تفسير سورة الدخان
{1} حم
سُورَة الدُّخَان [ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 15 وَآيَاتهَا 56 أَوْ 57 أَوْ 59 ]
"حم" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ
{2} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ
"وَالْكِتَاب" الْقُرْآن "الْمُبِين" الْمُظْهِر الْحَلَال مِنْ الْحَرَام
{3} إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
"إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة" هِيَ لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان نَزَلَ فِيهَا مِنْ أُمّ الْكِتَاب مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى سَمَاء الدُّنْيَا "إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ" مُخَوِّفِينَ بِهِ
{4} فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
"فِيهَا" أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان "يُفْرَق" يُفْصَل "كُلّ أَمْر حَكِيم" مُحَكَّم مِنْ الْأَرْزَاق وَالْآجَال وَغَيْرهمَا الَّتِي تَكُون فِي السَّنَة إلَى مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة
{5} أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
"أَمْرًا" فَرْقًا "مِنْ عِنْدنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ" الرُّسُل مُحَمَّدًا وَمَنْ قَبْله
{6} رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
"رَحْمَة" رَأْفَة بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ "مِنْ رَبّك إنَّهُ هُوَ السَّمِيع" لِأَقْوَالِهِمْ "الْعَلِيم" بِأَفْعَالِهِمْ
{7} رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
"رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا" بِرَفْعِ رَبّ خَبَر ثَالِث وَبِجَرِّهِ بَدَل مِنْ رَبّك "إنْ كُنْتُمْ" يَا أَهْل مَكَّة "مُوقِنِينَ" بِأَنَّهُ تَعَالَى رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَأَيْقَنُوا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوله
{9} بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
"بَلْ هُمْ فِي شَكّ" مِنْ الْبَعْث "يَلْعَبُونَ" اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ : "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُف"
{10} فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
"فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين" فَأَجْدَبَتْ الْأَرْض وَاشْتَدَّ بِهِمْ الْجُوع إلَى أَنْ رَأَوْا مِنْ شِدَّته كَهَيْئَةِ الدُّخَان بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض
{11} يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
"يَغْشَى النَّاس" فَقَالُوا "هَذَا عَذَاب أَلِيم"
{12} رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
"رَبّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إنَّا مُؤْمِنُونَ" مُصَدِّقُونَ نَبِيّك
{13} أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
"أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى" أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب "وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين" بَيِّن الرِّسَالَة
{14} ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
"ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم" أَيْ يُعَلِّمهُ الْقُرْآن بَشَر
{15} إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ
"إنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب" أَيْ الْجُوع عَنْكُمْ زَمَنًا "قَلِيلًا" فَكَشَفَ عَنْهُمْ "إنَّكُمْ عَائِدُونَ" إلَى كُفْركُمْ فَعَادُوا إلَيْهِ
{16} يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
اُذْكُرْ "يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى" هُوَ يَوْم بَدْر وَالْبَطْش الْأَخْذ بِقُوَّةٍ "إنَّا مُنْتَقِمُونَ" مِنْهُمْ
{17} وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
"وَلَقَدْ فَتَنَّا" بَلَوْنَا "قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن" مَعَهُ "وَجَاءَهُمْ رَسُول" هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام "كَرِيم" عَلَى اللَّه تَعَالَى
{18} أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
"أَنْ" أَيْ بِأَنْ "أَدُّوا إلَيَّ" مَا أَدْعُوكُمْ إلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان أَيْ أَظْهِرُوا إيمَانكُمْ لِي يَا "عِبَاد اللَّه إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين" عَلَى مَا أُرْسِلْت بِهِ