في الفصل ، أجدهم ملتفين حول الهداف يوقعون جبيرته فذراعه محبوس في جبيرة الجبس لذلك يعجز عن كتابة درسه ، أطلب من المفكر أن ينقل له دروسه. سريع الإدراك لا يعجزه أن يكتب لنفسه و غيره ، موهبة و دماثة خلق نسجا نفسه طاعة و احترامًا لما أقول .
يعلن الجرس انتهاء وقتي ، يحل زمن آخر ، لرجل ، يعجن درسه بنكات يهزأ بها من النساء ، ينكهه بما بين النساء و الرجال ، و الفصل مختلط و الصبيان مشاكلهم تملأ عمرًا ، يصك أسماعهم ذكر أسمائهم مهانة ، تنطقها نساء في حضرة الفتيات ، لا يلقين بالًا لذلك و أحياناً يرتكبنه مع سبق الإصرار .
هذا الاِختلاط بحاجة ليد إمرأة ماهرة ، تنفض عنه غبار الاِحتقار ، تلمعه بالذوق ، تمسحه بماء الطهر ، ترتبه ثم تهندمه ، تعطره بالأدب فيتجمل ، يصبح لائقًا لاِستقبال عقول غضة ، نعلمهـا ماهية الحياة. كيف يفعل الرجال إذ تكون النساء في الجوار ، كيف تكون النساء إذ يكون الرجال في وضح النهار .
أجمع كراساتهم و أنسحب لعالمي ، يأتيني بعد قليل ، تلميذي ذو الفطرة النقية ، لم يلوثه تكرار الخطأ ، يقول أعطني الكراستين ، أكمل نقل الدرس لزميلي ، لم أنتهِ بعد.
_ لا تشغل بالك ، أكملُ أنا ما بدأت .
يلح ، يطيل الوقوف .... يصر على رأيه ، ألمح الضيق في عينيه ، يقول: افصليهم ، الفتيان و الفتيات ، ليجلسوا في صفوف مختلفة ، عوضاً عن الخلط الشديد الذي أحدثته مدرسة اللغة الإنجليزية .
أسكب من حكمتي مهدئاً لأعصابه .
_ حسنًا أفعل إن شاء الله ، ما حقه أن يمر فليمر ، رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه.
أتركه في أمان الله أحصنه بالدعاء ، دعاء أنسى نفسي منه ، أعود من حيث أتيت ، تثور علي و أنا في اتجاهي نحو مقتلي :أنتنفس سخفاً ؟ نعجنه بخلايا وجودنا و ذرات مكوناتها؟ حتى متى ؟ يشهـق الصبر فتتقطع أنفاسه .
أستيقظ من أحلامي ، أنا لست هناك ، الزمان ، المكان ، الأحداث تغيروا تمامًا.
تساؤل : لماذا تسيحين في الزمان و الذاكرة دون أن أطلب منك ؟
تنكر ، تجادل عن نفسها : أنت استدعيتها و أنا ناولتك الأفكار.
أجل الشيء بالشيء يذكر ، الصبر الآن بحاجة لتنفس صناعي و تدخل جراحي ليبقى على قيد الحياة ،
لا لن يصلح ،
رحمه الله ،
ولا حتى ذلك.
*****************************