الموضوع: من واقع الحياة
عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 01-03-2011, 08:03 PM
المفكرة المفكرة غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
المفكرة is on a distinguished road
افتراضي

قراصنة أعالي البحار: لا يرفع قراصنة اليوم أعلاماً تحوي جماجم أو عظاماً متصالبة، لكن نواياهم لازالت بنفس الخطورة.
راقب الكابتن كين بلايث(52 عاماً) العمال و هم يضعون حمولة البضائع في سفينته بميناء سنغافورة. يقود الكابتن سفينة تدعى "بترو رانجر" متجهة إلى فيتنام و حمولتها من زيت الديزيل و وقود النفّاثات تساوي مليون و نصف دولار. و حين ينتهي من مهمته سوف بطير عائداً إلى موطنه أستراليا.
انطلقت السفينة من ميناء سنغافورة، أكثر موانئ العالم ازدحاماً. على مشارف الميناء منارة "هورسبرج" آخر معاقل القانون المحلي قبل أن تخرج السفينة للمياه الدولية. مياه لا يملكها أحد و لا يحرسها أحد، و يرتع فيها القراصنة.
في التاسعة و النصف مساءاً، شعر الكابتن بالإرهاق فشغّل جهاز الإبحار الآلي و ذهب للنوم. بينما أخذ أحد البحارين يراقب المياه من على برج السفينة. بالرغم أن السفينة بها معدات حديثة جداً، فإن جهاز الرادار الخاص بها لا يستطيع أن يلتقط صوراً للمنطقة التي تقع خلف السفينة مباشرة، لأن شكل السفينة المخروطي يمنع ذلك. لذلك لم يدرك أحد وجود قارب صغير يرافق السفينة.
بعد الواحدة صباحاً، انطلق هذا القارب بمحاذاة السفينة، على متنه 12 قرصاناً: سبعة من أندونيسيا، ثلاثة من ماليزيا، و اثنان من تايلاند. يعرف القراصنة مقدّماً مخطط السفينة و يعرفون أن طاقمها يتكون من 20 رجلاً.
ألقى الرجال سلماً مصنوع من خشب البامبو و صعدوا بواسطته إلى البرج الرئيسي ثم تجاوزوا المبنى المكون من ستة طوابق و الذي يقيم به البحارة حتى وصلوا البرج المفتوح. تصارع القراصنة الملثمون مع البحار الذي كان يراقب اليرج و تعالت الصيحات مما أوقظ الكابتن. أراد كين أن يستطلع الأمر، فهاجمه خمسة من القراصنة معهم هراوات (عصيان) غليظة بينما صوّب أحدهم مسدساً لرأسه، قام القراصنة بربط معصميه بحبل غليظ و طلبوا منه أن ينادي على البحارة.
عندما نادى الكابتن على رئيس المهندسين محي الدين أحمد فاروق، أدرك ذلك أن أمراً ما يسوء، فصوت الكابتن الذي عادة ما يشع قوة كان يرتجف. فتح فاروق باب كابينته ليجد مسدساً مصوباً لرأس الكابتن. ثم تم جمع أفراد الطاقم بطريقة مماثلة و ربط أيديهم و وضعهم بحجرة الكابتن، حيث أضاءوا كشّافات مبهرة على مدى 24 ساعة مما منع عنهم النوم.
أخذ القراصنة الكابتن لحجرة القيادة و استخدموا شريطاً لاصقاً ألصقوا به ساقيه و يديه إلى كرسي أجلسوه فيه.فقد حيرتّهم لوحات القيادة التي تعمل بكمبيوتر يعمل باللمس. قال كين،" إنكم ستقتلونني على أي حال، فلما يجب علي أن أتعاون معكم؟" و عندها هدّده القراصنة أن يقتلوا أفراد الطاقم واحداً تلو الآخر فتعاون كين معهم. أطلق القراصنة قيود الكابتن فغيّر مسار السفينة من الخط الملاحي المعهود إلى مياه مجهولة لا يرتادها أحد. طلبوا من الكابتن أن يعلم أحدهم كيفية قيادة السفينة. قام القراصنة بطلاء السفينة و تغيير اسمها إلى "ويلبي" بحيث لا يتعرف عليها أحد من بعيد. من خلال تغير الطقس، أدرك كين أنهم يتجهون إلى شاطئ الصين. سيقوم القراصنة بإفراغ حمولة الوقود في سفينة أخرى لبيعها في السوق السوداء، ثم ماذا سيحل به و بطاقمه، هل يقتلونهم أم يطلقون سراحهم؟
ظهرت القرصنة في مياه آسيا في منتصف 1980 و بحلول عام 2000 وقعت 287 عملية قرصنة في العالم، منها 221 في آسيا.
سبب تلك العمليات لا يختلف عن القرصنة القديمة فأمم أوروبا الغنية تنقل تجارتها عبر مياه دول شديدة الفقر في آسيا. ما تحمله هذه السفن من وقود أو معادن يمكن تحويله بسهولة إلى مال في السوق السوداء. تتراوح القرصنة الحديثة من صيادي سمك فقراء يقومون بعمليات سرقة صغيرة إلى مجموعات قوية ذات نفوذ محلي تقوم بسرقة سفن ثمنها عدة ملايين من الدولارات و تذبح طاقمها و تستولي على حمولتها.
