من وراء تسريبات "ويكيليكس"؟
هناك من وصف تسريبات "ويكيليكس" بأنها بمثابة "الحادي عشر من سبتمبر للدبلوماسية الأمريكية". والواضح أنها قد نشرت الملابس القذرة لهذه الدبلوماسية، وفكت شفرتها أمام الرأي العام العالمي. فقد تدفقت إلى الساحة الإعلامية العامة آلاف الوثائق والمفات تنتظر زبائنها.
وإن قبلنا بتشبيه هذه التسريبات بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإنه عندئذ ينبغي علينا التفكير في الخطوة القادة، أي على من ستهجم الولايات المتحدة هذه المرة؟
وإذا ما كنا ممن يعتقدون بأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر مؤامرة أمريكية، فإن ذلك يفترض علينا أيضا سؤالا آخر؛ وهو من أجل ضرب ماذا خططت الولايات المتحدة هذه المؤامرة؟ ومن أجل أي قوة عالمية تم السماح بهذه التسريبات؟
إن الفرضية القائلة بأن الولايات المتحدة قوة قادرة على فعل كل شيء أمر يخالف حقائق الواقع. وفي هذا السياق يكون من المفيد التفكير في عدة احتمالات.
الأول، هو احتمال أن تكون هذه الوثائق قد تسربت بشكل محكم وموجه. وهنا يتحتم علينا التركيز على الجوانب الخفية منها. فقد يكون الذين انتقوا الوثائق قد خلطوا بين حقائقها ما يثير الاضطراب .
والاحتمال الثاني، هو أن تكون هذه الوثائق قد تسربت رغما عن الولايات المتحدة، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل: من هي القوة أو القوى الصاعدة، أو التي تخفي صعودها، وما الذي تستهدفه بتسريب هذه المعلومات والوثائق؟
أما الاحتمال الثالث، وهو احتمال ليس من الصحيح إغفاله، فقد تكون هذه التسريبات ورائها تصفية حسابات داخلية في الولايات المتحدة. فالنظام الأمريكي يسعى لتبوأ مكانة تتفق مع طموحاته كقوة عالمية، ومع استراتيجياته الجديدة. وهذا الاحتمال يعني أنه يفترض على الولايات المتحدة ضبط دورها العالمي الجديد.
ويمكن قراءة الوضع باعتباره عملية إعادة ضبط النظام لنفسه فيما يتعلق بالشئون الخارجية في ظل تنافس عالمي ضخم. ومن ناحية أخرى، فإنه بعد هذه التسريبات وما تضمنته من معلومات، سيكون من الضروري إعادة تقييم تركيا والعالم الإسلامي والدول القومية لمدى صحة مطلقية الولايات المتحدة باعتبارها هيمنة عالمية.