عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-02-2011, 08:26 AM
الصورة الرمزية سلسبيل العلم
سلسبيل العلم سلسبيل العلم غير متواجد حالياً
عضو مجتهد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 131
معدل تقييم المستوى: 15
سلسبيل العلم is on a distinguished road
Icon114 عتاب ونقاش بين العقل والقلب

... صمَتَ الجميع ، وهدأت أنفاس الرئتين ، وأطفأت دوائر العيون أضوائها ، وانضمت محطات الإستقبال والحواس الخمسة إلى جمهور المستمعين ، فالكل في حالة انتظار لما ستؤول إليه نتائج الحوار ، حتى العضلات والعظام والشرايين كلها في حالة من الصمت والتنصت لما يدور بين أهم مركزين في مملكة الجسم ، جلالة العقل الحاكم ، وولي عهده القلب ..
وبدأ الحوار ....
العقل : ليس من الحكمة والمنطق ان تتجاهل أوامري وتتخذ قرارتك دون الرجوع إليّ لأبيّن لك ما يجب أن تفعله وما لا يجب أن تفعله حسب ما أراه مناسباً لمملكتنا .
القلب : عفواً سيدي ، فمقامكم محفوظ ، لكن مهما علا مركزي ، أبقى قلب ، أعيش على الإحساس والشعور فبدونها لا أستطيع أن ألبي رغبات بقية أعضاء مملكتنا .
العقل : و إذا طغت الأمور الشاذة ، وكنا جميعاً في أوضاع سيئة ، فما تعمله لا داع لتكراره ، فهل من مصلحتنا أن نزيد من الهموم ، هَم وهَم وهَم ... !؟ .
القلب : وهل تسمي الحُب هَم ؟! .
العقل : هو أكبر هَم بالنسبة لنا ، فبالإضافة إلى المجهود الفكري المصحوب بالتعب النفسي الناتج عن حالات الضغط العصبي والتي تكمن أسبابها في كوننا نعيش في عالم المكابرة والمجاهدة على كافة الأصعدة ، فهل تريد مني ان أزيد ذلك المجهود الفكري بوجود الحُب ، فهو أمر مليء جداً بالهموم ، ويحتاج إلى منظومة فكرية مستقلة من أجل الوصول على حلول مناسبة .
القلب : وكأنكم يا سيدي تريدون أن تجعلوا مملكتنا مملكة جامدة لا يسودها الحب ولا التعامل ولا الشعور ! .
العقل : أنا لم أقل ذلك ، ولكن دوافع الحب إذا لم تبنى على مقومات الحب ، هو حب يسير إلى الفشل ، والحب الذي هو في هذا الوقت بل في هذه الساعة نحلله بانه حب سابق لأوانه ، فحالما نتحد جميعاً ونصل إلى المقومات حينها سأقبل لأوانه ، فحالما نتحد جميعاًَ ونصل إلى المقومات حينها سأقبل منك أن نُدخل إلى مملكتنا ألف شعور وألف حب ز
القلب : صدقني يا سيدي ومع اختلاف ماهية عملي عن عملك ، إلا أني أحس بما تريد أن توصله لي ، وأشعر بأسباب هذا الاعتراض ، فهي أسباب فيها من طرق الإقناع ما قد تأثرتُ بها وأخذت بها وجربتها على الكثير ، وصدقني أني لا أعي مصالحنا جيداً ، وأعلم أن بعض ما أفعله مُضر بنا كأسرة واحدة نعمل في سبيل مملكتنا . وهذا ما ترجمته على أرض الواقع عندما رفضتُ العشرات من دعوات الحُب ليس لنقص في شعوري أو لبرود في إحساسي ، لكني وعيتُ تماماً أن العواطف يجب أن تكون مجهضة بالنسبة لعلاقات الحب إلى أجل غير مسمى ، حتى تامروني بما اريد ان أفعله ، لكن يا سيدي مهما تفاديت الوقوع ومهما تجنبت أن أقع في شباك الحُب ، ستأتي لحظة أكون فيها ضعيفاً ومحباً وهاوياً للجمال سواء كان جمال الجسد أو الروح .
العقل : إذن ماذا تُفسر حبك الحالي الذي جعلني مرتبكاً في عملي وحائراً في أوقات راحتي ؟.
