عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 06-12-2010, 09:06 AM
الصورة الرمزية essamabukabar
essamabukabar essamabukabar غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,001
معدل تقييم المستوى: 17
essamabukabar is on a distinguished road
New

من كنايات القرآن الكريم


جاء في الكامل في اللغة والادب للمبرد :
ويكن من الكناية - وذاك أحسنها - الرغبةُ عن اللفظ الخسيس المفحش إلى ما يدل على معناه من غيره، قال الله - وله المثل الأعلى:
" كانا يأكلان الطّعام " المائدة:75، كنايةٌ بإجماع عن قضاء الحاجة، لأن كلّ من يأكل الطعام في الدنيا أنجى، يقال: نجا وأنجى، إذا قام لحاجة الإنسان.
أما ما جاء عند القرطبي :
ابتداء وخبر؛ أي ما المسيح وإن ظهرت الآيات على يديه فإنما جاء بها كما جاءت بها الرسل؛ فإن كان إلها فليكن كل رسول إلها؛ فهذا رد لقولهم واحتجاج عليهم، ثم بالغ في الحجة فقال: "وأمه صديقة" ابتداء وخبر "كانا يأكلان الطعام" أي أنه مولود مربوب، ومن ولدته النساء وكان يأكل الطعام مخلوق محدث كسائر المخلوقين؛ ولم يدفع هذا أحد منهم، فمتى يصلح المربوب لأن يكون ربا؟! وقولهم: كان يأكل بناسوته لا بلاهوته فهذا منهم مصير إلى الاختلاط، ولا يتصور اختلاط إله بغير إله، ولو جاز اختلاط القديم بالمحدث لجاز أن يصير القديم محدثا، ولو صح هذا في حق عيسى لصح في حق غيره حتى يقال: اللاهوت مخالط لكل محدث. وقال بعض المفسرين في قوله: "كانا يأكلان الطعام" إنه كناية عن الغائط والبول. وفي هذا دلالة على أنهما بشران.

أما ما جاء عند الرازي :
واعلم أن المقصود من ذلك: الاستدلال على فساد قول النصارى، وبيانه من وجوه:
الأول: أن كل من كان له أم فقد حدث بعد أن لم يكن، وكل من كان كذلك كان مخلوقاً لا إلۤهاً،
والثاني: أنهما كانا محتاجين، لأنهما كانا محتاجين إلى الطعام أشد الحاجة، والإلۤه هو الذي يكون غنياً عن جميع الأشياء، فكيف يعقل أن يكون إلۤهاً.
الثالث: قال بعضهم: إن قوله { كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ } كناية عن الحدث لأن من أكل الطعام فإنه لا بدّ وأن يحدث، وهذا عندي ضعيف من وجوه:
الأول: أنه ليس كل من أكل أحدث، فإن أهل الجنة يأكلون ولا يحدثون.
الثاني: أن الأكل عبارة عن الحاجة إلى الطعام، وهذه الحاجة من أقوى الدلائل على أنه ليس بإلۤه، فأي حاجة بنا إلى جعله كناية عن شيء آخر.
الثالث: أن الإلۤه هو القادر على الخلق والايجاد، فلو كان إلۤهاً لقدر على دفع ألم الجوع عن نفسه بغير الطعام والشراب، فما لم يقدر على دفع الضرر عن نفسه كيف يعقل أن يكون إلۤهاً للعالمين، وبالجملة ففساد قول النصارى أظهر من أن يحتاج فيه إلى دليل.
--------------------------
وقلت بعون الله : أن الاستخدام (( كانا يأكلان الطعام )) هو كناية عن الفاحش من القول ، وذلك أن أخسّ أحوال المخلوق هي خروج الحدث منه ، وهو مما يُستقبح ذكره ، فكان لا بدّ من ذكره ، ولأنه أقوى الأدلة على المخلوقية .