الموضوع: بدأت أكتب
عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 01-03-2011, 07:42 PM
المفكرة المفكرة غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
المفكرة is on a distinguished road
افتراضي

من وحي كتاب
أبحث في مكتبتي عن كتاب قديم ، تزكم أنفي رائحة التراب ، أكح عدة مرات ، أقضي ساعة و أنا أقلب الكتب، استرجع أحداثاً مرت و عفى عليها الزمن ، أنا غير التي كانت ، لماذا احتفظ بهذه الكتب للآن ؟
تقع عيني على كتاب قديم قرأته في سني المراهقة ، مكث في مكانه ما شاء له المولى ... قرابة ربع قرن .
أوقظ الفارس النائم و أزيل عنه الركام ، أعيد قراءته ، لم تحتفظ ذاكرتي بأحداث مغامرات علي الزيبق .
تعجبني عبارة فاروق خورشيد الرشيقة ، ما يقرب من 262 صفحة ، كانت أقرأها في عدة أيام ، لا يهنأ بالي حتى أنتهي منها ، أتجاهل أشياء كثيرة في سبيل إنهائها.
أقوم بعمل ملخص لها يحافظ على صياغة الكاتب الأصلية ، و أحداث الرواية كما هي و ترتيب الفصول و أسماء الشخصيات. النتيجة رواية في 26 صفحة، على حلقات ، كل حلقة بها بضع فصول في عدة صفحات.
في المدرسة ، أجلس على مقعد مقابل للملعب صباحاً ، أراقب مباريات الكرة .
يلعب هذا الفتى ، قصير ، ممتلىء القوام ، لا يحسن الكثير ، تأتيه الكرة فيضربها ضربة طائشة ، فيصرخ أصحابه، ضيعت علينا المباراة ، فيصرخ هو الآخر ، استلمتها خطأ ، يتركون الكرة ، يمسكون بخناق بعضهم، أشير إليهم أن تفرقوا ، فيفعلون .
ينهي الكابتن اللعب بصفارته ، و عندها يأتي بعض الصبيان يتساءلون عن الحلقة الجديدة ، أصدرت أم لا ، يجدون عندي شيئاً ، بفضل الله ، أحيي لغة تندثر لا يستخدمها جيل صاعد ، يرون العظمة في ما ينطق بالإنجليزية ، يكتبون العامية بحروف أجنبية ، لا يدري أحد بما يفعلون ، يفتحون لأجنبي عقولهم ، يكتب فيها ما شاء.
يسلّـم القصير ، يعجبه أنني أرد سلامه و أننا أصدقاء ، فأسأله : أصليت الفجر ؟
أعرف الإجابة مسبقًا ، يستيقظ متأخرًا و يقضي وقتًا طويلًا يتجهز للمدرسة و يأتي فيغرق في اللعب ، تأمره أمه بالصلاة ، لكنها لا تعزم عليه ، و كل أمور الدين عزيمة ، تظنون أصابعي تطاوعني في كتابة ما أكتب ؟ اليوم بالذات ترفض أن تنظر لهذه القطعة ثانية فتلمعها و توشيها ، تقول يكفي ، تلتمس الأعذار ، تقول لن يقرأها كثير ، تقول لا شيء يهم ، تقول ملل ، تعبانة !
و لأنني أعرف الأخت عزيمة ، لا أمر يصبح واقعاً مرئياً بغير حضورها ، فإنني آخذه للمصلى فيصلي شيئاً مما فاته ، يفوته الكثير .
يسألني : أتريدين شيئاً ؟
_ أريد لك السلامة .
.... أريد منك شيئاً ، ما رأيك أن تتولى تعريف أصحابك بحلقات الزيبق ، و تسأل من سيقرأها فتكون همزة وصل بيني و بينهم ؟
يفعل ، فتى لا يحب الرياضيات أو العلوم أو الكمبيوتر أو اللغات و معظم ما يدرس ، لكنه ذو باع في العلاقات العامة ، ودود ، يحب قرب الناس مهما آذوه .
ينصلح حاله ، يدع عنه التهريج و السخف ، يجد ما يمنحه الثقة ، أمرًا يحدّث عنه أصحابه فيكون أكثر تفوقًا منهم و أكثر سبقًا ، يجد من تمنحه القوة ، يستمر ما شاء الله أن أستمر ....
يلحقنا ذاك القانون : يكتمل أمر فينذر بالنقصان.
رأيت المفكر يقرأ الحلقات ينتظرها بشغف ، تلمع عيناه النابهتين ، طلب مني الكتاب ، ناولته إياه ، لم يبقَ عنده أكثر من ثلاثة أيام .
رد مع اقتباس