أخذ الكابتن يفكر بأعمال القرصنة التي سمع بها من قبل حيث ذبح 13 قرصاناً هجموا على سفينة "جلوبال مارس" الطاقم المكوّن من 17 بحار. و قد تم القبض على القراصنة و إعدامهم بعد ذلك.
تزعم القارصنة رجلاً يدعو نفسه هيرمان يحب الحديث و أخذ يثرثر عن تفاصيل كثيرة متعلقة به. كان هيرمان يتحدث عدة لغات كما تحدث الإنجليزية بطلاقة. أدرك كين أن هيرمان مع مساعد آخر هما العقل المديّر للعملية بينما يمثّل الآخرون قطاع طرق بلا قدرة على التدبير. أخبر هيرمان كين أنه يتبع عصابة منظّمة يديرها أربعة رجال في مواقع السلطة بكل من الصين و هونج كونج و أندونيسيا و سنغافورة. و لديهم مصدر للمعلومات من الشركة المالكة لسفينة بترو رانجر. جهّز هيرمان سجلاً للسفينة باسم "ويلبي"، أوراق تسجيل تثبت أنها سفينة شرعية. عندما أصبح كين لوحده أخذ يقلق، لماذا أخبره هيرمان كل ذلك إذا لم يكن ينوي قتله؟
بعد ستة أيام، توقفت سفينتان بمحاذاة السفينة ويلبي و أفرغتا آلاف أطنان الوقود منها. عرف الكابتن أن ويلبي لازالت تنتظر سفينة ثالثة فاستمر الإنتظار. ثم أخطأ أحد القراصنة خطأ جسيماً، لقد اتصل بالسفينة الثالثة بالراديو على موجة تستخدمها السفن العادية فسمعه الصينيون.
لم تلبث سفينة خفر سواحل صينية أن توقفت بجوار السفينة ويلبي لتفقدها، لكن هيرمان حبس الكابتن و تصرف كما لو كان قائد السفينة. و بالرغم من ذلك شك الصينيون بوجود عملية تهريب فانسحبوا و تربصوا بالسفينة. و عندما وصلت السفينة الثالثة التي ستستلم بقية الوقود، أسرع قارب خفر السواحل لمرافقة ويلبي إلى ميناء هايكو، أسرع هيرمان بالاتصال بعصابته التي قامت برشوة بعض مسئولي الميناء كي يفرجوا عن السفينة، علم الكابتن ذلك من هيرمان الذي أخذ يتفاخر بما فعله.
أدرك كين أن نجاح هيرمان في الإفلات من قبضة الميناء سيجعله يقضي على الكابتن و طاقمه، لذلك حاول الاتصال بمن توسم أمانته من المسؤلين الصينيين. صعد الكابتن إلى ظهر السفينة و تحدث خلسة مع ضابطين بينما بقي بعض البحارة في غرفة الكابتن و أغلقوا بابها من الداخل كي يبدو أن الكابتن في كابينته فلا يشك القراصنة بالأمر. أعطى الكابتن أوراق سفينته الحقيقية للضابطين و أطلعهم على حقيقة الأمر. ألبس الضابطين كين ملابس رجل شرطة صيني و تركوه على ظهر السفينة فظن القراصنة أنه أحد أفراد الشرطة الصينية.
في الصباح، حضر الصينيون إلى السفينة و أحضروا معهم فرقة من الشرطة ثم أخبروا هيرمان أن عليه النزول مع بحارته إلى قاربهم للذهاب للشاطئ لإحضار أوراق الإفراج عن السفينة و عندما نزل الجميع، نزل كين بلايث من برج السفينة حيث طلب الضابط منه تحديد القراصنة (الذين اختلطوا بطاقم البحارة). دُهش هيرمان حين رأى بلايث ينزل في زي الشرطة و يعيّّن القراصنة. قبض الشرطة على القراصنة و أخذوهم للشاطئ، تم التحقيق مع كين بلايث عدة أيام للتحقق من الحادث الذي مر به. شعر الكابتن أن سفينته صارت رهن مؤامرة، إذ أن بعض الجهات المسؤلة عن التحقيق تتعاون مع الجريمة المنظمة و تتربح منها، كما انصب اهتمام البعض الآخر على مراعاة مظهر الصين أمام العالم.
تدخل تان مدير شركة بترو مالكة السفينة لدى المسئولين للإفراج عن السفينة، فقامت السلطات بتركها ترحل، لكنها تحفظت على ما بها من وقود و هو 5100 طن (الطن يساوي ألف كيلو) كدليل على الحادث ثم قامت الصين بعد ذلك ببيعه. و بالرغم من أن هذا التصرف ساء الشركة المالكة، إلا أنها كانت سعيدة بتخليص السفينة من أيدي السلطات الصينية.
بعد أربعة أشهر، قامت السلطات الصينية باطلاق سراح هيرمان و رجاله بهدوء. رفض الصينيون اعطاء مبررات واضحة لإطلاق سراحهم. اتصل أحد البحارة بالكابتن و أخبره أن خمسة من هؤلاء القراصنة شوهدوا و هم يرتكبون أعمال القرصنة مجدداً.


رد مع اقتباس