عرض مشاركة واحدة
  #806  
قديم 06-02-2011, 12:09 AM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي



المسألة الأولى : الحبل : لفظ لغوي ينطلق على معان كثيرة ; أعظمها السبب الواصل بين شيئين . وهو هاهنا مما اختلف العلماء فيه ; فمنهم من قال : هو عهد الله ، وقيل : كتابه ، وقيل : دينه .

وقد روى الأئمة في الصحيح أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له حديث رؤيا الظلة التي تنطف عسلا وسمنا ، وفيه قال : { ورأيت شيئا واصلا من السماء [ ص: 381 ] إلى الأرض } الحديث إلى آخره ، وعبر الصديق بحضرته عليه السلام فقال : وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحق الذي أنت عليه ، فضرب الله تعالى على يدي ملك الرؤيا مثلا للحق الذي بعث به الأنبياء بالحبل الواصل بين السماء والأرض ، وهذا لأنهما جميعا ينيران بمشكاة واحدة .
المسألة الثانية : إذا ثبت هذا فالأظهر أنه كتاب الله ، فإنه يتضمن عهده ودينه
المسألة الثالثة : التفرق المنهي عنه يحتمل ثلاثة أوجه : الأول : التفرق في العقائد لقوله تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه }

الثاني : قوله عليه السلام : { لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا } ، ويعضده قوله تعالى : { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا }

الثالث : ترك التخطئة في الفروع والتبري فيها ، وليمض كل أحد على اجتهاده ; فإن الكل بحبل الله معتصم ، وبدليله عامل ; وقد قال صلى الله عليه وسلم : { لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة } ; فمنهم من حضرت العصر فأخرها حتى بلغ بني قريظة أخذا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم . ومنهم من قال : لم يرد هذا منا يعني وإنما أراد الاستعجال فلم يعنف النبي عليه السلام أحدا منهم .

[ ص: 382 ] والحكمة في ذلك أن الاختلاف والتفرق المنهي عنه إنما هو المؤدي إلى الفتنة والتعصب وتشتيت الجماعة ; فأما الاختلاف في الفروع فهو من محاسن الشريعة . قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد } . وروي أن له إن أصاب عشرة أجور .
المسألة الرابعة : قال بعض علمائنا : قوله { ولا تفرقوا } دليل على أنه لا يصلي المفترض خلف المتنفل ; لأن نيتهم قد تفرقت ، ولو كان هذا متعلقا لما جازت صلاة المتنفل خلف المفترض ; لأن النية أيضا قد تفرقت ; وفي الإجماع على جواز ذلك دليل على أن منزع الآية ما قدمناه لا ما تعلق به هذا العالم .




__________________
رد مع اقتباس