتياز التعليمي Excellence in Ed. وما شابها من قصور راجع :
Margaret Brown, “the tyrany of International Horse Race”, in :
Roger Slee, and Gaby Weiner, (ed.) “School Effectiveness,” Op. Cit., pp-33-47 .
(
المركزي من الوزارة إلى المحافظات.
__________________
وتدور الدنيا بينا وتجرى مهما تجرى وكل نار تطلنا نخرج منها اقوى بالحب بالعمل بالجهد بالعرق نبنى مصر جديدة يالا يا اهل الجودة نبنى عقول جديدة ونرجع الثقة فى مصرناالحبيبة

الموافى الامام
رد مع اقتباس