الموضوع: لطائف وطرائف
عرض مشاركة واحدة
  #82  
قديم 15-02-2011, 09:21 AM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

الشاعر الفقير
منقول للأمانة :
كلنا يعرف قصة الأصمعي مع الخليفة العباسي أبى جعفر المنصور في قصيدة " صوت صفير البلبل" .
يحكى أنه بعد تلك الفترة ( أي فترة قصيدة الأصمعي ) كان هنالك أحد الشعراء الذين عادوا بخفي حنين وقد ألقوا قصائدهم أمام الخليفة العباسي وذاكرته الحديدية و ذاكرتي غلامه وجاريته الذين كانوا يحفظون القصيدة في مرة واثنتين وثلاث مرات على التوالي....
وفي يومٍ من الأيام وكان يوم العيد كان الشاعر الأعرابي قد أخذ منه الفقر أي مأخذ حتى ضاقت به زوجته فقالت له بغضب : قد ثقل بك البيت و صرت معدوم الفائدة فخذ الجرة واذهب لإحضار الماء لنا كي نشرب ...
الشاعر يُقدر الظروف التي تمر به وبزوجته فما عليه إلا أن خرج طائعا لها لجلب الماء من بعيد .....
وفي الطريق إذا به يرى الناس ذاهبين وعائدين على غير عادة المكان الذي يسوده الهدوء الدائم ....
سأل الشاعر أحدهم : إلى أين يذهب هؤلاء؟
فأجابه: اليوم هو يوم العيد وقد استدعى الخليفة طوائف العلماء والشعراء لزيارته وما من حاضر في مجلسه إلا وينال شيء من عطاءه وبالذات الشعراء أولي المديح .....
قرر الشاعر أن يتبعهم (حاملا جرته معه).....
وحين وصل كانت أدوار الشعراء والمتحدثين قد أوشكت على الإنتهاء وكان من الشعراء من نال الألف دينار ومنهم المئات ومنهم المائة الواحدة كحد أدنى....
فوصل الدور إلى الأعرابي الذي ما كان قد أعد شيئاً لهذا السبق المفاجئ له وقد خاطبه الخليفة ضاحكا : لنر ماذا عند صاحب الجرة!
وضحك الحضور جميعا...,.
فأجاب الشاعر وقد سكت الحضور ناظرين ما يقول:
ولما رأيت الناس شدوا رحالهم .....إلى بحرك الطامي أتيت بجرتي
سر الخليفة بقوله وأعجبته فطنة الرجل رغم انه بيت واحد من الشعر ...
قال الخليفة : املؤوها له ذهباً...
خرج الرجل مسرورا جدا ..
ولشدة ما أخذه من الفقر كان كلما رأى فقيرا جاد له ببعض من المال الذي ناله وكان هنالك من تبعه مترقبا ما يصنع بالمال وهم من الشعراء الذين اخذهم بهم الحسد من بلاغته والمال الذي لديه ...
عندها عادوا الى الخليفة ليشوا به وبما يصنع بالمال
فقالوا للخليفة : يا أمير المؤمنين قد خرج الرجل بما نال من كرمك وعطاءك بطرا فصار يوزع الصدقات على المحتاجين كأنه هو الخليفة وأنت أحق بالتصدق عليهم وإكرامهم في مثل هذا اليوم
اغتاظ الخليفة بما سمع فأرسل في طلب الرجل بالحال...
قال له الخليفة أوضعت نفسك بمنزلتي أيها الرجل ... لقد تصدقت عليك لفقرك وأنت تعلم أني أحق بالتصدق على هؤلاء....
قال الرجل : يا مولاي ..
يجود علينا الخيرون بمالهم.... ونحن بمال الخيرين نجود
فأعجب الوالي بجوابه وأمر أن تملأ جرته بالمال للمرة الثانية
فازداد غيظ الشعراء ( الحساد) من الرجل وبينما كانت الجرة تُملأ بالذهب للمرة الثانية إذا بدينار يسقط خارج الجرة ..فإذا بالشاعر يتبع ذلك الدينار بسرعة خاطفة ..
اقترب أحدهم من الخليفة وقال يا أمير المؤمنين ! أرأيت ما أشد جشع هذ الرجل ؟
لقد ملأتها له ذهبا مرتين وما زال يجري وراء ذلك الدينار!!
فالتفت اليه الخليفة وقال: يا رجل! ما رأيت اشد من جشعك قط !!
أجابه الرجل : يا مولاي ! ما جريت وراءه طمعا ولا جشعا
ولكني خشيت ان تمر احدى حاشيات القصر وعن غير قصد تدوس على الدينار وفيه لفظ الجلالة واسمك الكريم
فقال الخليفة إملؤوا لهذا الرجل جرته ثلاث مرات وأكرموه فسكت عندها الشعراء وعاد الرجل محملا بالذهب الى بيته مسرورا
__________________


إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
رد مع اقتباس