المشكلات الصوتية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
تعد المشكلات الصوتية من أولى المشكلات التي قد يصادفها المتعلم لأية لغة ، لأنه في أولى مراحله لتعلم اللغة فهو يتعلم أصواتا ، فجهاز النطق عند الإنسان هو الجهاز الذي ينتج الأصوات و فيه تقوم مخارج الحروف .
فالأنسان عندما يتعلم منذ الصغر مخارج الحروف و يمارسها من خلال تواصله مع المجتمع لن يواجه أية مشكلات في نطق الحروف لكن متعلم اللغة الثانية من الكبار غالبا ما يجد صعوبة في نطق أصوات معينة في اللغة الهدف و يأتي ذلك بسبب عدم وجود هذه الحروف في لغته الأم ، و قد تكون موجودة فيها لكنها تنطق نطقا مختلفا عنا هو عليه في اللغة الثانية .
و ما تمتاز به أصوات اللغة العربية من سعة في التوزيع ، حيث تتوزع مخارجها ما بين الشفتين من جهة إلى أقصى الحنك من جهة أخرى بالإضافة إلى وجود الأصوات التي مخرجها من الأنف و نتيجة هذا التوزيع أدى إلى كثرة الأصوات و تنوع في مخارحها و تعدد في صفاتها ، و من هذه الأصوات ما يلي :
- مجموعة الأصوات الحلقية ( الهمزة ، الهاء ، العين ، الحاء ، الغين ، الخاء ، القاف ) .
- مجموعة الأصوات المطبقة ( الصاد ، الضاد ، الطاء ، الظاء ) .
فهذه الأصوات لا توجد في كثير من لغات العالم ، لذلك معظم متعلمي اللغة العربية يواجهون صعوبة في تعلم هذه الحروف .
- مجموعة الأصوات الصائتة هي :
أ- الحركات القصيرة : الضمة ، الفتحة ، الكسرة
ب- الحركات الطويلة : الواو ، الألف ، الياء
من الملاحظ أن هذه الصعوبات التي تشكل عائقا في تعلم اللغة العربية قد تتفاوت من شخص إلى آخر و ذلك تبعا لعدد من العوامل اللغوية و الشخصية و التعليمية .
ويرى علماء اللغة التطبيقية أن وقوع المتعلم الأجنبي بهذه الأخطاء يعود إلى أربعة أسباب هي ما يلي :
1- اختلاف اللغتين في مخارج الأصوات .
2- اختلاف اللغتين في التجمعات الصوتية .
3- اختلاف اللغتين في مواضع النبر و التنغيم و الإيقاع .
4- اختلاف اللغتين في العادات النطقية .
و بناء على ذلك فإن هذه الأخطاء تختلف من شخص إلى آخر تبعا لطبيعة اللغة الأم التي يتحدث بها المتعلم ، فإذا كان هناك أحرف في اللغة الأم تشابه أحرف اللغة الثانية ، فإن المتعلم لن يواجه أية صعوبات في نطقها ، فمثلا المتحدث بالإنجليزية لن يواجه صعوبات في تعلم الأصوات التالية ( الباء ، التاء ، الثاء ، الجيم ، الدال ، الذال ، الراء ، السين ، الشين ، الزاي ، الكاف ، الميم ، النون ، اللام ) .
لكن من الصعب جدا أن يتعلم بعض الأصوات من مثل الأصوات الحلقية ( الهمزة ، الهاء ، العين ، الغين ، الحاء ، الخاء ) لأن هذه الأصوات تخرج من مخارج لا تستعمل في لغته الأم كالأصوات المطبقة ( الصاد ، الضاد ، الطاء ، الظاء ) .
و هناك بعض المشكلات التي قد يواجهها الناطقون بالإنجليزية و ذلك أثناء نطقهم الحركات الطويلة ( الواو ، الألف ، الياء ) خاصة إذا ماوردت في كلمات مثل كلمة ( مطار ) فإنه سينطقها ( مطر ) ، وهذه المشكلات لا تقتصر فقط على الناطقين باللغة الإنجليزية بل يقع فيها الناطقون باللغات الأوروبية بوجه عام ، كما يقع فيها الناطقون بلغات آخرى في آسيا و افريقيا و ذلك تبعا لمدى التشابه في الأصوات ففي الألمانية صوت ( الخاء ) و في الفارسية صوت ( القاف ) وهكذا .
و تزداد المشكلة تعقيدا عندما يقوم المتعلم بإبدال بعض الحروف و ذلك تبعا لإختلاف للغاتهم الأصلية و عاداتهم النطقية ، فمثلا الناطق بالإنجليزية يبدل حرف ( الضاد ) إلى ( دال ) فيقول : بدلا من ( ضرب ) ----- ( درب ) ، و الناطق بالتركية يبدل حرف ( الضاد ) إلى ( زاي ) فيقول : بدلا من ( رمضان ) ----- ( رمزان ) .
علاج المشكلات الصوتية :
1- استخدام المنهج التقابلي في عملية توضيح الفرق بين أنظمة اللغة الصوتية للغة الأم و الأنظمة الصوتية للغة الثانية .
2- التدرج في تقديم الأصوات من السهل إلى الصعب و تطبيقا لهذا المبدأ لابد من تعليم الأصوات الصامتة ( الباء ، التاء ، الجيم ، الثاء ، الدال ، الراء ، الزاي ، الذال ، السين ، الشين ، الكاف ، اللام ، الميم ، النون ) أولا مع وضعها في كلمات سهلة النطق ذات معان محسوسة ، ثم تعليم الأصوات المطبقة ( الصاد ، الضاد ، الطاء ، الظاء ) ثانيا مع وضعها في كلمات سهلة النطق ذات معان محسوسة ، ثم ينتقل بعد ذلك إلى تعليم الأصوات الحلقية ( الهمزة ، الهاء ، العين ، الغين ، الحاء ، الخاء ، القاف ) و وضعها في كلمات سهلة النطق وبعد ذلك تقدم الأصوات الصائتة وبين الفرق بين الحركات الطويلة و القصيرة .
3- يجب أن تكون الكلمات المعطاة شائعة الإستخدام و المعنى .
4- الإهتمام بالفروق الوظيفية الفونيمية التي تؤدي إلى تغيير في معنى الكلمة ، و عدم التركيز على الفروق الصوتية الألوفونية لأنها لا تؤدي إلى تغيير في المعنى .
5- استخدام تدريبات تتعلق في الثنائيات الصغري .
6- الاستعانة بالإشارات و حركات الوجه و اليدين أثناء نطق الأحرف .
|