القلب : هل أنا حجر لا أحس ، هل أنا صنم لا أتحرك ، أم ميت لا أنبض ، هل تريد مني يا سيدي أن أسبب لمملكتنا الهلاك الناتج عن أوامركم التي توصي بالكبت والجمود ، هل عشت للحظة تبحث في عالم الحُب عن حبيبة ، ثم تجدها بعيدة يأمرك أحدهم بضرورة الابتعاد .
مولاي ، ضع نفسك مكاني ، وتخيل شعور يجذبك مثل الجاذبية الارضية نحو صاحبة جاذبية ، هل تملك أن تكابر وتكابر من أجل ما تسميه مصالح المملكة .
( يرفع القلب صوته ويضيف قائلاً ) : هل تخيلتَ بصفتك مصدر الخيال كم هي روعة العالم الذي تعيشه تلك الحبيبة ؟ ، هل فكرت بصفتك مصدر التفكير والعقلانية لماذا أنا أحببتها ؟ ولماذا أنا مشغول بها ومستعد للتضحية من أجلها ..
العقل : لا ترفع صوتك عليّ ، فانا المسؤول عنك ، ورأيي هو الصواب ، فأنت تحكمك العاطفة ، وأنا لا أرضخ للعواطف .
القلب : عذراً سيدي ، ومع كامل احترامي وتقديري لك أقول أن رأيك لا يكون دائماً هو الصواب ، فاسأل دوائر العيون ، وهي الآن تسمعنا ، سلها كم مرّة أبصرت من أحبها وق انشغلت بالنظر والإعجاب ، وسلها أيضاً هل بكت يوماً لغيرها . وكم مرة أحسسنا جميعاً بانها الوحيدة التي تستطيع أن تغير مجرى حياتنا ، وكم هي في وضع وحالة جمالية وأخلاقية رائعة .
ألم تسهر يا جلالة العقل وأنت تفكر بها وتؤلف بها القصائد والخواطر ، ألم تطلب مني ذات يوم أن ازداد تعلقاً عندما رأيت أن حاشيتك ومستشاريك قد شُغفوا بهذه الحورية الرائعة ، ثم تطلب مني بعد ذلك أن ألغيها من قاموسي ، ألم تجد فيها إحساس غريب ونظرات غريبة مليئة باللغز الأقرب إلى الحب منذ أكثر من ثلاثة أعوام ، وبكل سهولة تطلب وتأمرني أن أبتعد عنها .
العقل : كلامك صحيح ، لكنها كانت هواجس ليل عابرة ، فبعد ان عقَدَ مجلس أمن مملكتنا وجدنا أن الإستمرار في انشغالنا نحن أيضاً ، وبالتالي نسير جميعاً في قصة مجهولة ، قد تكون مثل الحَما الكاذب بنهاية أشبه بالصدمة . فلم أكن لأرغب أن تبتعدوا عنها إلا لحسابات منطقية أملتهَا عليّ خبرة السنين والوضع الحالي ، لكن في حالة تحسن الواقع سأفتح لها أبوابنا جميعها ، وسترى أنك ستعيش في عالم أشبه بالجنة ، ومع ذلك كله عذراً فإني ما زلت مصمماً على رأيي ولن أتراجع عنه .
القلب : هذا التصميم على رأيك لن يثنيني عن حبها ، فهي مثل القيثارة والموسيقى ، وهي الأمل وهي المعنى لحياتي ، ارتحت لها منذ اول نظرة ، وشعرتُ بنشوة لم اشعر بها طيلة عمري ، وكانها باب من أبواب الجنة ، فأنا قد أدخلتها حجراتي ، فهي من اسرار وجودي ، في كل قطرة دم انبضها لها فيها ألف حالة شوق ، وفي كل شريان ووريد ألف إحساس لها بالحب ، فان القلب الذي لا يقسو ، وأنا المفتون في عينيها وان المعذب في سحر وجهها ، فكلماتها مثل النسيم الذي يُشعرني بالأمل الذي افتقدته طويلاً .
العقل : لا اعرف ماذا أقول لك ، لقد غلبتني هذه المرّة .
القلب : اعترف بأني على حق .
الغقل : نعم أنت على حق .

وانتهى الحوار في حالة اشبه بانتصار القلب على العقل ، فيما صفّق الجميع طويلاً للقلب ، وعاد الجميع إلى أماكن عملهم وهم مستغربين من هذا الحوار ..
__________________
تعمدني بنصحك في انفرادي ..... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ..... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي ..... فلا تجزع إذا لم تعط طاعه



رد مع اقتباس